في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت التطورات الأخيرة أن "شهية" الرئيس الأميركي دونالد ترامب للنفوذ في نصف الكرة الغربي تبدو غير محدودة، إذ انتقل سريعا من تصعيده ضد فنزويلا إلى إعادة فتح ملف غرينلاند، وفق تقرير نشرته مجلة إيكونوميست البريطانية.
ففي الرابع من يناير/كانون الثاني، قال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إن الولايات المتحدة "تحتاج غرينلاند من منظور الأمن القومي"، في تصريح أعاد إشعال أزمة دبلوماسية مع الدانمارك وأثار صدمة في أوروبا.
وعدت المجلة تصريح ترامب "علامة واضحة على بغضه أوروبا"، وإشارة إلى إحياء مبدأ مونرو الأميركي، خاصة بسبب زعم ترامب وجود نفوذ روسي وصيني حول الجزيرة.
وبرز المبدأ في القرن الـ19، وسعت الولايات المتحدة من خلاله إلى إقصاء القوى الأجنبية عن نصف الكرة الغربي واعتباره مجال نفوذ أميركي حصري.
وأظهرت العواصم الأوروبية وحدة علنية نادرة ضد واشنطن، إذ أكد قادة دول البلطيق دعمهم لسيادة جزيرة غرينلاند التابعة للدانمارك، كما شددت لندن وباريس على رفض أي تغيير بوضع الجزيرة السياسي.
بيد أن هذه الوحدة، بحسب مراقبين، تخفي قدرا كبيرا من القلق إزاء احتمالية اتخاذ ترامب خطوات أحادية تقوض الوحدة والتوازن داخل حلف شمال الأطلسي ( الناتو).
بينما تستبعد مصادر أوروبية سيناريو الضم المباشر، فإن الخط الزمني للأحداث منذ مطلع 2025 يشير إلى أن واشنطن تمضي بثبات نحو تغيير وضع الجزيرة السياسي قبل نهاية ولاية ترامب، بحسب المجلة.
ولتحقيق ذلك، ترى المجلة أن ترامب يتبع إستراتيجية ذات مسارين، ويقوم المسار الأول على تعميق الانقسام بين غرينلاند والدانمارك عبر تشجيع تيارات الاستقلال في الجزيرة.
ففي مارس/آذار 2025، انتقد جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي كوبنهاغن لأنها "خذلت سكان غرينلاند"، ملمحا إلى استعداد واشنطن التواصل معهم مباشرة. وفي ديسمبر/كانون الأول، عيّن ترامب مبعوثا خاصا لغرينلاند، في خطوة فُسرت على أن واشنطن تتعامل مع الإقليم ككيان مستقل.
وفي هذا السياق، نقلت المجلة تقارير عن تكثيف نشاط وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي الأميركي عملياتها في غرينلاند، بهدف مراقبة حركة الاستقلال عن الدانمارك، وتحديد شخصيات محلية منفتحة على التعاون مع واشنطن.
واستدعت الدانمارك الدبلوماسيين الأميركيين 3 مرات العام الماضي احتجاجا على ما سمته "حملات سرية" و"أعمال تجسس".
أما المسار الثاني، فيتمثل بمحاولة عقد اتفاق شراكة خاصة مع غرينلاند مباشرة، تسمى اتفاقية الارتباط الحر (Compact of Free Association)، يمكنها منح واشنطن حرية عسكرية وتجارية واسعة، مقابل امتيازات اقتصادية مثل إعفاء الجزيرة من الرسوم الجمركية.
ويجدر بالذكر أن ترامب يرى أن غرينلاند ذات أهمية إستراتيجية بسبب موقعها في القطب الشمالي، وقربها من طرق الملاحة، واحتوائها على موارد طبيعية حيوية بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة