آخر الأخبار

كاتب: مبدأ كارني الجديد يرسم معالم التمرد العالمي ضد الهيمنة الأمريكية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في مقال رأي تحليلي بصحيفة نيويورك تايمز، يرى كاتب عمود الرأي ديفيد فرينش أن العالم يقف اليوم أمام لحظة فارقة حقيقية في مسار التحالفات الدولية، وأن ما كان يُنظر إليه سابقا بوصفه أزمة عابرة في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، بات الآن تصدّعا بنيويا عميقا.

ويعزو فرينش هذا التحول إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته الثانية، التي تقوم على العدوانية والابتزاز وتقويض أسس النظام الدولي الذي قادته واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

مثلما أدى الغزو الروسي إلى إيقاظ أوروبا من سباتها، فقد تفضي سياسات ترامب إلى نتيجة مماثلة

ويستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى حدثين متزامنين خلال أسبوع واحد، اعتبرهما كاشفين لحجم التحول الجاري.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 خبير أمني دولي: النظام الإيراني على وشك الانهيار بسبب انقسام النخب
* list 2 of 2 إندبندنت: غزة تنبش القمامة لحرقها بحثا عن التدفئة ودافوس يتحدث عن الإعمار end of list

الأول تمثّل في رسالة بعث بها ترامب إلى رئيس وزراء النرويج يوناس غار ستوره، ربط فيها على نحو "عبثي" بين عدم منحه جائزة نوبل للسلام ورغبته في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، في خلط فاضح بين الأهواء الشخصية والسياسة الدولية.

أما الحدث الثاني، والأكثر أهمية في نظر فرينش، فكان خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الذي ألقاه في منتدى دافوس الاقتصادي، حيث قال علنا ما بات كثير من حلفاء الولايات المتحدة يفكرون فيه سرا، وهو أن زمن التسليم بالقيادة الأميركية دون شروط قد ولّى.

وكان كارني قد ألقى يوم الثلاثاء الماضي كلمة أمام المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في منتجع دافوس بسويسرا، اعتبر فيها أن النظام العالمي القائم على القوانين الذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من "تصدع". وقد حظي الخطاب بتصفيق حار من الحاضرين.

تشخيص صارم

وفي مقاله بصحيفة نيويورك تايمز، شدد فرينش على أن خطورة سلوك ترامب لا تكمن فقط في طبيعته "غير العقلانية"، بل في حقيقة أن منظومة الضوابط والتوازنات داخل الولايات المتحدة نفسها باتت عاجزة عن كبحه.

فالكاتب يرى أن العزل السياسي مستبعد، والكونغرس خاضع لهيمنة تيار حركة " ماغا" الموالية للرئيس، الذي يحيط نفسه بشخصيات في إدارته متماهية مع اندفاعاته.

إعلان

وهذا الواقع، من وجهة نظر الحلفاء، يعني أن الخطر لم يعد مؤقتا أو مرتبطا بشخص ترامب وحده، بل أصبح بنيويا ومتجذرا في السياسة الأميركية.

مصدر الصورة ترامب يرى أن الانسحاب من التزاماته اتجاه الحلفاء سيمنحه حرية وقوة، وبدوره أكد كارني عزمه بناء علاقات مع حلفاء جدد (غيتي)

وفي اعتقاده، أن كارني قدّم في خطابه تشخيصا صارما للنظام الدولي القائم على القواعد الذي ساد لعقود، وأتاح ازدهار دول "متوسطة" مثل كندا.

ووفق المقال، فقد أقر كارني بأن هذا النظام ناقص وغير عادل بالكامل، وتطبَّق فيه القواعد بصرامة متفاوتة بحسب موازين القوة، حيث تُعفي الدول الكبرى نفسها من الضوابط متى رغبت.

"نظرية ترامب"

ورغم عيوب هذا النظام، فإنه كان قابلا للحياة، وطالما اضطلعت الولايات المتحدة بدور القوة المهيمنة التي تجمع بين النفوذ والمسؤولية الأخلاقية.

لكن هذا الشرط، بحسب كارني في خطابه، وفرينش في مقاله، لم يعد قائما. ذلك أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى إلى توفير "السلع العامة" العالمية، من الأمن الجماعي والاستقرار المالي وحرية الملاحة، بل باتت تستخدم أدوات القوة الاقتصادية، من الرسوم الجمركية إلى سلاسل التوريد، سلاحا لإخضاع الحلفاء قبل الخصوم.

وهنا يبرز مفهوم "التصدّع" الذي يستخدمه كارني، لا بوصفه مرحلة انتقالية، بل كحالة قطيعة مع الماضي، حسب فهم كاتب المقال.

ويحلل فرينش ما يسميه "نظرية ترامب"، التي تفترض أن انسحاب الولايات المتحدة من التزاماتها التقليدية سيمنحها حرية أكبر وقوة تفاوضية أعلى، وأن ضعف الحلفاء سيجعلهم أكثر قابلية للابتزاز.

غير أن كارني، في المقابل، يرى أن هذا المنطق يدفع "القوى المتوسطة" إلى خيارين لا ثالث لهما: إما الخضوع وإما المقاومة. وبما أن الخضوع يتناقض مع سيادة الدول وكرامتها، فإن المقاومة تصبح حتمية، من وجهة نظر المقال.

عقيدة كارني

على أن كارني لا يدعو، كما يوضح فرينش، إلى القطيعة الكاملة مع الولايات المتحدة، بل إلى مسارين متوازيين. الأول تعزيز القدرات الوطنية، من خلال مضاعفة الإنفاق العسكري وإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية.

أما الثاني، فهو بناء شبكات جديدة من التعاون والتحالفات قد تشمل أطرافا خارج الإطار الأميركي التقليدي، من بينها الصين، وهو ما يثير قلق واشنطن.

وتبلغ رسالة كارني ذروتها في موقفه من غرينلاند، حيث يؤكد دعم كندا الكامل للدانمارك واستعدادها للوفاء بالتزامات المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (ناتو) حتى لو كان مصدر التهديد هو الولايات المتحدة نفسها.

مصدر الصورة الكاتب يرى أن ترامب (يمين) استهان بقدرات الغرب على الرد كما استهان بوتين بها قبل غزو أوكرانيا (غيتي)

ويرى فرينش أن التصفيق الحار الذي قوبل به هذا الموقف في دافوس يعكس استعداد دول أخرى للسير في ذات الاتجاه.

ويحذر الكاتب من أن ازدراء الحلفاء، الذي بدأ كدعوة مشروعة لزيادة مساهماتهم الدفاعية، تحوّل إلى سياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

فإذا استجابت الدول المتوسطة لنداء كارني، فقد ينشأ تحالف اقتصادي وعسكري ضخم يضم الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا، وهو تحالف نووي وصناعي قادر على موازنة القوة الأميركية.

ترامب يسعى إلى رعايا خاضعين، لكنه، في الواقع، يصنع خصوما جددا

ويعقد فرينش في مقاله مقارنة لافتة بين حسابات ترامب وسوء تقدير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل غزو أوكرانيا، حين استهان الأخير بقدرة الغرب على الرد.

إعلان

ومثلما أدى الغزو الروسي إلى إيقاظ أوروبا من سباتها، فقد تفضي سياسات ترامب إلى نتيجة مماثلة. ويخلص إلى أن ترامب يسعى إلى رعايا خاضعين، لكنه، في الواقع، يصنع خصوما جددا، وأن الثمن النهائي لهذه المقامرة سيدفعه الأميركيون قبل غيرهم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا