آخر الأخبار

أهداف واشنطن من “مباحثات باريس” بين دمشق وتل أبيب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

واشنطن – مثّل الإعلان الأميركي عن توصل الحكومتين، السورية والإسرائيلية، لاتفاق على تشكيل مجموعة مشتركة تشرف عليها واشنطن لتبادل المعلومات الاستخباراتية والسعي لخفض التصعيد العسكري، خطوة أخرى في سياق التقريب الأميركي بين الدولتين.

وقدّمت واشنطن لإسرائيل و سوريا خلال مباحثات باريس اقتراحا جديدا لاتفاق أمني بينهما، يتضمن إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة على جانبي الحدود، حيث تدفع إدارة ترامب نحو اتفاق لاستقرار الوضع الأمني على الحدود الإسرائيلية السورية، وهو ما يراه المسؤولون الخطوة الأولى نحو تطبيع العلاقات الدبلوماسية المستقبلية.

وأشار بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية بعد المحادثات في العاصمة الفرنسية إلى أن سوريا وإسرائيل ملتزمتان بـ"تحقيق ترتيبات أمنية واستقرار دائم لكلا البلدين".

كما "قرّر الطرفان إنشاء آلية دمج مشتركة (خلية اتصالات خاصة) لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والتفاعل الدبلوماسي، والفرص التجارية تحت إشراف الولايات المتحدة".

غموض وتشكيك

وعن المباحثات، أشار السفير فريدريك هوف، أول مبعوث أميركي لسوريا بعد ثورة 2011، والخبير بالمجلس الأطلسي، في حديث للجزيرة نت، إلى اعتقاده أنها "خطوة جيدة، خاصة إنشاء خلية اتصالات مخصصة -نوع من الخط الساخن- لتسهيل التواصل المباشر وتجنُّب التصعيد العنيف".

ولم ينص البيان على أن إسرائيل ستمتنع عن شن ضربات إضافية أو تعيد اتفاقا كان قائما سابقا.

ودفع ذلك خبير الشأن السوري ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس للتشكيك في جدوى المباحثات. وقال للجزيرة نت: "المحادثات الإسرائيلية السورية ستؤتي ثمارا. من السهل الاشتباه في أن إسرائيل ستُقيد أميركا وسوريا بآليات مثل خلية اتصالات مخصصة دون تقديم حل وسط حقيقي، فبعد كل شيء، إسرائيل أقوى بكثير من سوريا ولا تحتاج للتخلي عن المزايا التي اكتسبتها".

إعلان

في حين قال رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة سميث بولاية ماساتشوستس الأميركية البروفيسور ستيفن هايدمان: إن الاتفاق بين سوريا وإسرائيل "يبدو أنه خطوة واعدة للأمام في الجهود الرامية لإقامة اتفاق أمني شامل".

وأضاف هايدمان الخبير غير المقيم بمركز سياسات الشرق الأوسط في معهد "بروكينغز" بواشنطن، للجزيرة نت، أن الاتفاق يتجاوز بروتوكول اتصالات يمكن أن يقلل العمليات الإسرائيلية الأحادية الجانب على الأراضي السورية.

كما يحتوي الاتفاق -يواصل هايدمان- على عبارات حول تبادل المعلومات الاستخباراتية، وإزالة الصراعات العسكرية، وتطوير القنوات الدبلوماسية، وحتى فتح آفاق للتجارة عبر الحدود، وكل ذلك تحت إشراف أميركا. ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الخطوات ستتحقق، ولا يزال هناك الكثير من الغموض حول الجوانب الحاسمة من الاتفاقية، يضيف.

مصدر الصورة من انتشار الجيش الإسرائيلي بجنوب سوريا (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

رؤية واشنطن

وأشار السفير هوف في حديثه إلى أن الطريق الدبلوماسي لإسرائيل وسوريا واضح، ويتمثّل في 3 خطوات:


* انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط فض الاشتباك لعام 1974، ربما بالتزامن مع تفاهمات تتعلق ب الدروز يتم التوصل إليها بين الأطراف.
* مفاوضات لاتفاقية أمنية ثنائية أو هدنة تحل محل اتفاق 1974.
* مفاوضات السلام النهائية، التي تناولت مجموعة واسعة من القضايا بما في ذلك مستقبل مرتفعات الجولان.

وذكر هوف أنه يفترض "أن هذا هو نوع التقدم الذي تفضّله واشنطن، التي تأمل في تهدئة التوترات بين الدولتين، وبدء طريقها نحو السلام".

في حين اعتبر هايدمان أن "هناك التزاما أميركيا بالانخراط والإشراف على المفاوضات ومراقبة أي ترتيبات مستقبلية، وهو شيء مهم. لكنّ دور مراقبة مماثلا لم يقيّد إسرائيل بأي شكل من الأشكال في لبنان. وإذا استمرت إسرائيل في التصرف الأحادي في سوريا، وهو أمر لن يكون مفاجئا، فقد ينهار الاتفاق".

وأشار الخبير جوشوا إلى أن "واشنطن تريد الاستقرار في سوريا، وأن ترى الرئيس أحمد الشرع ينجح في إعادة قدر من الوحدة والازدهار للبلاد، وتأمل في منع حلفائها، تركيا وإسرائيل، من الدخول في صراعات حول سوريا".

"نية إسرائيل"

وعبّر السفير هوف عن انطباعه بأن سوريا مستعدة للتحرك للتوصل لاتفاق في هذا الاتجاه للأمام، واستدرك بسؤال يتعلق بنية إسرائيل تحت الإدارة الحالية، واستعداد الولايات المتحدة لتبني دبلوماسية قوية.

في حين عبّر هايدمان خلال شكوكه في غموض البيانات الرسمية عن أي حديث حول "كم حرية العمليات التي ستحظى بها إسرائيل؟ وما هي ترتيبات نزع السلاح التي وافقت عليها سوريا؟".

وعن أهداف إسرائيل من التفاوض تحت رعاية واشنطن مع الجانب السوري، قال جوشوا لانديس: "بالنسبة لإسرائيل، الهدف الأساسي هو الحفاظ على الأرض التي حصلت عليها في سوريا وعلى استمرار تفوقها الجوي".

وأضاف: "سبق وأوضحت القيادة الإسرائيلية أنها لا تثق في الرئيس الشرع وترغب في إبقاء سوريا منقسمة وضعيفة. وعلى وجه الخصوص، لا تريد أن ترى تركيا توسّع نفوذها جنوبا حتى حدود إسرائيل، وتأمل سوريا أن تستخدم واشنطن نفوذها مع إسرائيل لتقييدها".

مصدر الصورة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يترأس فريق بلاده في باريس للتفاوض مع إسرائيل (مواقع التواصل)

إعداد مسبق

وتكرر إدارة ترامب دعواتها للإسراع لتوقيع اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا كخطوة أولى نحو ترتيبات مستقبلية.

إعلان

ومنذ انهيار نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد قبل عام، تقرّبت الإدارة الأميركية من السلطة السورية الجديدة. وتعد الولايات المتحدة في موقع جيد للإشراف على هذه المفاوضات بعدما ألغت كل العقوبات المفروضة على سوريا، وقابل الرئيس دونالد ترامب نظيره السوري أحمد الشرع 3 مرات في الرياض ونيويورك وواشنطن.

يذكر أنه خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب قمة فلوريدا بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أسبوع، أكد ترامب أنه سيعمل على أن يكون هناك توافق بين الشرع ونتنياهو.

وترأس الجانب السوري في مباحثات باريس وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس الاستخبارات حسين سلامة، بينما قاد سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر فريق بلاده، في إشارة لأهمية دور واشنطن المركزي بهذه المباحثات.

ويقوم المبعوث الرئاسي الأميركي توم باراك، وصهر ترامب جاريد كوشنر ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف بأدوار الوساطة الأميركية بين الطرفين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا