تتواصل الاشتباكات في مدينة حلب شمالي سورية، منذ يوم الثلاثاء بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد". وتدور معارك عنيفة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد تستخدم فيها قذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة. وسقط في المواجهة حتى عصر الخميس 5 قتلى من المدنيين واصيب 33 آخرين بجراح ، طبقا لمديرية الصحة في محافظة حلب، العاصمة الاقتصادية للبلاد ومركز نشاطها الصناعي.
يأتي اندلاع هذه المواجهات بين الجيش السوري وقوات "قسد" بعد عشرة أشهر على توقيع اتفاق، بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي في 10 مارس/ آذار الماضي، نص على انسحاب مقاتلي "قسد" من حيي الشيخ مقصود والأشرفية ودمج تلك القوات في الجيش.
إلا أن الحكومة تتهم التنظيم بالتلكؤ في تطبيق الاتفاق والاستمرار في نشر قواته واستخدام المدفعية في استهداف المنشآت المدنية في الأحياء الثلاثة واستغلالها نقاطا عسكرية ومقارا عسكرية ومنطلقات لعمليات مقاتليها. وتقول الحكومة السورية إن هجمات مقاتلي "قسد" داخل أحياء مدينة حلب، خلال الشهر الماضي، أسفرت عن مقتل أكثر من 20 مدنيا و25 جنديا وإصابة أكثر من 150 آخرين.
وطبقا لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" استهدفت قوات "قسد" خلال اليومين الأخيرين حي الشيخ طه ومنطقتي الليرمون ودوار شيحان بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة. وأضافت الوكالة أن تلك القوات قامت بتفخيخ الطرق في تلك الأحياء ومنع المدنيين من النزوح عنها.
وحذرت هيئة العمليات في الجيش السوري قوات "قسد" من الاستمرار في استهداف السكان الراغبين في مغادرة حيي الشيخ مقصود والأشرفية عبر الممرات التي أعلنتها المحافظة. وأعلنت الهيئة مواقع "قسد" العسكرية في المنطقة أهدافا مشروعة للجيش السوري، واعتبرتها "منطقة عسكرية مغلقة".
من جهته اعتبر المركز الإعلامي لقوات "قسد" قصف الجيش السوري لمواقعها في حيي الشيخ مقصود والأشرفية "تمهيدا لارتكاب مجازر وقتل جماعي بحق الأهالي." وحذر من أن استمرار هذا العمل العسكري سيقود إلى تداعيات خطِرة لا تقتصر على حلب وحدها.
وردت الحكومة السورية ببيان لها أمس بأن " المسؤولية الحصرية عن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم الأكراد تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها باعتبارها مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة." وترفض الحكومة السورية كل محاولات تصوير الإجراءات الأمنية في حلب على أنها استهدافا للمكون الكردي.
في هذه الأثناء دانت إسرائيل ما وصفتها بـ"هجمات قوات النظام السوري على الأقلية الكردية" في مدينة حلب. ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في تدوينة له عبر منصة "إكس" الحملة العسكرية للجيش السوري على مقاتلي "قسد" بــ" القمع الممنهج والدموي للأقليات المختلفة" وأن ذلك "يتناقض مع وعود سورية الجديدة".
وفي أنقرة أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، خلال إفادة له نقلتها وسائل الإعلام المحلية، أن حكومة بلاده جاهزة "لدعم سورية في حربها ضد التنظيمات الإرهابية انطلاقاً من مبدأ وحدة سورية وسلامة أراضيها" وأنها ستقدم ذلك الدعم إذا طلب منها ذلك، مشددا على أن أمن سورية من أمن تركيا. في الاتجاه نفسه شدد رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش على أن بلاده مستعدة لتقديم الدعم لإنهاء الاشتباكات في حلب.
في هذه الأثناء ومع اشتداد المواجهة أعلن الجيش السوري حظر التجول في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد حتى إشعار آخر في وقت تعيش المدينة ساعات حاسمة. وترى الحكومة السورية أن الوقت حان لوضع حد لما تعتبره استغلال هذه المناطق من قبل "مجموعات مسلحة خارجة عن القانون" لضرب استقرار المدينة واستهداف بنيتها التحتية وتقويض اتفاق العاشر من مارس/آذار 2025 بمعزل عن قيادات "قسد".
برأيكم:
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 9 كانون الثاني/ يناير.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة