أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس مواصلة دعم أوكرانيا ، مشيرًا إلى أن قرار استخدام الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي وفر الأسس المالية اللازمة لمساندة أوكرانيا لفترة طويلة في دفاعها ضد روسيا.
وفي رسالة وجهها مع مطلع العام الجديد إلى نواب الائتلاف الحاكم في البرلمان الاتحادي (بوندستاغ)، كتب ميرتس : "لا يجب أن يساور روسيا أي شك في عزمنا".
وفي الوقت نفسه، شدد ميرتس على أن الحكومة الألمانية ستواصل العمل من أجل التوصل إلى وقف قريب لإطلاق النار على نحو ي حفظ سيادة أوكرانيا ، وقال: "نؤدي عملنا الدبلوماسي في ظل ظروف صعبة. روسيا لا تبدي سوى استعداد محدود للتفاوض، والرئيس زيلينسكي يكافح من أجل الحفاظ على وحدة الأوكرانيين، كما أن التعاون عبر الأطلسي شهد تغيرات عميقة".
لقاء سابق في لندن من أجل أوكرانيا. رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مع زيلينسكي وماكرون وميرتس في داونينغ ستريت (8 ديسمبر/ كانون الأول 2025)صورة من: Simon Dawson/Avalon/Photoshot/picture alliance
ومن المقرر أن يلتقي مسؤولون من عدد من الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا مع ممثلين عن الولايات المتحدة في باريس اليوم الثلاثاء (6 يناير/ كانون الثاني 2026)، في إطار أحدث تحرك دبلوماسي يهدف إلى التوصل إلى حل للحرب الروسية على أوكرانيا.
ويقدّم المحيطون بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الاجتماع الجديد لـ"تحالف الراغبين" على أنه تتويج لجهود بدأها قبل عام، عقب وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لتجنّب "تخلي الولايات المتحدة عن أوكرانيا".
وقال أحد مستشاريه للصحافيين الاثنين "لقد نجحنا في إعادة التقارب بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة"، فيما تتكثّف الجهود الدبلوماسية مجددا منذ تشرين الثاني/نوفمبر بدفع من واشنطن، سعيا للتوصل إلى اتفاق مع روسيا يُنهي الحرب في أوكرانيا.
ومن المتوقع أن تشارك 35 دولة في اجتماع "تحالف الراغبين"، وهو تجمع يضم دولًا غربية تعمل على إنهاء النزاع المستمر منذ قرابة أربع سنوات. ووفقًا لمصادر فرنسية، يُمثل 27 برؤساء دول أو حكومات، بمن فيهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
كما ينتظر حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين، فيما لن تشارك روسيا في الاجتماع.
وأشارت مذكرة أُرسلت إلى الوفود الخمسة والثلاثين المدعوة واطلعت عليها رويترز إلى أن الاجتماع سيركز على ضمان إسهامات في قوة متعددة الجنسيات لأوكرانيا في حال وقف إطلاق النار، بالتنسيق مع أوكرانيا وبدعم من الولايات المتحدة.
ويهدف الاجتماع أيضًا إلى الاتفاق على إسهامات لمجموعة أوسع من الضمانات الأمنية لأوكرانيا، ومنها التعهدات الملزمة في حال تعرضها للهجوم مرة أخرى.
وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية للصحفيين قبل القمة: "توصلنا إلى اتفاق على التفاصيل العملية للضمانات الأمنية. سنشرح كيفية تنظيمها والحاجة إلى التزام طويل الأمد من جميع الأطراف المعنية".
وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى إن الأمل معقود على أن يساعد ترسيخ ضمانات التحالف أيضًا في تعزيز التزامات الولايات المتحدة، والتي تم تحديدها على نطاق واسع في المناقشات الثنائية مع أوكرانيا.
وأكّد ماكرون أن اجتماع الثلاثاء سيسفر عن "التزامات ملموسة"، إذ يفترض أن يخلص المجتمعون إلى رؤية مشتركة لسُبل وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا، وكيفية مراقبته بواسطة الطائرات المسيّرة أو الأقمار الاصطناعية بدلا من نشر قوات بريّة لهذه الغاية، إضافة إلى كيفيّة الردّ في حال انتهاك الاتفاق، وفقا للرئاسة الفرنسية.
ومن الأمور المطروحة أيضا، وفقا للمسؤول في الرئاسة الفرنسية "الآليات العملياتية" الخاصة "بنشر قوات متعددة الجنسيات"، من أجل "طمأنة أوكرانيا جوا وبحرا وبرا" في مواجهة أي خطر روسي جديد.
ولفت مستشار ماكرون إلى أن بعض ما قد يُقر في الاجتماع، مثل عديد القوّة أو الميزانيات التي ستُرصد، قد لا يُعلن عنها لكونها "أسرارا عسكرية".
يأتي ذلك فيما لم يحرز لقاء بين فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترامب أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي والاتصالات بين الرئيس الأمريكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، أي تقدّم بشأن عقدة أساسية، وهي تنازل كييف عن أراض تطالب بها موسكو.
وقال زيلينسكي في خطابه المسائي للأمة يوم الأحد: "ستستعد أوكرانيا لكلا الاحتمالين: الدبلوماسية، وهو ما نتبعه، أو المزيد من الدفاع النشط إذا ثبت أن ضغط الشركاء على روسيا غير كاف. فأوكرانيا تريد السلام".
ومن المتوقع أن تركز المحادثات على تشكيل قوة متعددة الجنسيات لضمان السلام بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى دعم الجيش الأوكراني والتعاون الدفاعي طويل الأمد مع كييف، وكذلك مساندة البلاد في حال تعرضها لهجمات جديدة من جانب روسيا.
ويعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإعلان عن نتائج المحادثات في مؤتمر صحفي عقب انتهائها.
تحرير: حسن زنيند
المصدر:
DW