آخر الأخبار

الناخبون يفضلون التمرد على الإصلاح.. دروس من تجربتي بريطانيا واليابان

شارك

قال الكاتب الأمريكي البارز فريد زكريا إن الأوضاع السياسية في بريطانيا واليابان تعطي فكرة عن الوضع السياسي في العالم اليوم، وتحديدا عن مزاج الناخبين فيما سماه "عصر القلق"، بحيث إنهم يميلون -في نظره- إلى روح التمرد أكثر من الإصلاح.

وأوضح زكريا -في مقال رأي بصحيفة واشنطن بوست– أن قصتيْ اليابان (فوز ساحق لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي) وبريطانيا (شعبية رئيس الوزراء كير ستارمر في الحضيض) تبدوان غير مترابطتين، لكنهما تكشفان عن شيء أعمق بشأن الوضع السياسي الراهن، مفاده أن الناخبين يفضلون التمرد على الإصلاح.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 خلافات حادة بميونخ بين الأوروبيين وإدارة ترمب بشأن مستقبل غزة
* list 2 of 2 صحيفة روسية: ما السلاح السري الذي استُخدم للقبض على مادورو؟ end of list

وفي تفاصيل القصتين، قال زكريا إن زعيم حزب العمال ستارمر تولى السلطة في أعقاب سنوات طويلة من الاضطرابات السياسية، ووعد بتحقيق الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات، واستعادة مكانة بريطانيا في الخارج، وبالحزم في التعامل مع السياسة الأمريكية.

مصدر الصورة شعبية كير ستارمر تراجعت بشكل كبير رغم أنه أوفى بعدد من الوعود الانتخابية

وأقر الكاتب بأن ستارمر أوفى بوعده إلى حد ما، ورغم ذلك لا يزال الرأي العام يشعر بالاستياء، ويتجسد ذلك في انخفاض شعبية ستارمر إلى مستويات سلبية للغاية. ويقول معظم الناخبين الآن إن عليه الاستقالة.

وفي نظر الكاتب، فإن الحكومة البريطانية أساءت تدبير مشكلة هيكلية تتمثل في ظاهرة الهجرة التي تعتبر بمثابة الوقود الذي يغذّي النزعة الشعبوية في جميع بلدان الغرب.

وفي هذا الصدد استقبلت بريطانيا نحو 950 ألف شخص في السنة المنتهية في مارس/آذار 2023، وهو رقم مذهل -في نظر زكريا- بالنسبة لبلد قرر مغادرة الاتحاد الأوروبي من أجل استعادة السيطرة على حدوده.

من جهة أخرى، تبنت بريطانيا سياسة التقشف فتم تقليص الإنفاق وخفض الاستثمارات العامة، وهو ما تسبب في ركود الأجور لعقد من الزمان تقريبًا، وكان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أقل بكثير بالمقارنة مع أمريكا، وكانت النتيجة حالة من التراخي التدريجي أدت إلى تآكل الثقة في الطبقة السياسية.

إعلان

أما في اليابان، فإن تاكايتشي تحدثت بنبرة حادة عن الهجرة، رغم أن نسبة الأجانب في البلاد لا تتجاوز 3%، وحذرت من التآكل الثقافي والتوتر الاجتماعي، واتخذت موقفًا أكثر تشددًا تجاه الصين.

وفي المجال الاقتصادي، وعدت بتغيير جذري بعد عقود من التدرج الحذر، وكافأها الناخبون بأكبر أغلبية في مجلس النواب يحصل عليها الحزب الليبرالي الديمقراطي على الإطلاق.

بين العقل والعاطفة

ولفت زكريا إلى وجود اختلافات حقيقية بين بريطانيا واليابان، إذ لم تشهد اليابان هجرة على نطاق واسع ولم تتبنَّ سياسة التقشف على النمط الأوروبي، رغم أنها عانت من ركود اقتصادي في العقود الأخيرة.

وأشار الكاتب إلى أن تلك الاختلافات تبدو مؤثرة ومهمة، لكنها قد تكون أقل أهمية اليوم من المزاج العام، ذلك أن قادة مختلف الدول المتقدمة واجهوا صعوبات غير مسبوقة في عام 2024، وهو عام حاسم للانتخابات في العالم بأسره.

وشرح الكاتب ذلك الوضع بقوله إن الناخبين قلقون وأصبحوا أقل اهتمامًا بتفاصيل السياسات من اهتمامهم بالتأييد العاطفي، وأكد أن التمرد يخاطب العاطفة بينما الإصلاح يخاطب العقل، وفي هذه اللحظة فإن العاطفة هي المنتصرة.

وخلص الكاتب إلى أن الحياة السياسية تسير وفق دورات، وأن المزاج العام -في الوقت الراهن وفي دول متباينة كبريطانيا واليابان- يبدو واضحاً لا لبس فيه، ففي عصر القلق يُفضّل الناخبون التمرد على الإصلاح.

وانطلاقا من ذلك الرصد، دعا زكريا قادة الحزب الديمقراطي الأمريكي إلى أن يضعوا هذا المعطى نصب أعينهم وهم يستعدون لانتخابات التجديد النصفي التي ستجري في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا