تستمر موجة البرد القارس، الاثنين، في معظم أنحاء الولايات المتحدة، حيث أودت عاصفة فيرن القطبية بحياة 17 شخصاً على الأقل وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون منزل وإلغاء آلاف الرحلات الجوية.
فبسبب العاصفة الثلجية العنيفة التي اجتاحت نحو 40 ولاية أمريكية، ألُغيت أكثر من 10 آلاف رحلة طيران على مستوى البلاد، في وقت أعلنت المطارات في محيط العاصمة واشنطن إلغاء جميع رحلاتها.
كما أُغلق عدد كبير من المكاتب الفيدرالية والمدارس والولايات، الاثنين، بينما تتزايد المخاوف بشأن البرد القارس الذي يجتاح العاصمة، خاصة مع انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء في نحو 10 ولايات على الأقل.
وقد لزم، الاثنين، عشرات الملايين من الأمريكيين منازلهم، أو خرجوا لمساعدة جيرانهم في ظل البرد القارس والعواصف الثلجية والأمطار المتجمدة الغزيرة التي هطلت جراء تلك العاصفة التي شلّت شرق الولايات المتحدة.
وبحسب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية، تُعتبر هذه العاصفة وفق بعض الخبراء من أسوأ العواصف الشتوية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة، إذ جلبت معها درجات حرارة متجمدة وتساقطاً كثيفاً للثلوج وتراكماً للجليد، ما قد يُنذر بعواقب كارثية.
وكانت الطرق مجمدة من ولاية نيويورك مروراً بولايات ماساتشوستس في الشمال الشرقي إلى تكساس ونورث كارولاينا في الجنوب.
وقد واجه السكان في بعض الولايات الجنوبية، ظروفاً شتوية، لم تشهدها تلك المناطق منذ عقود، حيث وصل سُمك الجليد الذي غطى الأغصان بوصة واحدة (نحو 2.5 متر) مما أدى إلى سقوط الأشجار وخطوط الكهرباء.
وأُغلقت مدارس، بينما تطوع أفراد لإدارة مراكز الإيواء الطارئة لتوفير الدفء للمحتاجين والمشردين.
وقد انقطعت الكهرباء عن أكثر من 820 ألف مشترك في شبكة الكهرباء حتى الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (09:00 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين في مساحة واسعة من الولايات الجنوبية من تكساس إلى فرجينيا، وفقاً لموقع PowerOutage.us.
وكانت ولاية تينيسي الأكثر تضرُراً، حيث شكلت ما يقرب من ثلث حالات انقطاع التيار الكهربائي.
وقد تم تحذير ما يقدر بنحو 157 مليون شخص بضرورة ارتداء ملابس دافئة لمواجهة البرد، الذي تراوحت درجات حرارته نحو -18 درجة مئوية على طول الحدود الكندية، وصولاً إلى درجات حرارة تحت الصفر كذلك جنوباً حتى خليج المكسيك.
كما حذرت السلطات من موجة برد قارس قد تستمر لأسبوع بعد العاصفة، لا سيما في السهول الشمالية الكبرى ومناطق أخرى في وسط البلاد، حيث قد تصل درجة الحرارة المحسوسة بفعل الرياح إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر.
ويمكن أن تُسبب هذه الدرجات المنخفضة حالات تجمد في غضون دقائق.
وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية اندفاع المزيد من الهواء القطبي خلفه، مما سيؤدي إلى استمرار البرد القارس والظروف الجليدية خلال الأيام القليلة المقبلة.
وقالت حاكمة نيويورك كاثي هوشول، إنها حشدت قوات الحرس الوطني في مدينة نيويورك للمساعدة في استجابة الولاية الطارئة للعاصفة.
كما أعلن رئيس بلدية مدينة نيويورك، زهران ممداني، إغلاق المدارس ليوم دراسي، لتكون الدراسة عن بُعد، وقال مازحاً: "أعلم أن هذا قد يُخيّب آمال بعض الطلاب، لذا إذا رأيتموني، فلا تترددوا في رمي كرة ثلجية عليّ".
وقال زهران ممداني إنه تم العثور على جثث خمسة أشخاص في العراء خلال عطلة نهاية الأسبوع في ظل درجات الحرارة المتجمدة.
وأوضح ممداني في مؤتمر صحافي الأحد "على الرغم من أننا لا نعرف حتى الآن أسباب وفاتهم، إلا أن هذه العاصفة تُذكّرنا بوضوح بمخاطر البرد القارس وهشاشة وضع الكثير من السكان، خصوصاً المشردين من سكان نيويورك".
وفي تكساس، أكدت السلطات وفاة ثلاثة أشخاص من بينهم فتاة تبلغ 16 عاماً لقيت حتفها في حادث تزلج. كما توفي شخصان بسبب انخفاض حرارة الجسم في لويزيانا، وفق وزارة الصحة بالولاية.
ومع ذلك، ورغم حالة الطوارئ والخطر، كانت أجواء الشتاء ممتعة للكثيرين، بما في ذلك في واشنطن العاصمة، حيث تجمع حشد كبير لخوض معركة كرات ثلجية صاخبة في حديقة ميريديان هيل، وكان أحد الرجال يرتدي بدلة رائد فضاء.
وقد أحضرت العائلات الزلاجات إلى مبنى الكابيتول، حيث انزلق الأطفال بسرعة على المنحدر الحاد أسفل مقر الكونغرس الأمريكي ذي القبة البيضاء.
وقال رجل كان يدفع ابنته أسفل التلة على زلاجة بلاستيكية أرجوانية: "إنه لأمر جميل. من الممتع جداً النزول إلى تلة الكابيتول. لقد كان ثلجاً ناعماً رائعاً هذا الصباح، وبدأ المطر يتساقط قليلًا الآن، لكننا نقضي وقتاً ممتعاً!"
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة