آخر الأخبار

باحث أميركي: تجارب واشنطن في إسقاط حكومات الدول أثبتت فشلها

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد أكثر من عقد من قناعة سادت في واشنطن بأن سياسة تغيير الأنظمة بالقوة كانت تجربة فاشلة، عاد هذا الخيار مجددا إلى دائرة النقاش في أروقة القرار الأميركي، مدفوعا بتطور الأزمات في فنزويلا وغزة وإيران وربما كوبا.

بيد أن التاريخ الحديث، كما يؤكد ريتشارد هاس، أحد أبرز منظّري السياسة الخارجية الأميركية، يقدّم سجلا قاسيا من الإخفاقات التي تثبت أن إسقاط الحكومات أسهل بكثير من بناء دول مستقرة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مجلة فرنسية: هل نستسلم للهوس بالشاه وحكمه الاستبدادي لإيران؟
* list 2 of 2 من تبادل الشتائم لتبادل الرسائل.. "صداقة" مفاجئة بين ترامب وممداني end of list

القوة لا تصنع تغييرا

وفي مقال تحليلي نشرته مجلة فورين أفيرز، استعرض ريتشارد هاس، الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، وجهة نظر عسكرية بالغة الأهمية كان يتبناها كولين باول، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأسبق الذي شغل فيما بعد منصب وزير الخارجية إبان عهد الرئيس جورج بوش الابن، ومفادها أن "تغيير النظام لم يكن يوما مهمة عسكرية بحتة"، إذ إن القوة المسلحة قادرة على تدمير الآلة العسكرية للخصم أو تصفية قياداته، لكنها عاجزة بمفردها عن بناء نظام سياسي بديل يحظى بالقبول والشرعية.

مصدر الصورة القوة المسلحة قادرة على تدمير الآلة العسكرية للخصم لكنها عاجزة بمفردها عن بناء نظام سياسي بديل (الفرنسية)

هذا الإدراك -برأي المقال- هو ما دفع إدارة بوش الأب في عام 1991 إلى التوقف عند حدود تحرير الكويت والامتناع عن الزحف نحو بغداد، وهو قرار يرى هاس أن الأيام أثبتت صحته مقارنة بالخيار المعاكس الذي اتخذه بوش الابن في عام 2003.

ويحذر هاس، الذي شغل في السابق مناصب رفيعة في البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع، من أن العودة إلى خيار تغيير الأنظمة تمثل تجاهلا صارخا لدروس التاريخ وكلفة الدم والمال التي دفعتها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق وليبيا.

ويرى أن التجربة الأميركية الحديثة تكاد تكون مثالا كلاسيكيا على الفشل الإستراتيجي. ففي أفغانستان، أطاحت الولايات المتحدة بحكم حركة طالبان عام 2001، لكنها عادت إلى السلطة بعد 20 عاما من التدخل العسكري الأميركي، وإنفاق تريليونات الدولارات، ومقتل أكثر من ألفي جندي أميركي.

إعلان

ولطالما هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ ظهوره على الساحة السياسية مرشحا سياسيا عام 2015، تدخلات بلاده في عدة دول من العالم بهدف تغيير النظام. وانتقد أجندة سعي المحافظين الجدد (تيار أميركي متشدد يؤيد التدخل الخارجي) لتغيير النظام في ليبيا وسوريا وأفغانستان والعراق.

تدخلات وأخطاء

وأورد كاتب المقال أمثلة على تدخلات الولايات المتحدة في بعض دول العالم في محاولة لتغيير الأنظمة الحاكمة، التي لا تروق للإدارات الأميركية المتعاقبة.

وأوضح أن تدخل أميركا في العراق إدى إلى إسقاط نظام صدام حسين وأنهى ديكتاتورية قمعية، لكنه أطلق في المقابل موجة من العنف الطائفي وعدم الاستقرار الإقليمي بكلفة فاقت أي مكاسب إستراتيجية.

أما في ليبيا، فقد أدى تدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 2011 إلى مقتل العقيد معمر القذافي وانهيار الدولة، لتغرق البلاد في دوامة التفكك وحكم المليشيات.

ويشير هاس إلى أن ليبيا أصبحت نموذجا لما يحدث عندما يُنفذ تغيير النظام من دون إستراتيجية لبناء الدولة. فإذا كانت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن قد أخطأت بالإفراط في التدخل في العراق، فإن إدارة خليفته باراك أوباما أخطأت بالتقاعس في ليبيا، وكانت النتيجة واحدة: دولة فاشلة بدل ديمقراطية واعدة.

ويعيد هاس التذكير بأن أنجح تجربتي تغيير نظام في التاريخ الأميركي كانتا بعد الحرب العالمية الثانية في ألمانيا واليابان، حيث جاءت الهزيمة العسكرية الساحقة والاحتلال طويل الأمد والانخراط الأميركي الواسع في إعادة الإعمار وبناء المؤسسات لتصنع تحولا سياسيا مستداما.

لكنْ حتى خلال الحرب الباردة، رفضت واشنطن اعتماد تغيير النظام سياسة تجاه الاتحاد السوفياتي، واختارت بدلا من ذلك إستراتيجية الاحتواء التي هدفت إلى تعديل سلوك موسكو لا إسقاط نظامها، قبل أن تنهار الدولة التي كانت عظمى في سبتمبر/أيلول 1991 بفعل الضغوط الداخلية والإصلاحات السياسية، كما يؤكد هاس.

وفي النقاشات المعاصرة، يستشهد بعض المدافعين عن تغيير الأنظمة بالتدخل الأميركي في بنما عام 1989 بوصفه نموذجا ناجحا. غير أن هاس، الذي كان عضوا في مجلس الأمن القومي آنذاك، يحذر من أن هذه المقارنة مضللة.

ففي رأيه أن بنما كانت دولة صغيرة ومرتبطة تاريخيا بالولايات المتحدة، ومع ذلك جاءت العملية مكلفة وخطيرة وأسفرت عن مقتل 23 جنديا أميركيا ومئات الجرحى، مما عزز قناعة القيادة العسكرية الأميركية بأن الجيوش تستطيع إسقاط الأنظمة لكنها عاجزة عن بناء أنظمة سياسية جديدة.

عودٌ على بدء

وعلى الرغم من هذه الدروس، عاد خيار تغيير الأنظمة ليطرح نفسه في ملفات ساخنة عدة. ففي فنزويلا، أشرفت إدارة الرئيس دونالد ترامب على إزاحة نيكولاس مادورو من سدة الحكم وتنصيب نائبته ديلسي رودريغيز في مكانه، مع ضمان وصول الولايات المتحدة إلى النفط الفنزويلي. بيد أن هاس يرى أن هذا النموذج لا يرقى إلى مشروع تغيير نظام متكامل، لغياب أي خطة لبناء الدولة أو نقل السلطة إلى المعارضة المنتخبة.

هاس: إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى إنهاء حكم حماس، لكن من دون تقديم بديل سياسي واضح أو تمكين السلطة الفلسطينية من لعب دور فاعل، مما يجعل الإستراتيجية الحالية القائمة على القوة العسكرية وحدها قاصرة عن تحقيق استقرار دائم.

وفي قطاع غزة، يقول الكاتب إن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى إنهاء حكم حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، لكنْ من دون تقديم بديل سياسي واضح أو تمكين السلطة الفلسطينية من لعب دور فاعل، مما يجعل الإستراتيجية الحالية القائمة على القوة العسكرية وحدها قاصرة عن تحقيق استقرار دائم.

إعلان

أما في إيران، حيث وصل النظام الحالي نفسه إلى السلطة عبر تغيير داخلي عام 1979، فإن هاس يلفت إلى أن الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية تفتح الباب أمام تحولات محتملة، محذرا من أن أي تدخل عسكري أميركي قد يؤدي إلى نتائج عكسية عبر تأجيج النزعة القومية وإضعاف قوى المعارضة.

تجدر الإشارة إلى أن ألكسندر داونز، خبير الشؤون الدولية والعسكرية ومدير معهد دراسات الأمن والصراعات في جامعة جورج واشنطن، حذر من مغبة تحول "ما يبدو أنه نجاح فوري سريع، إلى فشل طويل الأمد".

وأوضح داونز في حديث مع شبكة "سي إن إن" أن واشنطن تتعامل -حتى اليوم- مع تداعيات "الانقلاب" على الديمقراطية في إيران المدعوم من الولايات المتحدة عام 1953، وأزمة الرهائن الإيرانية، وسعي طهران للحصول على أسلحة نووية، وعدائها لإسرائيل نحو 50 عاما.

ويخلص هاس في مقاله في فورين أفيرز إلى أن التمييز بين السعي المتعمد لتغيير الأنظمة وبين الاستجابة لتحولات داخلية أمر حاسم في رسم سياسة خارجية أكثر واقعية. فحين تنهار الأنظمة من الداخل، يمكن لواشنطن أن تلعب دورا داعما عبر الدبلوماسية والمساعدات الاقتصادية.

أما اعتماد تغيير النظام أداةً مباشرة في السياسة الخارجية، فإن الكاتب يرى ضرورة أن يبقى ذلك خيارا نادرا واستثنائيا، لأن التاريخ الأميركي الحديث يثبت أن إسقاط الأنظمة أسهل بكثير من بناء دول مستقرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا