آخر الأخبار

محاكمة "النمر الأبيض" في ألمانيا: عندما تصبح الدردشة سلاحًا للقتل

شارك

تبدأ الجمعة في هامبورغ الألمانية محاكمةٌ غير علنية لشاب يبلغ من العمر 21 عامًا، يُشتبه في استغلاله أطفالًا من دول مختلفة عبر الإنترنت، ودفع بعضهم لإيذاء أنفسهم، في قضية أدت إحداها لوفاة طفل. وتُعدّ هذه المحاكمة سابقة قد تفتح الباب أمام ملاحقات قضائية مماثلة في قضايا الجرائم الرقمية العابرة للحدود.

خلف الأبواب المغلقة، تبدأ الجمعة في هامبورغ محاكمة ذات بعد دولي. ويقف في قفص الاتهام شاب ألماني من أصل إيراني يبلغ من العمر 21 عامًا، معروف باسم "النمر الأبيض". ولأنه يُزعم أنه ارتكب هذه الجرائم في الأساس كحدث أو مراهق، فإن القضية أوكلت لمحكمة الأحداث في جلسات تمنع حضور الجمهور.

من المقرر أن تستمر المحاكمة 82 يومًا حتى ديسمبر 2026. ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن متحدثة باسم المحكمة، سيتعين على الدائرة الجنائية للأحداث في المقام الأول مشاهدةُ العديد من مقاطع الفيديو والاطلاع على المحادثات بين المتهم والضحايا المزعومين.

وقد وُجّهت للمشتبه به تهمُ ارتكاب 204 جرائم. ويُزعم أنها ارتُكبت في الفترة ما بين يناير 2021 وسبتمبر 2023 على حساب أكثر من 30 طفلاً ومراهقاً. ويُقال إن أعمار الضحايا تتراوح بين 11 و15 عامًا وينحدرون من عدة دول، بما في ذلك ألمانيا والمملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة وفنلندا. وتعتبر جريمة القتل وخمس تهم بالشروع في القتل خطيرة للغاية. ويُتّهم "النمر الأبيض" بأنه تحرّش بصبيّ أمريكي يبلغ من العمر 13 عامًا إلى حدّ دفعه إلى الانتحار .

الادعاءات: التلاعب والضغط وإيذاء النفس

الجوهر القانوني للقضية هو "الارتكاب غير المباشر". وهذا يعني أن المتّهم كما يُزعم، أثّر على الآخرين بطريقة دفعتهم لإيذاء أنفسهم أو محاولة الانتحار. وتصف لائحة الاتهام أسلوبا متكرّرا. إذ يبدأ المتهم بالتقرب من الآخرين، ثم يسيطر عليهم. ويقال إنه استهدف عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات من الألعاب، قاصرين غير مستقرين نفسيا. ثم، كما تقول لائحة الاتهام، جعلهم يعتمدون عليه عاطفيًا وضغط عليهم لاتخاذ إجراءات متزايدة الخطورة. أما من رفضوا، فقد تم ابتزازهم، كما يُزعم، تحت طائلة نشر تسجيلات صوتية.

شبكة "764" وأسئلة بلا إجابة للمحققين

الجدل المحيط بالملفّ مردُّه أيضًا أن القضية جزء من شبكة إجرامية أكبر للأطفال. إذ يتّهم المحققون "النمر الأبيض" بالانتساب إلى مجموعة "764"، وهي شبكة دولية يقال إن أعضاءها يحثّون الأطفال والشباب على ارتكاب أفعال جنسية وإيذاء النفس ومحاولات الانتحار. وقد حذر خبراء حماية الشباب منذ فترة طويلة من أن مجموعات الدردشة المغلقة على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصّات الألعاب تسهّل عملية الاتصال مع الجناة وتجعل التحقيقات أكثر صعوبة.

في سياق متّصل، تبرز أيضًا تساؤلات حول توقيت التحقيقات. فقد تم استهداف المتهم لأول مرة من قبل الشرطة كان في السادسة عشرة من عمره؛ وكان قيد التحقيق في هامبورغ عام 2021. ومع ذلك، لم يتم القبض عليه إلا في يونيو 2025، ووفقًا للائحة الاتهام، فإنه لم يعتدِ جسديًا على ضحاياه، بل دفعهم لإيذاء أنفسهم. ويُقال إن بعضهم قام بنقش اسمه على أجسادهم. وانتقد المحققون الأمريكيون علنًا التأخّر الكبير في متابعة الأدلة. وتشير السلطات الألمانية إلى القيود القانونية وإلى حقيقة أن المواد المتاحة في ذلك الوقت لم توفر في البداية شكوكًا كافية لأخطر الادعاءات.

تزايد حالات استدراج الأطفال عبر الإنترنت

يلعب النطاق المحتمل للعقوبة دورًا رئيسيًا أيضًا. إذ نظرًا لتطبيق القانون الجنائي للأحداث، فإن العقوبة القصوى لهذه الفئة محدودة: في الجرائم الخطيرة، قد تصل إلى عشر سنوات. وهذا ما يجعل الإجراءات سابقة قانونية. إذ يتعين على المحكمة توضيح مدى المسؤولية الجنائية عندما لا يكون العنف جسديًا مباشرًا، بل يتم عبر التهديدات والتبعية والسيطرة الرقمية.

في الاستمالة عبر الإنترنت، يستهدف الجناة القاصرين في الشبكات الاجتماعية أو الألعاب عبر الإنترنت من أجل التأثير عليهم والتحريض على الاعتداء الجنسي.

إن مدى تفاقم المشكلة يظهر من حجم الأرقام المستمدة من إحصاءات الجريمة الموثّقة لدى الشرطة: فقد تم تسجيل 3,457 حالة استدراج إلكتروني على مستوى البلاد عام 2024، مقارنة بـ 2,580 حالة في عام 2023. وتُرجّح الجهات المختصة وجود عدد كبير من الحالات غير المُبلّغ عنها. ويشير منشورٌ وقائيٌّ صادرٌ عن إدارة مكافحة الجريمة في الشرطة إلى أن الأبحاث الميدانية تُشير إلى أن واحدًا من كل 7 إلى 8 بالغين قد تأثر بهذه الجرائم بطريقة أو بأخرى.

تُركّز المحكمة في هامبورغ على تجميع الأدلة في الجرائم الرقمية . وسيكون العامل الحاسم هو إمكانية استخدام المحادثات ومقاطع الفيديو وإفادات الشهود لتوضيح دور المتهم وتأثيره، وما إذا كانت الشروط القانونية للتهم الخطيرة مُستوفاة. وقد يكون للحكم أيضًا أهميةٌ في التحقيقات والإجراءات الجنائية اللاحقة في هذا السياق.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا