آخر الأخبار

"تحركات سرية" لترسيخ نفوذ أميركي في فنزويلا.. ماذا يحدث؟

شارك
تشمل أهداف الوكالة تهيئة الظروف للجهود الدبلوماسية

كشفت شبكة "سي إن إن"، الثلاثاء، أن وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) تعمل بهدوء على تأسيس وجود دائم للولايات المتحدة على الأراضي الفنزويلية، وتقود خطط إدارة الرئيس دونالد ترامب لبسط نفوذها على مستقبل البلاد، وذلك عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في الأسابيع الماضية.

وأوضحت الشبكة، نقلا عن مصادر مطلعة على الخطط، أن مناقشات بين "سي آي إيه" ووزارة الخارجية الأميركية تركزت حول شكل الوجود الأميركي داخل فنزويلا.

ورغم أن وزارة الخارجية ستتولى الدور الأساسي في فنزويلا وستؤسس لوجود دبلوماسي أميركي طويل الأمد، فإن إدارة ترامب ستعتمد بشكل كبير على "سي آي إيه" لبدء بسط نفوذها في ظل الانتقال السياسي الجاري والوضع الأمني غير المستقر في كراكاس.

وقال مصدر مطلع على عملية التخطيط لـ"سي إن إن": "وزارة الخارجية سترفع العلم، لكن وكالة المخابرات المركزية هي صاحبة النفوذ الحقيقي"، مشيرا إلى أن أهداف الوكالة على المدى القريب تشمل تهيئة الظروف للجهود الدبلوماسية، بما في ذلك بناء العلاقات مع السكان المحليين وتوفير الأمن.

وعلى المدى القريب، قد يعمل المسؤولون الأميركيون من مقر ملحق للوكالة قبل افتتاح سفارة رسمية، ما يسمح لهم بإجراء اتصالات غير رسمية مع أعضاء من فصائل مختلفة في الحكومة الفنزويلية، وكذلك مع شخصيات من المعارضة، واستهداف أطراف ثالثة قد تشكل تهديدا، وفق المصدر نفسه، مشبها ذلك بعمل الوكالة في أوكرانيا.

وقال مسؤول أميركي سابق شارك في التعامل مع الفنزويليين: "إنشاء الملحق هو الأولوية رقم واحد. قبل القنوات الدبلوماسية، يمكن للملحق أن يفتح قنوات اتصال، وسيكون ذلك مع الاستخبارات الفنزويلية، ما يسمح بمحادثات لا يستطيع الدبلوماسيون إجراءها".

وكان مدير " السي آي إيه"، جون راتكليف، أول مسؤول أميركي رفيع يزور فنزويلا عقب العملية التي أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته، والتقى بالرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز والقادة العسكريين الفنزويليين.

وأوصل مدير "سي آي إيه" للقيادة الفنزويلية الجديدة رسالة مفادها بأن فنزويلا لم يعد بإمكانها أن تكون ملاذا آمنا لأعداء الولايات المتحدة، وفقا لـ"سي إن إن".

ومن المرجح أن تكون الوكالة هي المسؤولة عن إطلاع المسؤولين الفنزويليين على المعلومات الاستخباراتية الأميركية ذات الصلة بتلك الأطراف، بما في ذلك الصين وروسيا وإيران، بحسب مصدر مطلع.

وقال مسؤول سابق: "إذا أردت إطلاع فنزويلا على مخاوف تتعلق بالصين وروسيا وإيران، فلن تقوم وزارة الخارجية بذلك. على مكتب مدير الاستخبارات الوطنية أن يقرر ما الذي يمكن رفع السرية عنه لمشاركته، ثم يقوم ضباط الاستخبارات بتقديم الإحاطة".

وكان ضباط "سي آي إيه" موجودين على الأراضي الفنزويلية خلال الأشهر التي سبقت عملية 3 من يناير الجاري، ونشرت الوكالة سرا فريقا صغيرا لتتبع أنماط حركة مادورو وموقعه وتنقلاته، ما سهل القبض عليه.

كما تمتلك "سي آي إيه" مصدرا يعمل داخل الحكومة الفنزويلية مكن واشنطن من تتبع مادورو وتحركاته وتسهيل القبض عليه، بحسب مصدر مطلع.

كما أن قرار الإدارة بدعم ديلسي رودريغيز بدلا من زعيمة المعارضة ماريا ماتشادو استند إلى تحليل سري أعدته الوكالة حول تداعيات غياب مادورو عن الرئاسة والآثار القريبة المحتملة لإزاحته.

وبعد القبض على مادورو، تحول تركيز الوكالة إلى ممارسة النفوذ الأميركي بهدوء من داخل حدود فنزويلا، وتقييم أداء القيادة الجديدة التي ساعدت في تنصيبها.

لكن المسؤولين الأميركيين المشاركين في التخطيط الأولي لا يزالون ينتظرون من البيت الأبيض توضيح الأهداف العامة للمهمة، بحسب المصادر، رغم قول الرئيس دونالد ترامب إن إدارته ستقوم بـ"إدارة" البلاد بعد القبض على مادورو.

وقال المصدر:"هذا يجعل الأمر أصعب"، مضيفا أن المسؤولين الأميركيين يخططون لإقامة وجود داخل فنزويلا ويتوقعون تحديد الهدف الفعلي لاحقا.

ونتيجة لذلك، تبقى خطط إدارة ترامب طويلة الأمد تجاه فنزويلا غير واضحة، بما في ذلك الجدول الزمني لإعادة فتح السفارة الأميركية في كراكاس.

عودة واشنطن إلى كراكاس

وكانت الولايات المتحدة قد سحبت دبلوماسييها وعلقت عمليات السفارة في كراكاس عام 2019، وتعمل وحدة شؤون فنزويلا من سفارة الولايات المتحدة في بوغوتا بفريق من الدبلوماسيين.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الخارجية أنها عينت الدبلوماسية المخضرمة لورا دوغو لقيادة وحدة شؤون فنزويلا، بعد أن كان المنصب يشغله بالنيابة السفير الأميركي لدى كولومبيا جون ماكنمارا.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية إن خطة الإدارة لفنزويلا "تتطلب قائما بالأعمال بدوام كامل في وحدة شؤون فنزويلا"، وإن "دوغو في موقع مناسب لقيادة الفريق خلال هذه المرحلة الانتقالية".

ورغم أن وزارة الخارجية حددت بعض موظفي السلك الدبلوماسي الذين تعتزم إعادتهم إلى فنزويلا، قال مسؤولون مشاركون في التخطيط لـ"سي إن إن" إنهم لم يتلقوا حتى الآن خطة متكاملة أو توجيهات واضحة من كبار مسؤولي الإدارة أو من البيت الأبيض.

وبدأت واشنطن الخطوات الأولية لإعادة فتح سفارتها في كراكاس، وأرسلت فريقا من الدبلوماسيين والعناصر الأمنية إلى مبنى السفارة في كراكاس "لإنجاز تقييم أولي لإمكانية استئناف العمليات بشكل تدريجي".

وقال مسؤول رفيع في الخارجية، الإثنين، إن "عددا محدودا من الدبلوماسيين والفنيين الأميركيين موجودون في كراكاس لإجراء تقييمات أولية لإمكانية استئناف العمليات تدريجيا".

وأشار مصدر آخر إلى أن هناك موظفين محليين كانوا مكلفين بحراسة المبنى خلال غياب الدبلوماسيين، لكن ذلك لا يعني أن المبنى سيكون جاهزا سريعا لاستئناف العمل.

ويرى دبلوماسيون سابقون أن غياب أي وجود أميركي على الأرض سيشكل تحديا أمام إعادة بناء وضمان المساءلة في فنزويلا.

كما أن الوضع الأمني في فنزويلا ما زال غير مستقر، ما قد يؤثر على الخطط الأميركية، فالدبلوماسيون عادة ما يكونون غير مدربين على حماية أنفسهم، ما يجعل موظفي "سي آي إيه" الخيار لقيادة المرحلة الأولى من الانتقال السياسي في البلاد

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا