آخر الأخبار

مفاوضات جنيف بين رفع العقوبات وتفكيك النووي.. هل تشهد جلسة المساء اختراقا بين واشنطن وطهران؟

شارك

تميزت هذه الجولة بخصوصية فريدة حيث عقدت بصيغتين متداخلتين، المباشرة وغير المباشرة، بين الفريقين الأمريكي والإيراني، وفقاً لما نقله موقع "أكسيوس" عن مصادر مطلعة.

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية بأنها أجرت مفاوضات مكثفة استمرت قرابة ثلاث ساعات في جنيف، بحضور وزير خارجية سلطنة عمان ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن تستأنف الجلسات في السادسة مساءً بالتوقيت المحلي.

وجاء هذا التوقف المؤقت ضمن الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، التي انطلقت صباح اليوم الخميس في جنيف، في مسعى دبلوماسي وصفته الأطراف بأنه "جدي وحاسم" لتحديد مستقبل العلاقات بين الطرفين ومسار الأمن الإقليمي.

تبادل مقترحات عملية وتشاور مع العواصم

أكد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن الوفدين الإيراني والأمريكي طرحا وجهات نظرهما بجدية خلال الجلسة الأولى، مشيراً إلى وجود تصريحات متناقضة صدرت عن بعض المسؤولين الأمريكيين أثارت شكوكاً حول مدى جدية واشنطن، رغم تأكيد طهران ثبات مواقفها.

وأوضح بقائي أن المفاوضات شهدت طرح مقترحات مهمة وعملانية في مجالي الملف النووي ورفع العقوبات، لافتاً إلى أن بعض هذه البنود يتطلب مشاورات فورية مع القيادات في العاصمتين قبل العودة إلى طاولة الحوار.

من جهته، عبّر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الوسيط الرئيسي في هذا الملف، عن تفاؤل حذر قائلاً عبر منصة "إكس" إنهم تبادلوا اليوم أفكاراً إبداعية وإيجابية، مؤكداً أن المفاوضين أظهروا انفتاحاً غير مسبوق على حلول جديدة وخلّاقة، معرباً عن أمله في تحقيق مزيد من التقدم عند استئناف المفاوضات لاحقاً اليوم.

حضور نووي ودور عماني محوري

تميزت هذه الجولة بخصوصية فريدة حيث عقدت بصيغتين متداخلتين، المباشرة وغير المباشرة، بين الفريقين الأمريكي والإيراني، وفقاً لما نقله موقع "أكسيوس" عن مصادر مطلعة.

وشهدت الساحة الدبلوماسية حضوراً نوعياً لرافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي انضم إلى المباحثات التي عُقدت في مقر إقامة السفير العماني بجنيف.

وأفادت مصادر مقربة لوكالة فرانس برس بأن مشاركة غروسي تركز على الجوانب الفنية للتحقق والمراقبة ضمن الإطار النووي البحت.

وترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما مثل الولايات المتحدة المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب ، في حين أشارت تقارير إعلامية إلى أن الجانب الإيراني قدم مسودة اقتراحه المنتظرة بشأن اتفاق نووي شامل.

تفاصيل المقترح الإيراني: تعليق التخصيب مقابل رفع العقوبات

نقلت "نيويورك تايمز" عن مصادر مطلعة ملامح المقترح الإيراني، الذي يرتكز على حصر تخصيب اليورانيوم عند مستوى 1.5% لأغراض البحث الطبي فقط، وهي خطوة قد تمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة إعلان إنجاز سياسي يتمثل في "منع طهران من الاقتراب من عتبة القنبلة النووية".

ويشمل الطرح الإيراني:


* تعليق الأنشطة النووية واسعة النطاق لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات
* انضمام إيران لاحقاً إلى كونسورتيوم نووي إقليمي
* تخفيض المخزون الحالي البالغ 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب على مراحل
* إخضاع جميع الخطوات لإشراف مباشر من مفتشي الوكالة الدولية

وكشفت المصادر أن المقترح يتضمن أيضاً تعهداً بشراء سلع أميركية مثل طائرات الركاب، وفتح باب الاستثمار أمام الشركات الأميركية في قطاعات الطاقة والنفط والغاز، ومنحها حق الوصول إلى مناجم معادن استراتيجية مثل الليثيوم، في خطوة كانت محظورة سابقاً بقرار من المرشد الأعلى علي خامنئي.

وفي المقابل، تنتظر طهران استجابة أمريكية ملموسة تتجاوز الكلمات إلى الأفعال، تتمثل أولاً في رفع التهديد بالخيار العسكري بشكل نهائي. كما تشترط إيران تخفيفاً شاملاً وجذرياً للعقوبات الاقتصادية الخانقة، لا سيما تلك التي استهدفت عصب الاقتصاد الإيراني المتمثل في القطاع المصرفي وقطاع مبيعات النفط، والتي أسهمت بشكل مباشر في تعميق الأزمة المعيشية والاقتصادية داخل البلاد.

المطالب الأمريكية: تفكيك مواقع وضمانات أبدية

على الجانب الآخر من طاولة التفاوض، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين توقعاتهم بأن يصر المفاوضون الأمريكيون على شروط صارمة، أبرزها مطالبة إيران بتفكيك ثلاثة مواقع نووية محددة، وتسليم كامل مخزونات اليورانيوم المخصب.

وشدد المسؤولون الأمريكيون وفق الصحيفة ذاتها على نقطة جوهرية تتمثل في إصرار واشنطن على أن أي اتفاق نووي يجب أن يستمر للأبد دون انتهاء مفعوله، مما يضع عقبة كبيرة أمام أي تسوية مؤقتة.

ورغم التركيز النووي، برز خلاف جوهري حول نطاق المفاوضات؛ إذ أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن رفض إيران مناقشة برنامجها الصاروخي الذي يصل مداه إلى ألفي كيلومتر، وملف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، يمثل مشكلة كبيرة، معتبراً أن أي مسار تفاوضي ناجح يجب أن يتجاوز حدود الملف النووي فقط، وهو ما يستبعده الطرح الإيراني الحالي.

سيناريوهات المستقبل: بين الصفقة والحرب

وتتجه الأنظار عالمياً نحو مخرجات جلسة المساء في جنيف، وسط تقاطع حاد بين الدبلوماسية والقوة العسكرية. فبينما يحمل الوفد الإيراني مقترحات تهدف لتخفيف الضغط الاقتصادي، يقف المبعوثان الأمريكيان ويتكوف وكوشنر مدعومين بأساطيل بحرية منتشرة في المنطقة وجاهزة لأي عمل عسكري.

وفي إشارة واضحة إلى حجم التوتر الميداني والسياسي المرافق لهذه المحادثات، أعلن قائد القوات البرية بالجيش الإيراني أن قواته ستدافع عن النظام والثورة الإسلامية حتى آخر رمق ، في رسالة تبدو موجهة للغرب وللطرف الأمريكي تحديداً.

ومع استمرار وصف مسؤول إيراني كبير المحادثات في جنيف بأنها مكثفة وجادة حسبما نقلت رويترز.

وتبقى الساعات القادمة فاصلة في تحديد ما إذا كانت العاصمة السويسرية ستشهد ولادة صفقة تاريخية تنقذ المنطقة من شبح الحرب، أم أن الفجوات الشاسعة بين الموقفين ستعيد الملف إلى مربع المواجهة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا