آخر الأخبار

قتلى في إيران .. احتجاجات الغلاء تتحول إلى مواجهات دامية

شارك
إقفال المدارس والمصارف والمؤسسات العامة في كل أنحاء إيران تقريبا بقرار من السلطات التي علّلت الخطوة بالبرد القارس وبترشيد استهلاك الطاقة، من دون أن تربطها رسميا بالتظاهرات.صورة من: Fatemeh Bahrami/Anadolu/imago

لأول مرة منذ اندلاع موجة الغضب الشعبي على غلاء المعيشة قبل خمسة أيام، تحولت الاحتجاجات في إيران إلى مواجهات دامية أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى بينهم عنصر في قوات الباسيج، في تصعيد ينذر بانفجار أكبر أزمة داخلية منذ سنوات.

وشهدت إيران الليلة الماضية اضطرابات دامية هي الأعنف منذ ثلاث سنوات، إثر اندلاع احتجاجات واسعة بسبب انهيار العملة وارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية، ما أسفر عن سقوط قتلى في عدة مدن.

قتلى في لوردجان وأصفهان وكهداشت

وذكرت وكالة فارس ومنظمة هنجاو الحقوقية اليوم الخميس (أول يناير/ كانون الثاني 2025) أن شخصين قتلا في لوردجان بغرب إيران، فيما أكدت السلطات وفاة شخص في كهداشت، وأفادت هنجاو بمقتل متظاهر في أصفهان بوسط البلاد.

وتقع مدينة لوردجان البالغ عدد سكانها 40 ألفا، على بعد نحو 650 كيلومترا من طهران ، وهي مركز محافظة لوردجان. وقالت الوكالة إن الأبنية تعرّضت "لأضرار بالغة"، مشيرة الى توقيف عدد من الأشخاص الذين قالت إنهم يقودون الحركة. وكانت وسائل الإعلام الرسمية وصفت المتظاهرين في تحركات سابقة بمثيري الشغب.

ونقل التلفزيون الإيراني عن نائب محافظ مقاطعة لرستان (غرب) سعيد بور علي أن "عنصرا في الباسيج في مدينة كوهداشت عمره 21 عاما قتل... بأيدي مثيري شغب فيما كان يدافع عن النظام العام". وأشار بور علي إلى أن "13 شرطيا وعنصرا من الباسيج أصيبوا بجروح جرّاء رشق الحجارة خلال التظاهرات في كوهدشت". وتقع هذه المدينة التي يناهز عدد سكانها 90 ألفا على بُعد 550 كيلومترا من طهران.

عطلة نهاية أسبوع طويلة

وبدأت الاضطرابات باحتجاجات أصحاب المتاجر الأحد امتدت إلى مرودشت في إقليم فارس، بينما اعتقلت السلطات متظاهرين في كرمانشاه وخوزستان وهمدان، وفق منظمات حقوقية.

وأعلنت الحكومة عطلة رسمية في معظم أنحاء البلاد أمس الأربعاء بسبب برودة الطقس ، تنتهي الأحد، مع إقفال المدارس والمصارف والمؤسسات العامة في كل أنحاء إيران تقريبا بقرار من السلطات التي علّلت الخطوة بالبرد القارس وبترشيد استهلاك الطاقة، من دون أن تربطها رسميا بالتظاهرات.

الحكومة بين الحوار والتحذير

ورغم تصاعد الغضب الشعبي، تبقى موجة الاحتجاجات الحالية أضيق نطاقًا مقارنة بالانتفاضة الواسعة التي هزّت إيران أواخر عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني.

هذه المرة، اختارت الحكومة نهجًا أكثر ميلاً للمصالحة، معلنة استعدادها للحوار مع النقابات والتجار. وفي خطاب متلفز، استنفر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حكومته قائلاً: "إذا لم نحلّ مشكلة سبل عيش الناس، فسننتهي في جهنّم". من جانبه، أبدى المدعي العام محمد موحدي آزاد تفهّمًا للتظاهرات السلمية، لكنه حذّر من أن أي محاولة لتحويلها إلى أداة لزعزعة الأمن أو تنفيذ سيناريوهات خارجية ستُقابل بردّ قانوني حازم.

خلفية اقتصادية قاتمة

وتأتي هذه الأحداث في وقت يرزح فيه الاقتصاد الإيراني تحت عقوبات غربية وتضخم، بعد حرب جوية استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو/ حزيران الماضي. وفقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته في مقابل الدولار خلال العام المنصرم 2025، في حين يؤدي التضخّم المفرط إلى إضعاف القدرة الشرائية للإيرانيين منذ سنوات. وعلى أساس سنوي، ارتفع معدّل التضخّم في إيران إلى 52 بالمئة في كانون الأول/ديسمبر، وفق الإحصاءات الرسمية. فيما تتواصل الضغوط على النظام بسبب العقوبات والاضطرابات الاجتماعية، وسط انتشار أمني كثيف في الشوارع.

تحرير: عماد غانم

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا