أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن انطلاق المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة في العاصمة العُمانية مسقط، وذلك في الساعة العاشرة من صباح الجمعة 6 فبراير/شباط الجاري.
وجاء الإعلان بعد مخاض دبلوماسي شهدته الساعات الماضية، إثر تمسك واشنطن بمكان وشكل المفاوضات ورفض مقترحات إيرانية بتعديلهما، في موقف وصفه مسؤول أمريكي بالخيار بين "القبول أو اللاشيء".
تنعقد الجولة وسط أجواء مشحونة بتهديدات صريحة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي حذر طهران من عواقب استئناف برنامجها النووي أو محاولة بناء منشآت جديدة بديلة لتلك التي دُمّرت سابقا.
ولوّح ترمب صراحة بإرسال المقاتلات الأمريكية مجددا في حال رصد أي تحرك إيراني نحو التسلح النووي، مؤكدا أن واشنطن تسعى لاتفاق "سريع وحقيقي" وتضع "الخيارات الأخرى" على الطاولة كبديل جاهز.
وفي الوقت الذي تصر فيه طهران على المضي قدما في المسار الدبلوماسي عبر بوابة مسقط، تصطدم الرغبة في التفاوض بموقف أمريكي متشدد يرفض تغيير القواعد المقررة، مما يضع محادثات الجمعة أمام اختبار حاسم: هل تنجح الدبلوماسية العُمانية في احتواء نبرة التهديد العسكري، أم أن التمسك بالمواقف المسبقة سيجعل من "طاولة مسقط" مجرد محطة أخيرة قبل التصعيد؟
وتأتي هذه العودة المفاجئة لمسار مسقط بعد ضغوط دبلوماسية "محمومة" مارستها عواصم عربية وإقليمية على إدارة ترمب للحيلولة دون انهيار قناة التواصل الوحيدة، خاصة بعد أن لوحت واشنطن بإلغاء الاجتماع إثر رفض طهران توسيع أجندة النقاش لتشمل الصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي.
وبينما تصر طهران على حصر التفاوض في "الإطار النووي الصرف" كشرط أساسي لضمان السيادة، يرى مراقبون أن "الجعبة الإيرانية" في هذه الجولة لا تقتصر على الملفات التقنية فحسب، بل تمتد لتشمل ورقة "الاستقرار الإقليمي" مقابل رفع العقوبات.
وتسعى طهران لاستثمار الوساطة العُمانية لتحويل التهديدات العسكرية إلى "تفاهمات تحت الضغط"، مؤكدة في الوقت ذاته أنها قامت بـ"تغيير في العقيدة العسكرية" من الدفاع إلى الهجوم، وهو ما يضع طاولة مسقط أمام معادلة معقدة: إما اتفاق نووي سريع يرضي طموح ترمب في "الصفقة الكبرى"، أو انزلاق نحو مواجهة شاملة بدأت ملامحها تظهر في استنفار القواعد والمقاتلات الأمريكية بالمنطقة.
قال الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في طهران علي أكبر داريني إن أهم أداة تمتلكها إيران هي إرغام أمريكا على القبول بحقيقة أن خيار الحرب لا يمكنه إيصال أمريكا إلى أهدافها أو تأمين مصالحها.
وأوضح، في حديثه للجزيرة نت، أن أهم أداة في هذا الإطار هي أن إيران قامت بتغيير عقيدتها الدفاعية إلى عقيدة هجومية، وقد أعلنت صراحة أن رد إيران على أي هجوم -سواء كان محدودا أو انتخابيا أو غير ذلك- سيكون ردا واسعا وكبيرا ضد أمريكا وسيشمل المنطقة بأكملها.
كما اعتبر داريني أن إيران تسعى لتوضيح حقيقة أن أمريكا لم تعد تمتلك جزءا من الأدوات التي كانت لديها قبل حرب الـ12 يوما. وأشار إلى أن خلال هذه الأشهر القليلة، غابت رقابة الوكالة الدولية عن المنشآت النووية الإيرانية المتضررة، وقلّت معرفتهم ومعلوماتهم.
وخلص، الباحث نفسه، إلى أن الأمريكيين عليهم العودة إلى المفاوضات السابقة والكف عن المطالب غير الواقعية، إذا كانوا يبحثون عن حل، موضحا أن إمكانية التوصل لاتفاق قائمة إذا تصرف ترمب كرئيس للولايات المتحدة، أما إذا تصرف كما لو كان رئيسا لوزراء إسرائيل تجاه إيران، فلن يكون هناك أي اتفاق.
وقال إذا كان قلق أمريكا يكمن في احتمال صنع إيران لسلاح نووي، فإن إيران مستعدة لتقديم ضمانات كافية بعدم التوجه لهذا المسار مقابل رفع العقوبات، ولكن إذا أصرت أمريكا على مطالب غير عقلانية وغير واقعية، مثل إدراج البرنامج الصاروخي أو حلفاء إيران الإقليميين في المفاوضات، فإن هذه المطالب قد طُرحت أصلا بهدف عدم التوصل لاتفاق وبهدف إشعال الحرب، بحسب رأي الباحث.
وتابع أن هدف إسرائيل من طرح هذه المطالب هو جر أمريكا إلى الحرب، وبناء عليه، فإن أهم أداة يمكنها منع الحرب في هذه المرحلة هي أن إيران واضحة في نهجها الهجومي واستعدادها للرد على أمريكا بشكل واسع، وأمريكا ليس لديها رغبة في الدخول في حرب شاملة، إقليمية، دموية ومكلفة.
من جهته، يعد أستاذ العلاقات الدولية عباس أصلاني 6 أوراق يرى أن إيران يمكنها استخدامها في المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة، وهي كالتالي:
المصدر:
الجزيرة