آخر الأخبار

إخفاقات واشنطن في أفريقيا تدفعها للتركيز على أميركا الجنوبية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أفاد تقرير في موقع "ذا إنترسبت" أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلنت عن إستراتيجية أمن قومي جديدة تقوم على ما تسميه "مبدأ ترامب"، وهو تعديل على مبدأ مونرو التاريخي الذي كان يهدف إلى تعزيز الهيمنة الأميركية على نصف الكرة الغربي. وتقوم هذه الإستراتيجية على إعادة هيكلة شاملة للقيادات العسكرية الأميركية في العالم، حيث سيتم دمج القيادة الشمالية والجنوبية في قيادة واحدة تحت اسم "أميريكوم"، ودمج القيادات الأوروبية والوسطى والأفريقية في قيادة دولية موحدة، مع الإبقاء على القيادة المعنية بمنطقة المحيطين الهندي والهادي مستقلة بذاتها.

الهدف المعلن من هذه الخطوة، وفق التقرير، هو إعادة توجيه القوة العسكرية الأميركية نحو الأميركتين وتقليص الالتزامات في أفريقيا والشرق الأوسط.

مصدر الصورة شكّل الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو إشارة واضحة إلى أن واشنطن أصبحت تعتبر الأميركتين ساحة الصراع الأولى في المرحلة المقبلة (غيتي إيميجز)

إخفاقات في أفريقيا

يشير موقع ذا إنترسبت إلى أن قيادة أفريقيا (أفريكوم)، التي أنشئت عام 2008، توسعت عملياتها بشكل كبير في القارة، وشملت إنشاء قواعد عسكرية، ونشر قوات خاصة، وتشغيل طائرات مسيّرة، وتمويلا واسعا للجيوش المحلية. غير أن النتائج جاءت عكسية، إذ ارتفعت حصيلة ضحايا الهجمات الإرهابية بنسبة تقارب 97 ألف بالمئة منذ بداية الألفية، وفق بيانات مركز أفريقيا للدراسات الإستراتيجية التابع للبنتاغون التي استشهد بها التقرير. ويضيف الموقع أن مناطق التدخل الأميركي المكثف، مثل الصومال ومنطقة الساحل الغربي الأفريقي، شهدت أسوأ معدلات العنف، حيث قتل أكثر من 155 ألف شخص خلال العقد الأخير. كما وثّق التقرير أن ضباطا تلقوا تدريبا أميركيا شاركوا في انقلابات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مما زاد من زعزعة الاستقرار.

مصدر الصورة أفاد التقرير أن مناطق التدخل الأميركي المكثف، مثل الصومال ومنطقة الساحل الغربي الأفريقي، شهدت أسوأ معدلات العنف (أفريكوم)

التركيز على نصف الكرة الغربي

وبحسب ذا إنترسبت، فإن الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو شكّل إشارة واضحة إلى أن واشنطن أصبحت تعتبر الأميركتين ساحة الصراع الأولى في المرحلة المقبلة. ولم يقتصر الأمر على فنزويلا، إذ هدد ترامب أيضا بشن عمليات عسكرية في كولومبيا والمكسيك وحتى غرينلاند، مما يعكس اتساع دائرة التدخلات المحتملة. ويرى التقرير أن نقل النموذج العسكري الأميركي من أفريقيا إلى الأميركتين سيؤدي إلى تكرار نفس الإخفاقات، خاصة أن واشنطن تعتمد على مقاربة عسكرية موحّدة تتجاهل خصوصيات المجتمعات المحلية.

مصدر الصورة ترامب وعدد من كبار المسؤولين خلال متابعتهم العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا (حساب ترامب عبر تروث سوشال)

انتقادات وتحذيرات

ينقل ذا إنترسبت عن باحثين وخبراء تحذيراتهم من أن النموذج الحربي الأميركي لا يقدم حلولا للإرهاب، بل يفاقم الأزمات ويؤدي إلى نتائج عكسية.

إعلان

ستيفاني سافيل من جامعة براون أكدت أن "النموذج الحربي لا يقدم حلولا للإرهاب، بل يفاقم الأزمات ويؤدي إلى نتائج عكسية"، في حين شدد إريك سبيرلينغ من منظمة "السياسة الخارجية العادلة" على أن السياسات الأميركية في أفريقيا كانت فاشلة أو مضرة، وأن تكرارها في الأميركتين سيقود إلى نفس المصير. ويشير التقرير إلى أن الحل يكمن في التعامل مع الدول الأخرى بندّية واحترام، لا باعتبارها مشكلات تُدار بالقوة العسكرية وحدها.

دلالات سياسية

ويؤكد تقرير ذا إنترسبت أن إعادة هيكلة القيادات العسكرية ستقلّص عدد الجنرالات الذين يرفعون تقارير مباشرة إلى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسث، مما يعكس مركزية القرار العسكري في يد الإدارة الحالية. وتأتي هذه الخطوات في سياق أوسع من تعزيز النزعة السلطوية داخل الولايات المتحدة، حيث وضع موالون لترامب على رأس المؤسسات الأمنية والعسكرية، كما تواجه وسائل الإعلام المستقلة تضييقا متزايدا. هذا التحول يعكس رغبة الإدارة في إحكام السيطرة على أدوات القوة الصلبة، وتوجيهها بما يخدم أولوياتها السياسية في الداخل والخارج.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا