في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تحذير لافت يعكس تصاعد التوتر بين موسكو والغرب، قالت رئيسة جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية "إم آي 6" بليز متريويلي إن خط الجبهة مع روسيا موجود في كل مكان.
وذكر كريس بلاكهورست -في تقرير نشرته إندبندنت البريطانية اليوم السبت- أن تصريح المسؤولة البريطانية يشير إلى حرب روسية خفية تتجاوز ميادين القتال التقليدية، وتمتد إلى الاقتصاد والبنية التحتية والمجتمع والسياسة داخل الدول الغربية.
وأضاف أن هذا التحذير، الذي جاء في أول خطاب علني للرئيسة الجديدة للجهاز، بليز متريويلي، رسم صورة قاتمة لمرحلة تقع "بين السلام والحرب"، حيث تعتمد روسيا -وفق التوصيف البريطاني- على ما تُسمى "حرب المنطقة الرمادية"، أي العمليات السرية التي تصعب نسبتها رسميا إلى الدولة، وتتيح لها هامش إنكار واسعا.
وحسب متريويلي، فإن موسكو تعيد كتابة القواعد غير المكتوبة للصراعات الدولية، معتبرة أن "تصدير الفوضى" ليس خللا في السياسة الروسية، بل سمة متعمدة في طريقة تعاملها مع العالم.
وتابع بلاكهورست أن تعزيز كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا تنسيقها العسكري، بما في ذلك نشر قوات لمراقبة أي تسوية محتملة في أوكرانيا، يزيد من حدة توتر العلاقة مع روسيا، إذ إنها خطوة يُتوقع أن تثير غضب الكرملين.
ويوضح أن أدوات هذه الحرب الخفية لا تقتصر -وفق القراءة الأمنية الغربية- على التخريب أو الهجمات السيبرانية أو الاغتيالات، بل تشمل أيضا ما توصف بـ"الحرب الاقتصادية".
ويشمل ذلك استخدام فاعلين من خارج الدولة: أفراد، وشركات، ومنظمات خاصة تعمل سرا لخدمة المصالح الروسية، مقابل المال أو بدوافع أيديولوجية، وغالبا بتمويل يصعب تتبعه مثل العملات الرقمية.
وتبرز في هذا السياق قضايا عديدة -يتابع بلاكهورست- من بينها قضية يان مارساليك، المسؤول السابق في شركة "وايركارد" الألمانية.
يرى خبراء أن أخطر ما في هذا النمط من الصراع هو صعوبة كشفه وإثباته، إذ تعتمد موسكو -حسب الاتهامات الغربية- على "مسافة آمنة" تفصلها عن المنفذين
وتتهم تقارير أمنية مارساليك بالعمل لسنوات مع الاستخبارات العسكرية الروسية، واستغلال موقعه لاختراقات مالية وسياسية أضرت بأوروبا.
كما تشمل الأمثلة شبكات تجسس، وعمليات حرق متعمد لمخازن مساعدات مخصصة لأوكرانيا، وتجنيد أفراد عبر الإنترنت من قبل مجموعات شبه عسكرية مرتبطة بروسيا، يشرح التقرير.
ويرى خبراء أن أخطر ما في هذا النمط من الصراع هو صعوبة كشفه وإثباته، إذ تعتمد موسكو -حسب الاتهامات الغربية- على "مسافة آمنة" تفصلها عن المنفذين، مما يجعل الرد السياسي أو القانوني أكثر تعقيدا.
ومع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، واستمرار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية، تتوقع الأجهزة الأمنية الغربية تصعيدا في هذا النوع من الأنشطة، يوضح الكاتب.
المصدر:
الجزيرة