في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الخرطوم- بعد جولتين من الحوار بينهما منذ اندلاع الحرب في السودان، أنهى المدير العام لجهاز المخابرات أحمد ابراهيم مفضل جولة ثالثة مع مسؤولين في وكالة المخابرات المركزية الأميركية و وزارة الحرب في واشنطن ركّزت على التعاون في مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني وتأمين البحر الأحمر.
ويعتقد مراقبون أن زيارة مفضل لواشنطن -التي اختُتمت أمس الاثنين- ستربط استقرار السودان بالأمن الإقليمي، واستعادة دوره الفاعل في منطقة القرن و الساحل الأفريقي، وتوفُّر فرصة لمقاربات بشأن مساعي إنهاء الحرب في البلاد بجهود أميركية سعودية.
كما جاءت الزيارة التي استمرت أسبوعا، قبل 8 أيام من جولة نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو في شرق أفريقيا التي تشمل كينيا وجيبوتي ومصر وإثيوبيا، إذ تمثّل الجولة أول تحرك إقليمي لمسؤول أميركي بهذا المستوى منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه، وتشمل عددا من الدول ذات الارتباط المباشر بملفات الأمن الإقليمي.
وتأتي الزيارة في سياق إقليمي معقد يشمل توترات في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، إذ تشهد دول مثل الصومال و إثيوبيا وإريتريا والسودان نزاعات متداخلة تؤثر في الاستقرار الإقليمي.
وكشفت مصادر رسمية للجزيرة نت أن لقاءات مدير جهاز المخابرات السوداني في واشنطن شملت مسؤولين في وكالة المخابرات المركزية الأميركية ووزارة الحرب الأميركية، ركّزت على مكافحة الإرهاب، والتنسيق الأمني وتبادل المعلومات لاحتواء الأخطار التي تهدد الأمن الإقليمي والبحر الأحمر.
وأوضحت المصادر -التي طلبت عدم الكشف عن هويتها- أن مشاورات مفضل مع المسؤولين الأميركيين توصلت إلى تفاهمات بشأن عدم تعريض وحدة السودان للخطر، وضمان استقراره ومنع فرض كيان يؤدي إلى تصدع البلاد، ومحاربة الجماعات المسلحة العابرة للحدود.
وحسب المصادر ذاتها، فإن الولايات المتحدة تسعى لإعادة بناء التعاون الأمني والاستخباري مع الخرطوم، خصوصا ما يتعلق بمكافحة الإرهاب.
وترى واشنطن أن الخرطوم تمتلك معلومات عن أنشطة الجماعات المتطرفة في الساحل والقرن الأفريقيين، إضافة إلى تأثيرها في دول مثل الصومال التي أدت دورا في انتقال السلطة فيها خلال السنوات الماضية، وكان مفضل قد زار مقديشو في سبتمبر/أيلول الماضي.
ويعتقد الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر أن الشواغل الأميركية بأفريقيا في هذه المرحلة سياسية واقتصادية، إذ تسعى لإبعاد النفوذ الروسي والصيني في ظل تنافس متزايد بين واشنطن و بكين على النفوذ في أفريقيا، وتمدد روسيا في الفراغ الذي خلّفه انسحاب فرنسا من أغلبية مناطق نفوذها التقليدي في مستعمراتها السابقة والحصول على المعادن النادرة لصناعاتها.
ويوضح عبد القادر للجزيرة نت أن التعاون الأمني بين السودان و الولايات المتحدة وخاصة في مكافحة الإرهاب لم يتوقف، حتى عندما كان مصنَّفا أميركيا من الدول الراعية للإرهاب، قبل شطب اسمه من اللائحة في أكتوبر/تشرين الأول 2020، باعتراف واشنطن بتحسُّن سجله في حقوق الإنسان والتعاون في محاربة الإرهاب.
ويضيف الخبير أن واشنطن تدرك أهمية موقع السودان الجيوسياسي وتأسيسه لجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (سيسا) عام 2005، ونشاطه الممتد إلى دول البحيرات والساحل الأفريقي، بما يُمكّنه من أداء دور محوري في الأمن والاستقرار الإقليمي عبر:
أما الملحق الإعلامي السابق في واشنطن مكي المغربي، فيرى أن التعاون الاستخباري على مكافحة الإرهاب كان ولا يزال شعرة معاوية التي لم تنقطع، رغم المد والجزر في العلاقات الأميركية السودانية.
ويقول المغربي للجزيرة نت إن زيارة أحمد مفضل لواشنطن كانت تطورا مهما تندرج تحته عناوين كثيرة، أبرزها الدبلوماسية الأمنية.
ويضيف أن أميركا إما عدو صريح أو صديق سيئ، ولن تكون صديقا جيدا أبدا، والعاقل من تفادى عداوتها، وتعايش مع سوئها، وأدار ملفها بتدقيق وتخطيط سليم، وتنفيذ مُراجَع بدقة، و"كوادر" وأدوات تحت الفحص المستمر.
وأي محاولة لصفقة عاجلة وسريعة، أو أي خطوة لاختزال الملف في أشخاص وشركات -يواصل المغربي- وهم بأن نقلة أو نقلتين من وراء ظهر الجميع ستفضي إلى حسم شامل، ويتابع "كل هذه خطوات فوق تبن وماء من تحته مستنقع من الأفاعي".
من جانبه، يذهب الخبير في الشؤون الأفريقية والمحلل السياسي عمار العركي إلى أن زيارة مدير المخابرات السوداني لواشنطن تعني عودة القناة الاستخبارية السودانية التي كانت المدخل الأكثر فاعلية لإعادة بناء الثقة مع الولايات المتحدة في ظل تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
ويقول العركي للجزيرة نت إن واشنطن في لحظات الاضطراب الكبرى تميل إلى التعامل مع المؤسسات القادرة على الضبط والسيطرة وتبادل المعلومات، لا مع الهياكل السياسية الهشة أو المتنازعة.
ويرى أن التعاون في ملف مكافحة الإرهاب يشير إلى إدراك متبادل بأن استمرار الحرب وتفكُّك الدولة يفتحان مساحات خطرة لأنشطة الجماعات العابرة للحدود، ليس على السودان وحده بل على الإقليم بأكمله. ومن هذه الزاوية، يبدو السودان شريكا أمنيا لا غنى عنه، وليس ساحة هامشية للصراع.
ويشير العركي إلى أن التأكيد المشترك لـ"رفض تقسيم السودان وعدم الاعتراف بأي حكومة موازية" هو البعد الأكثر حساسية، إذ إن هذه الرسالة لا تُقرأ فقط بوصفها دعما لوحدة السودان، بل إشارة سياسية حاسمة ورادعة ضد محاولات فرض أمر واقع سياسي أو جغرافي عبر السلاح أو من خلال ترتيبات موازية خارج إطار الدولة، كما أنها تضيّق هامش المناورة أمام الجهات التي تراهن على "سيناريو التفكيك" أو "شرعنة الانقسام".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة