كتب ديفيد إغناتيوس أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيش حالة نشوة سياسية وعسكرية عقب العملية الخاصة التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، غير أن هذه النشوة قد لا تدوم طويلا.
وأوضح إغناتيوس -في زاويته بصحيفة واشنطن بوست- أن ترامب يتحدث الآن بلغة القوة المطلقة، وبغرور غالبا ما يطيح بالقادة، وخاصة قائد مثل ترامب، يعتقد أنه أذكى وأقسى من أسلافه، ويبدو مقتنعا بأنه قادر على أخذ ما يريد من رؤساء ودول وموارد، من دون أن يدفع ثمنا، وكأنه يجهل أن العالم لا يعمل بهذه الطريقة.
ولوح ترامب بإعادة رسم خريطة النفوذ في أميركا اللاتينية وخارجها، وتحدث وكأن قوته بلا حدود، قائلا إن "كوبا تبدو على وشك السقوط"، وإن كولومبيا "يحكمها رجل مريض ولن تصمد طويلا"، مضيفا أنه يحب الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، لكن "العصابات تسيطر على المكسيك"، أما غرينلاند التابعة للحليفة الدانمارك فهو يريدها، لكنه يقول إنه لا يستطيع الحديث عنها خلال 20 يوما.
وأشار إغناتيوس إلى أن إدارة ترامب تراهن على التعاون مع ديلسي رودريغيز، خليفة مادورو، في مرحلة انتقالية غامضة المعالم، وهو خيار يثير تساؤلات حول أهداف واشنطن الحقيقية وجدوى إقصاء قوى المعارضة. ويقول إليوت أبرامز الزميل في مجلس العلاقات الخارجية "انطباعي أنهم اتخذوا قرارا خاطئا باعتبار المعارضة غير مؤهلة لحكم البلاد".
ويمتد الرهان الأميركي أيضا -حسب الكاتب- إلى القطاع النفطي، حيث تأمل إدارة ترامب فتح فنزويلا سريعا أمام الشركات الأميركية، إلا أن خبراء في صناعة النفط يشككون في واقعية هذا الطموح، نظرا لحجم الدمار، وكلفة إعادة التأهيل، والمخاطر الأمنية التي تجعل مجالس إدارات الشركات مترددة في الاستثمار.
وعلى الصعيد الدولي، أثارت الخطوة الأميركية انتقادات من حلفاء للولايات المتحدة داخل مجلس الأمن، في مؤشر على أن التحرك العسكري قد يزيد من عزلة واشنطن بدل تعزيز نفوذها.
وخلص محللون إلى أن ترامب أطلق مسار تغيير عنيف في فنزويلا قد يخرج عن السيطرة، مكررا بذلك أخطاء تاريخية لتدخلات أميركية سابقة، أثبتت أن بدء المواجهة سهل، لكن الانسحاب من تبعاتها السياسية والأمنية صعب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة