منعت باريس سفير الولايات المتحدة تشارلز كوشنر من إجراء لقاءات مباشرة مع وزراء في الحكومة الفرنسية، عقب تغيّبه عن اجتماع في وزارة أوروبا والشؤون الخارجية كان مخصصًا لبحث تصريحات صادرة عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خلفية مقتل ناشط يميني متطرف في فرنسا.
وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية أن القرار جاء نتيجة ما اعتبرته إخفاقًا في الالتزام بالمتطلبات الأساسية للعمل الدبلوماسي ومقتضيات تمثيل الدولة، مشيرة إلى أن الوزير جان-نويل بارو طلب عدم منح السفير حق التواصل مع أعضاء الحكومة. وفي المقابل، أكدت الوزارة أنه سيواصل أداء مهامه الدبلوماسية مع إتاحة المجال لإجراء اتصالات وتنسيق عبر قنوات أخرى.
وكان كوشنر، وهو والد جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي، قد أثار جدلًا دبلوماسيًا سابقًا بعد استدعائه في أغسطس/آب الماضي على خلفية انتقادات وجهها للحكومة الفرنسية بشأن ملف معاداة السامية، إلا أنه لم يحضر حينها أيضًا بشكل شخصي.
وذكرت وكالة رويترز نقلًا عن مصدر دبلوماسي أن باريس استدعت السفير على خلفية التعليق الأمريكي على القضية، إلا أنه لم يحضر، معتبرة أن التصريحات التي صدرت من واشنطن تتعلق بنقاش داخلي فرنسي.
ووفق تقارير إعلامية، أرسل كوشنر مسؤولًا رفيعًا من السفارة بدلًا منه، مبررًا ذلك بارتباطات شخصية. ومع ذلك، أبقت الخارجية الفرنسية الباب مفتوحًا أمام تهدئة الخلاف، مؤكدة أن السفير لا يزال قادرًا على أداء مهامه وحضور مقر الوزارة لإجراء محادثات من شأنها احتواء التوتر في علاقة دبلوماسية تمتد لعقود طويلة.
وكانت إدارة ترامب قد علّقت على مقتل كوينتن درانك، البالغ 23 عامًا، بعد اشتباكات عنيفة في مدينة ليون جنوب شرق فرنسا منتصف فبراير/شباط، ووصفت الحادث بأنه نتج عن عنف من تيار يساري متشدد.
وأكدت سارة روجرز، المسؤولة في وزارة الخارجية الأمريكية، أن الحادث يبرز ضرورة التشدد في التعامل مع العنف السياسي، معتبرة أن استهداف أشخاص بسبب آرائهم يمثل خروجًا عن القيم الحضارية، وذلك في منشور لها عبر منصة “إكس”.
وردّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تلك التصريحات منتقدًا تدخل مسؤولين أجانب في نقاشات داخلية، وقال إن من يطالب بعدم التدخل في شؤونه الوطنية لا ينبغي أن يعلّق على قضايا دول أخرى.
من جهته، عبر وزير الخارجية الفرنسي عن رفضه لما اعتبره استغلالًا سياسيًا للحادثة، ومؤكدًا أن فرنسا ترفض توظيف مأساة إنسانية في سجال سياسي. وشدد على أن بلاده لا تتلقى توجيهات أو دروسًا من أي طرف خارجي في ما يتعلق بإدارة ملف العنف أو القضايا المجتمعية.
ويعتزم الرئيس ماكرون عقد اجتماع لمناقشة تداعيات الحادثة وملف “الجماعات العنيفة”، في ظل تصاعد الاستقطاب بين التيارات السياسية داخل البلاد.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة