تشهد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن تحركات لافتة عنوانها إعادة التموضع العسكري خارج المدينة في إطار مساعي الحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة ترتيب المشهدين الأمني والعسكري، مع استمرار وصول دفعات من قوات درع الوطن إلى المحافظة الساحلية ذات الموقع الإستراتيجي.
منذ نحو أسبوع تكثفت الاجتماعات للسلطات المحلية بعدن والقيادات العسكرية، بالتزامن مع وصول وفد عسكري من التحالف يرأسه اللواء فلاح الشهراني مستشار قائد القوات المشتركة، لمناقشة الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل التشكيلات العسكرية، ضمن جيش وطني نظامي موحد.
بالتوازي مع ذلك، رفعت القيادات العسكرية اجتماعاتها في ديوان وزارة الدفاع بالعاصمة المؤقتة عدن لاستعراض خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يكفل جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.
وكان رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، أعلن في العاشر من الشهر الجاري، تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية التي ستتولى إعداد، وتجهيز، وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية.
منذ 2015 شهدت المحافظات الجنوبية والشرقية إنشاء العديد من التشكيلات المسلحة غالبيتها تتبع المجلس الانتقالي الجنوبي المنادي بانفصال جنوب البلاد عن شمالها، والذي فقد نفوذه العسكري مؤخرا عقب سيطرة القوات الحكومية بدعم من التحالف بقيادة السعودية على هذه المناطق.
وخلال السنوات الماضي، شهدت عدن أكثر من جولة مواجهات مسلحة بين التشكيلات والفصائل العسكرية، ما أربك المشهد الأمني وعرقل استقرار الحكومة اليمنية في الداخل.
ورغم محاولات دمج وتوحيد مختلف القوات، وفقا لبنود اتفاق الرياض بين الحكومة والانتقالي في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وما أعقبها من تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة، في إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل/نيسان 2022، فإن تلك الجهود فشلت في هيكلة جميع القوات في إطار وزارتي الدفاع والداخلية، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين.
قبل أيام أكد محافظ عدن الجديد عبد الرحمن شيخ اليافعي، عقب أدائه اليمين الدستورية، ضرورة القطيعة التامة مع عسكرة الحياة المدنية في عدن.
والأربعاء الماضي، شدد رئيس وفد التحالف بقيادة فلاح الشهراني على ضرورة خروج القوات العسكرية من العاصمة المؤقتة عدن والمدن الأخرى، مشيرا إلى أن التشكيلات العسكرية كانت مخصصة للقتال ووُجدت لظروف طارئة معينة
وقال في تصريحات تلفزيونية من عدن إنه بعد استتباب الأمن يجب أن تخرج جميع القوات العسكرية -وما كان يعرف بالأحزمة الأمنية سابقا (تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي)- من محيط عدن والمحافظات إلى معسكراتها لتطبيع الحالة الأمنية.
أقر اجتماع ضم محافظ عدن عبد الرحمن شيخ اليافعي ووفد التحالف وقيادات عسكرية السبت الماضي، 3 مراحل لتنفيذ خطة إعادة التموضع المعسكرات خارج نطاق العاصمة المؤقتة عدن، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".
وبينت الوكالة أن التنفيذ سيكون وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة، وبما يراعي خصوصية العاصمة المؤقتة عدن، واحتياجاتها الخدمية والتنموية.
من جهته، قال مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية باليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، إن التنفيذ سيتم وفق خطة زمنية محددة على 3 مراحل، بالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين.
كشفت وكالة سبأ الحكومية، أن مواقع تموضع القوات العسكرية المتفق عليها سيتم الإعلان عنها لاحقا من قبل الجهات المختصة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.
وحول مصير المعسكرات في عدن بعد إخراج القوات منها، ذكر اللواء الشهراني خلال لقائه أمس الأحد بعدن، عددا من الصحفيين، أنه سيتم تحويل مواقعها إلى منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية.
مع خروج القوات العسكرية من عدن ستسند مهام تأمين المدينة إلى جهاز أمني محلي سيتم دعمه بآليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة عدن، وفق تصريحات للواء الشهراني، نقلتها وكالة سبأ الحكومية.
مع التحولات الأخيرة وتبدل موازين القوى في المحافظات الجنوبية والشرقية، برزت مطالبات متزايدة بضرورة تشكيل قوة أمنية خاصة بالعاصمة المؤقتة عدن من أبنائها، وإنهاء مظاهر عسكرة المدينة التي تصاعدت خلال السنوات الماضية.
ومثّلت سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي -المنادي بانفصال جنوب البلاد عن شمالها- على حضرموت مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي تحولا لافتا في البلاد، تغيرت على إثره موازين القوى بعد تمكُّن القوات الحكومية اليمنية بدعم من التحالف مطلع الشهر الجاري من استعادة السيطرة على هذه المحافظة الإستراتيجية والمحافظات الشرقية والجنوبية.
وفي 3 يناير/كانون الثاني الجاري، رحبت السعودية بطلب الرئاسي اليمني دعوة جميع المكونات الجنوبية إلى المشاركة في مؤتمر تستضيفه الرياض، بهدف تقديم تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة