آخر الأخبار

"طرد تلميذة بسبب قبعة العلاج الكيميائي، وحرب على الاستنجاء"

شارك
مصدر الصورة

ندد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بطرد تلميذة من مدرستها الثانوية "بسبب لبسها قبعة للعلاج الكيميائي"، وبمطالبتها بإحضار "شهادة تثبت أنها غير مسلمة"، لتتمكن من العودة إلى مقاعد الدراسة.

ووصف المجلس، الذي يعنى بشؤون المسلمين في فرنسا، في بيان نشره على موقع أكس، إجراء مديرة الثانوية بأنه "سخافة وعار على المؤسسة التعليمية الجمهورية"، وأنه "تعسف يتعارض مع مبادئ دولة القانون الأساسية".

ودعا السلطات الإدارية إلى وضع حد لهذا "الغموض القانوني، وتبعاته المخزية والخطيرة على بلادنا، ولهذه الممارسات، التي تتناقض مع أسس اللائكية - العلمانية الفرنسية - الأصيلة والمعتدلة".

ونشر النائب، أنطوان ليومون، تسجيلاً من أروقة البرلمان يقول فيه إن: "معادة الإسلام أصابت بلادنا بالجنون". ويروي النائب عن حزب فرنسا الأبية قصة الطفلة ميلينا، التي حرمت من الدراسة في ثانوية موغولفيي بمدينة أنوني، جنوب شرقي فرنسا، "لأنها وضعت قبعة طبية على رأسها".

وقال ليمون في تسجيله: "أعتقد أننا تجاوزنا كل الحدود. وعلينا أن نتوقف عن هذا العنف. فمعاداة الإسلام أصبحت تمارس على أشخاص قد لا يكونون مسلمين أصلاً". وأضاف: "على أي حال معاداة الإسلام في بلادنا تستهدف النساء أساساً، لارتدائهن الحجاب. أقولها صراحة، دعوا الناس وشأنهم".

فما قصة ميلينا، ولماذا منعتها مديرة الثانوية من الدراسة. ولماذا طلب منها الطبيب إحضار "شهادة تثبت أنها غير مسلمة". وما علاقة قصتها "بمعاداة الإسلام" في فرنسا؟

تدرس ميلينا في ثانوية مونغولفيي بمدينة أنوني، جنوب شرقي فرنسا. ونشرت قصتها صحيفة ريفاي المحلية، بعد طردها من الثانوية ومنعها من الدراسة، بسبب القبعة التي قررت وضعها على رأسها.

تقول إنها تعرضت قبل عطلة أعياد الميلاد إلى نوبة صرع في حصة اللغة الانجليزية. ولم يكن في المدرسة ممرض أو ممرضة تتكفل بحالتها، فنقلت إلى المستشفى في سيارة الإسعاف. وتعاني ملينا من الصرع منذ مدة طويلة. وتتناول أدوية تتسبب في تساقط الشعر، مثلما يحدث لمرضى السرطان، الذين يتلقون العلاج الكيميائي.

خلال العطلة قررت ميلينا حلق رأسها تماماً بعدما فقدت الكثير من شعرها. ولأنها "لم تكن جاهزة نفسياً لمواجهة نظرة الناس إليها، رأت أن تغطي رأسها بوشاح، أو قبعة، لأنها لم تكن تريد أن يعرف الناس بمرضها". قالت ميلينا لصحيفة ريفاي: لم "أكن أريد أن يراني الناس برأس حليق تماماً. لم أكن جاهزة نفسياً لذلك".

"يوم العودة إلى المدرسة، في العاشرة صباحاً من يوم الاثنين، غطيت رأسي بوشاح أسود. وذهبت رفقة أمي إلى المديرة في مكتبها، لأعلمها بحالتي الصحية. لم تكن مسألة الدين في ذهني أبداً".

"بعدها وضعت وشاحاً بلون أبيض. حينها أخذتني إحدى المراقبات في الثانوية إلى مكتب المديرة. وبدل أن يبقى الأمر سراً بيننا كما هو مفترض، أخبرت المديرة الجميع بحالتي، وأعطت تعليمات للمراقبين بمنعي من دخول المدرسة إذا كان الوشاح يغطي الأذنين".

حاولت ملينا مراراً شرح حالتها للإدارة، بأنها لا تستطيع تحمل نظرة الناس إليها وهي حليقة الرأس. وأكدت للمديرة ومساعديها بأن الوشاح، الذي تغطي به رأسها، ليس رمزا دينياً، وإنما تضعه لضرورة طبية. ومع ذلك منعتها الإدارة من دخول المدرسة.

وقدمت ميلينا للإدارة شهادة من طبيبها المعالج تثبت حالتها. ووضعت قبعة يلبسها عادة مرضى السرطان، الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، لتغطية علامات تساقط الشعر. ولم تقتنع مديرة الثانوية أيضاً "بالقبعة الطبية"، وأصرت على أن ما تضعه على رأسها "خمار إسلامي".

مصدر الصورة

وتذكر والدتها أنها رافقتها إلى المدرسة وهي ترتدي قبعة رياضية من علامة "أندر آرمر". ولكنّ المديرة تمسكت برأيها أن ما تضعه ميلينا "لباس إسلامي". وعندما حاولت الوالدة والتلميذة مناقشتها في الأمر، ردت عليهما: "أنا أقرر ما هو الحجاب". واقترحت على التلميذة وضع شعر مستعار.

وشككت مديرة الثانوية أيضاً في نزاهة الطبيب، الذي منح الشهادة الطبية لميلينيا. وراسلت مديرية التربية في المقاطعة بخصوص ذلك. وطلبت مديرية التربية بدورها من نقابة الأطباء الفرنسيين. التحقيق في الشهادة، التي منحها الطبيب المعالج، ومدى مطابقتها لحالة التلميذة.

وبناء على التحقيق طلب الطبيب المعالج من ميلينا إحضار "شهادة عدم الانتماء للدين الإسلامي"، ليمنحها الشهادة الطبية، التي تسمح لها بوضع "قبعة العلاج الكيميائي" على رأسها في المدرسة. لم تجد التلميذة حلاً لهذه "المعضلة"، كما تقول. فكيف لها أن تثبت أنها غير مسلمة، بوثيقة رسمية؟

فكرت ميلينا في الانتقال إلى مدرسة أخرى في المنطقة، لأنها تعتقد أن المديرة "افتعلت مسألة غطاء الرأس من أجل طردها من المدرسة، بسبب حالتها الصحية". ولكنها لا تستطيع تحمل نظرة الناس إليها في مدرسة أخرى، بعدما انتشرت قصتها. ولا تعرف إذا ماذا كانوا سيقبلون بها.

وفي رده على صحيفة ريفاي، دعم مدير التربية في المقاطعة، تيري أوماج، قرار مديرة الثانوية، قائلاً: هذه الشابة، جاءت إلى المدرسة، وعلى رأسها وشاح، متذرعة بأسباب صحية. ونحن ننظر إلى الوقائع وإلى نص القانون. وهو أن هذا الوشاح يمكن أن يفهم منه بأنه "تعبير عن الانتماء لدين معين".

وأضاف أن "المعاينة الطبية، التي أجراها طبيبنا خلصت إلى أنه ليس هناك أي سبب وجيه لهذه الشابة بأن تأتي إلى الثانوية وهي تضع على رأسها وشاحاً أو قبعة".

وتعليقاً على قصة ميلينا مع ثانوية مونغولفيي، كتب المقرر العام السابق لمرصد اللائكية في فرنسا، نيكولا كادين، على أكس يقول: "إذا صح طرد تلميذة من المدرسة بسبب لبس قبعة تغطي تساقط الشعر، فإن ذلك تطبيق سخيف وخاطئ للقانون. ينم عن جهل باللائكية".

ومرصد اللائكية هيئة استشارية مستقلة أنشأتها الحكومة الفرنسية في 2013 لمساعدتها على مراعاة واحترام مبادئ اللائكية في البلاد، وترقيتها في العالم. وحلتها في عام 2021، وأنشأت مكانها "لجنة اللائكية"، وهي هيئة تعمل تحت سلطة رئيس الوزراء مباشرة.

ويوضح كادين في تعليقه أن المرسوم التنفيذي لقانون 15 مارس/ آذار 2004، الذي ينص على منع الرموز الدينية في المؤسسات العامة، يشير إلى أن "القانون لا يمنع اللباس، الذي يرتديه التلاميذ يومياً، وليس له أي رمزية دينية". ولا يمكن برأيه تطبيق القانون دون حوار مع المعني بالأمر، خاصة إذا الأمر يتعلق بأسباب صحية.

"ممنوع الاستنجاء"

مصدر الصورة

وأثار تقرير نشرته صحيفة لومانيتي موجة من الغضب والسخرية بين العمال والموظفين في هيئة النقل العام في باريس. وكشف تقرير لومانيتي عن تعليمة داخلية أصدرها المدير العام لهيئة النقل العام، جون كاستيكس، يأمر فيها المسؤولين في المؤسسة بمراقبة "الأعمال الدينية" في أماكن العمل من أجل ضمان "حياد الخدمة العامة".

وتنص التعليمة على منع العمال والموظفين من إدخال قارورات الماء إلى المراحيض. ويرى العمال الغاضبون والنقابات أن هذه التعليمة "تستهدف العمال والموظفين المسلمين". ويستغربون كيف يكون "الاستنجاء، وتنظيف الجسم بالماء في المرحاض "انتهاكا للقانون"، ومخالفاً "للحياد في الخدمة العامة".

وتمنع التعليمة أيضاً العمال والموظفين من الصلاة في مكان وأوقات العمل. وهو ما اعتبره المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية "تحرشاً بالمسلمين"، يمتد إلى "بيت الراحة". وأعلن المجلس أنه قرر رفع شكوى رسمية إلى الهيئة الفرنسية للدفاع عن الحقوق.

وردت هيئة النقل العام في باريس بأن تعليمة المدير العام "لم تذكر الإسلام أو أي دين آخر بالاسم. وإنها حريصة على تطبيق القانون، المتعلق بمنع الرموز الدينية في الأماكن العامة".

ولكن النقابيين والغاضبين من التعليمة يقولون إن الإدارة "نبهت عاملات التنظيف أيضاً إلى أن تغطية الشعر، أثناء العمل قد يعرضهن إلى التسريح". ويشيرون إن عمال النظافة ليسوا موظفين في هيئة النقل العام، وإنما يعملون في شركات متعاقدة مع الهيئة، ولا يتعاملون مع الزبائن والجمهور.

ووصف المجلس التعليمة بأنها "خاطئة وسخيفة"، "تمس بالحريات العامة" وتلحق "الخزي والعار ببلادنا". ودعت السلطات إلى عدم "الخلط" بين المتطرفين و"المسلمين الملتزمين"، والكف عن "استغلال" اللائكية في إصدار تعليمات "تمييزية لا أساس لها في القانون".

وأمرت المحكمة الإدارية في باريس الأسبوع الماضي بتعليق قرار بفصل ممرضة عن العمل لتغطية رأسها. ورفضت مجدولين نزع غطاء الرأس، الذي تلبسه في مستشفى الرحمة منذ عام 2018. وردت على تنبيهات إدارة المستشفى بأن الغطاء مسألة شخصية ولا علاقة له بالدين.

وقررت إدارة المستشفى فصلها عن العمل لأسباب تتعلق "بالنظافة والأمن". ولكن المحكمة قضت في المرحلة الأولى بأن "العقوبة لا تتناسب مع الخطأ"، خاصة أن الممرضة "دأبت على تغطية شعرها منذ فترة طويلة"، دون ملاحظة من المسؤولين، وأنها "تؤدي عملها بكفاءة عالية"، وأن "غطاء الرأس مسموح به في المستشفى".

ويرى النقابيون والمدافعون عن مجدولين أن فصلها عن العمل "فيه تمييز ضد المسلمين"، لأن الإدارة قررت فصلها بناء على افتراض أنها مسلمة، "بالنظر إلى اسمها وشكلها". فهي لم تقل إنها مسلمة. والكثير من الممرضات في أقسام أخرى من المستشفى يغطين رؤوسهن، ولم يتعرضن للمساءلة أو الفصل عن العمل.

أما إدارة المستشفى فقالت إنها "ستراجع إجراء الفصل بناء على قرار المحكمة"، ولكنها أشارت إلى أن "القاضي اعتبر أن رفض الممرضة تنفيذ تعليمات المسؤولين خطأ، يستلزم العقوبة".

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا