أصبحت الصحفية الأمريكية هيلين كيروان تايلور تشعر بأن هويتها وصمة عار في المملكة المتحدة، حيث تعيش مع زوجها البريطاني منذ عقود، مؤكدة أن نظرة المجتمع البريطاني للأمريكيين تحولت من التقدير والإعجاب إلى الخوف والشفقة تحت رئاسة دونالد ترمب.
وروت -في مقال نشرته صحيفة آي بيبر البريطانية- كيف أن جواز سفرها -الذي كان يعد رمزا للقوة العالمية- تسبب لها في إحراج بالغ لدى عودتها من رحلة إلى النمسا، حين صاح ضابط أمن المطار باستنكار فور رؤية وثيقتها، قائلا: "أنت أمريكية؟"، مما دفعها للاعتذار تلقائيا عن ذلك أمامه وأمام الواقفين خلفها.
ترمب رسم صورة للولايات المتحدة بوصفها "دولة غير متعلمة ومتآمرة وعنيفة وكاذبة وعنصرية وبلطجية، فقدت قيمها المسيحية، وتسعى لتدمير ما تبقى من الديمقراطية في العالم"
وتابعت بوصف تجربتها الصادمة ذلك اليوم، إذْ طُلب منها مرتين تقديم إثبات إقامتها في المملكة المتحدة، وشعرت بالقلق طيلة عملها على إجراءات الدخول من احتمال منعها من العودة، وسط نظرات اتهام صامتة من المسافرين معها.
وتعزو الكاتبة التجربة التي عاشتها إلى سياسات ترمب، إذ حصلت الحادثة بعد وقت قصير من مقتل الأمريكية رينيه نيكول غود والأمريكي ألكس بريتي بولاية مينيسوتا ضمن الحملة التي يشنها ترمب ضد الهجرة.
وزاد الأمرَ سوءا انتقادُ ترمب -في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"- دور دول حلف شمال الأطلسي ( الناتو) في أفغانستان، وتأكيده أن واشنطن "لم تكن بحاجة إليهم"، وهي تصريحات رأت الكاتبة أنها مثّلت القشة التي قصمت ظهر العلاقة البريطانية الأمريكية.
وتعيش الصحفية اليوم تحت وطأة صورة رسمها ترمب للولايات المتحدة بوصفها "دولة غير متعلمة ومتآمرة وعنيفة وكاذبة وعنصرية وبلطجية، فقدت قيمها المسيحية، وتسعى لتدمير ما تبقى من الديمقراطية في العالم".
ورسمت الكاتبة -عبر حوارات مع أصدقائها ومعارفها- صورة لردود فعل الأمريكيين في الخارج على ترمب، فهناك فئة أصبحت أكثر جرأة في إعلان دعمها له، لا بدافع القناعة الأيديولوجية فقط، بل لتحقيق مكاسب مالية مباشرة أو للحصول على امتيازات من الإدارة.
وفي المقابل، وصفت الكاتبة فئة أخرى تعيش شعورا عميقا بالخزي والانكسار الأخلاقي، وترى في الذي يحدث انهيارا للقيم التي نشأت عليها البلاد، وتعبّر عن شعورها بالعار والذنب واليأس من تحوّل أسس الدولة القانونية إلى "سراب".
وتبرز وجهة نظر فئة ثالثة -نقلتها الكاتبة عن إحدى زميلاتها الصحفيات- تؤكد انتماءها إلى الشعب لا إلى السلطة، وترى الأمل في تضامن الأمريكيين ومؤازرتهم لبعضهم في وجه سياسات ترمب.
وخلصت الكاتبة إلى أن الولايات المتحدة لم تعد "منارة للقيم"، بل تحولت في نظر العالم إلى كيان يتسم بالجهل والغطرسة والقسوة، مؤكدة أن الثقافة الأمريكية لم تعد "مرغوبة" كما كانت، بل أصبحت "مصدر إحراج" يقابلها الخوف أو الشفقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة