في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
واشنطن- في لحظة تتكثف فيها صور الإبادة في قطاع غزة وتتصاعد معها موجات التضامن الشعبي عبر العالم، تنطلق اليوم الجمعة أعمال المؤتمر الشعبي الثاني من أجل فلسطين في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان ، الذي سيمتد بين 29 و31 أغسطس/آب الجاري، تحت شعار "غزة هي البوصلة".
ويُرتقب أن يشكّل المؤتمر -الذي ينظمه تحالف واسع من حركات شبابية وطلابية ونقابية وثقافية- أكبر تجمع من نوعه في أميركا الشمالية ، حيث يسعى آلاف المشاركين إلى بلورة إستراتيجيات جماعية تُبقي غزة في صدارة الوعي العالمي، وتربط نضال الفلسطينيين بمسارات العدالة وحقوق الإنسان داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ويأتي اختيار مدينة ديترويت للعام الثاني على التوالي، باعتبارها إحدى أكبر مراكز الجالية العربية في أميركا وارتباطها بإرث نضالي عمالي يكرّمه المؤتمر اليوم، فقد احتضنت ولاية ميشيغان واحدة من أقدم وأكبر الجاليات العربية بأميركا الشمالية منذ أواخر القرن الـ19.
وفي ديترويت تحديدا، برز أوائل السبعينيات تجمع العمال العرب ضمن نقابة عمال السيارات، حيث قادوا حملة ضد تمويل الاتحاد العمالي لإسرائيل، ونجحوا في انتزاع قرار تاريخي بوقف استقطاع جزء من رسوم النقابة لدعم الاحتلال، وتعتبر تلك السابقة من البذور المبكرة لحركة مقاطعة إسرائيل الحديثة " بي دي إس " والتي ألهمت لاحقا اتحادات عمالية أخرى لاتخاذ مواقف تضامنية مماثلة.
وينظم المؤتمر الشعبي الثاني من أجل فلسطين بمبادرة ائتلاف يضم 12 منظمة وحركة، أبرزها حركة الشباب الفلسطيني، وشبكة المجتمع الفلسطيني في الولايات المتحدة، وتحالف حق العودة، إلى جانب منظمات طلابية مثل حركة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين".
وقد احتضنت النسخة الأولى في مايو/أيار 2024 بحضور نحو 3500 مشارك وبرنامج حافل شمل جلسات عن الإعلام والأسرى الفلسطينيين بسجون إسرائيل والانتخابات الأميركية.
ويتوقع المنظمون هذه السنة حضور أكثر من 4 آلاف مشارك و90 متحدثا من منظّمين وصحفيين وأطباء وأكاديميين وفنانين، لمناقشة "سبل دعم الحرية الكاملة للشعب الفلسطيني وربط النضال السياسي بالثقافة والحملات الدولية مثل حظر تزويد إسرائيل بالسلاح".
وتقول مُنظِمة للمؤتمر عن حركة الشباب الفلسطيني "بي واي إم" (PYM)، ليا كيالي، إن شعار "غزة هي البوصلة" جاء "تكريما لعشرات آلاف الشهداء في القطاع، وللتأكيد أن العالم اليوم أمام لحظة حاسمة: إما رفض الصهيونية أو رفض إنسانيته".
وأضافت كيالي، للجزيرة نت، أن المشاركين في المؤتمر "يجتمعون في ديترويت لتعميق فهمهم لنضال شعبنا الطويل ضد الاستعمار، ولتحمل مسؤولية العمل من أجل الحرية الكاملة للشعب الفلسطيني"، مشيرة إلى أن المؤتمر "سيعرض مستجدات الحملة الدولية لفرض حظر السلاح على إسرائيل، ويحتفي بالثقافة الفلسطينية بمعارض وعروض فنية، إلى جانب جلسات تحليلية وورش عمل".
من جانبه، يقول أحد المنظمين عن شبكة الجالية الفلسطينية في أميركا "يو إس بي سي إن" (USPCN)، مناضل حرز الله، إن من أبرز دوافع انعقاد مؤتمر ديترويت هو "مواجهة التراجع النسبي في حجم المشاركة الشعبية في الحراك التضامني"، موضحا أن "المظاهرات التي كانت تستقطب عشرات الآلاف باتت اليوم تضم الآلاف فقط".
ويعزو حرز الله -في حديثه للجزيرة نت- هذا التراجع إلى "سياسات القمع التي تمارسها الحكومة الأميركية ضد الناشطين والأقليات عموما وليس فقط العرب أو الفلسطينيين". وأضاف "من هنا تأتي أهمية أن نجتمع ونتكاتف لتجديد الالتفاف حول القضية الفلسطينية مستلهمين من صمود أهلنا في غزة".
وأشار حرز الله إلى أن المؤتمر سيشهد أيضا تكريم رموز فكرية ونضالية فلسطينية بارزة مثل إدوارد سعيد وهشام شرابي وإبراهيم أبو لغد، في رسالة تؤكد أن نضال الجاليات الفلسطينية والعربية جزء أصيل من النسيج الاجتماعي الأميركي، وامتداد لتقاليد نضالية شعبية حققت عبر التاريخ إنجازات كبرى كإنهاء العبودية، وانتصارات الحركة العمالية، ووقف حرب فيتنام .
ويشهد المؤتمر مشاركة متحدثين من شخصيات سياسية وحقوقية وأكاديمية، بينهم النائبة رشيدة طليب و ليندا صرصور وحاتم بازيان وغسان أبو ستة، إلى جانب محمود خليل الطالب الفلسطيني الذي تحوّل إلى رمز لصمود الحركة الطلابية في الجامعات الأميركية.
وفي السياق، شددت الناشطة الفلسطينية الأميركية من ديترويت، ليلى العابد، على أن أهم رسالة يبعثها المؤتمر للعالم هي أن "الفلسطينيين رغم مرور 76 عاما من النكبة والإبادة ما زالوا هنا، ينظمون صفوفهم ويرفضون الاستسلام".
وأكدت العابد للجزيرة نت أنه "رغم الإحساس العميق باليأس الذي يشعر به كثيرون اليوم، فإن القول إننا خسرنا يعكس سوء فهم لطبيعة حركات التحرر في العالم، فكل يوم يبقى فيه الفلسطينيون على أرضهم، ونجبر قادة الولايات المتحدة على مواجهة تواطئهم في الإبادة، هو بحد ذاته انتصار".
أمريكيون يحتفون بلحظة وصول 4 أطفال بُترت أطرافهم في حرب #غزة للعلاج في ولاية ميشيغان#الجزيرة_مباشر pic.twitter.com/lqjYyfZtrw
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) April 14, 2025
من جهته، وصف الناشط الأميركي الفلسطيني طارق رؤوف مشاركته في المؤتمر بأنها "تذكير للعالم بما وصلنا إليه. فطوال عقود مرت، كانت الصور النمطية تمنع الآخرين من دعم قضيتنا، لكن خلال العامين الماضيين بدأت هذه الغشاوة تنقشع، بعدما كشفت إسرائيل بنفسها عن جرائمها".
ويضيف رؤوف للجزيرة نت أن "ما يحدث في ديترويت هذا الأسبوع ليس مجرد مؤتمر، بل هو اجتماع للبشر من مختلف الأعراق والأديان والطبقات، في تحدّ للأنظمة التي تحاول السيطرة علينا".
ويتابع "كما أننا نلتقي تكريما لشهدائنا، ولإرثنا ولإنسانيتنا، وهذا تذكير بأن الفلسطينيين -مهما حدث لهم- سيبقون صامدين وسندا لبعضهم بعضا، ولأن غزة ستظل بوصلة النضال في أميركا والعالم".