من المتوقع أن يكون للرسوم الجمركية الجديدة، التي كشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء تأثير عالمي كبير، وقد أدانها الاتحاد الأوروبي وحلفاء رئيسيون آخرون للولايات المتحدة.
لكن يمكن أن تلقى هذه الرسوم رد فعل مختلف في الصين، إذ قد يعتبرها زعيمها هدية أو منحة.
في هذا المقال، يستعرض مراسلو بي بي سي في أكبر خمسة اقتصادات حول العالم، كيف استقبلت تلك الدول إعلان ترامب.
كاتيا أدلر، محررة الشؤون الأوروبية - بروكسل
تحدثت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، نيابةً عن جميع دول الاتحاد الأوروبي، عندما قالت إن ضريبة الواردات الجديدة ستتسبب في عواقب "وخيمة" على ملايين الأشخاص حول العالم.
وقالت إنه "لا يوجد طريق واضح للخروج من التعقيد والفوضى" التي ستُطلقها الرسوم الجمركية الجديدة في جميع أنحاء العالم.
لكن المفوضية وعدت بحماية شركات الاتحاد الأوروبي، التي سيتضرر بعضها أكثر من غيرها، مثل صناعة السيارات الألمانية، والسلع الفاخرة الإيطالية، ومنتجي النبيذ والشمبانيا الفرنسيين.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اجتماع طارئ لكبار المسؤولين في قطاع الأعمال الفرنسي في وقت لاحق من يوم الخميس.
ونظرا لأن الاتحاد الأوروبي أكبر سوق موحدة في العالم، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يضر بالولايات المتحدة، باستهداف السلع والخدمات، بما في ذلك "شركات التكنولوجيا الكبرى" مثل آبل وميتا، بإجراءات مضادة.
لكنه يقول إن هدفه ليس رفع سقف المطالب، بل إقناع ترامب بالتفاوض.
مساء الأربعاء، صرحت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أنه على الرغم من أنها تعتبر الرسوم الجمركية خاطئة، إلا أنها ستبذل قصارى جهدها لمحاولة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
ستيفن ماكدونيل، مراسل الشؤون الصينية - بكين
إن فرض رسوم جمركية بنسبة 54 في المئة على السلع الصينية الداخلة إلى الولايات المتحدة أمر كبير بلا شك، وسيضر بالشركات الصينية التي تحاول دخول السوق الأمريكية.
وستضر إجراءات بكين المضادة أيضاً بالشركات الأمريكية التي تسعى للوصول إلى السوق الصينية الضخمة.
ولكن من جهة أخرى، تُعدّ هذه الخطوات من ترامب بمثابة هدية للرئيس الصيني شي جين بينغ.
إذ يُصوّر شي بلاده على أنها مناصرة للتجارة الحرة، وداعمة للمؤسسات متعددة الأطراف، ويُجري مقارنات مع القوة العظمى الأخرى في العالم التي يُنظر إليها على أنها تُقوّض كلا الأمرين.
خلال الأسبوع الماضي، كان الرئيس الصيني يجلس مع الرؤساء التنفيذيين لشركات دولية كبرى، بما في ذلك العديد من الشركات الأوروبية، وكانت الصورة واضحة. الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب أصبحت تعني الفوضى، وتدمير التجارة، ومصالح وطنية خاصة، أما الصين في عهد شي جين بينغ فأصبحت تعني الاستقرار، والتجارة الحرة، والتعاون العالمي.
وحشدت الحكومة الصينية بالفعل قطاعها الإعلامي الحكومي لمهاجمة الإعلان الأخير لإدارة ترامب.
وقد يختلف الناس مع تفسير الحزب الشيوعي الصيني لموقف العالم، ولكن في كل مرة يتخذ فيها ترامب إجراءات كهذه، يُسهّل على شي تنفيذ خطابه التسويقي.
وقد تؤدي الضرورة الاقتصادية إلى تقريب العديد من الدول من الصين وإبعادها عن الولايات المتحدة.
كريس ماسون، محرر الشؤون السياسية في بي بي سي - لندن
استشعر المسؤولون الحكوميون في بريطانيا أجواءً إيجابية، وشعوراً بأن المملكة المتحدة "في معسكر الجيدين لا معسكر السيئين" كما وصف أحد المسؤولين، لكنهم لم يكونوا على دراية مسبقة بما يعنيه ذلك بالضبط.
تم فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة على صادرات المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة.
هناك شعور بالارتياح بين الوزراء، لكن لا شك أنهم ليسوا مسرورين. ستكون للرسوم الجمركية المفروضة على المملكة المتحدة آثار كبيرة، وسيكون للرسوم الجمركية المفروضة على شركاء المملكة المتحدة التجاريين تأثير عميق على الوظائف والصناعات وتدفقات التجارة العالمية في الأسابيع والأشهر والسنوات القادمة.
سيكون "أمرا مُزعزعا للغاية"، كما وصفه مصدر حكومي.
هناك وعيٌ كبيرٌ، على وجه الخصوص، بتأثير ذلك على صناعة السيارات.
لكن، تستمر المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية تجارية، إذ أن فريقاً من أربعة مفاوضين بريطانيين يُجري محادثات "مكثفة للغاية" مع نظرائهم الأمريكيين عن بُعد، وهم على استعداد للتوجه إلى واشنطن إذا بدا توقيع الاتفاق وشيكًا.
نيخيل إينامدار، مراسل الشؤون التجارية الهندية - دلهي
تُعدّ الاقتصادات الآسيوية من بين الأكثر تضررا من رسوم ترامب الجمركية الجديدة. سيتعين على الأمريكيين دفع ضريبة بنسبة 46 في المئة على السلع المستوردة من فيتنام، و49 في المئة على السلع المستوردة من كمبوديا.
وبصورة نسبية، كان أداء الهند أفضل.
لكن بريانكا كيشور، من شركة الاستشارات "آسيا ديكويد"، تقول إن معدل الرسوم الجمركية الشامل البالغ 26 في المئة لا يزال مرتفعًا، وسيؤثر بشدة على "الصادرات كثيفة العمالة" الرئيسية.
وقال كيشور، "من المرجح أن يكون لذلك تأثيرٌ غير مباشر على الطلب المحلي والناتج المحلي الإجمالي" في وقتٍ يتباطأ فيه النمو بالفعل.
لكن صادرات الهند من الإلكترونيات قد تستفيد على الأرجح، إذ أن فرض رسوم جمركية أعلى على منافسين مثل فيتنام قد يؤدي إلى إعادة توجيه التجارة.
ولكن من غير المرجح أن يخفف ذلك من الأثر السلبي العام لعقوبات ترامب على النمو.
وعلى عكس كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي، اعتمدت الهند حتى الآن نهجاً تصالحيًا تجاه ترامب، وهي تتفاوض حاليا على اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة. وسيُتابع العالم عن كثب ما إذا كان هذا سيؤدي إلى رد انتقامي في دلهي.
ولكن ستتنفس صناعة الأدوية الصعداء، وهي أكبر صادرات صناعية للهند بنحو 13 مليار دولار سنويا، إذ تمّ إعفاء الأدوية من هذه الرسوم الجمركية "المتبادلة".
00 مويا، نيروبي
تستهدف "الرسوم الجمركية المتبادلة" التي فرضها ترامب عشرات الدول الأفريقية، بما في ذلك 30 في المئة لجنوب أفريقيا و50 في المئة لليسوتو.
تُعاني العديد من هذه الدول بالفعل من آثار خفض المساعدات الخارجية الأمريكية، التي كانت تُقدم مساعدات صحية وإنسانية للدول الأقل حظا.
لجنوب أفريقيا، شأنها شأن بعض أكبر اقتصادات القارة، بما في ذلك نيجيريا وكينيا، اتفاقيات تجارية مفتوحة مع الولايات المتحدة، وقد تُؤثر الرسوم الجمركية الجديدة بشكل كبير على العلاقات الاقتصادية القائمة.
تُدرج جنوب أفريقيا ضمن قائمة طويلة من الدول التي تُوصف بأنها "أسوأ المُخالفين" والتي تُواجه الآن رسوماً أمريكية أعلى، ردا على سياساتها التجارية غير العادلة، كما يقول ترامب.
وقال: "هناك أمور سيئة تحدث في جنوب أفريقيا. كما تعلمون، نحن ندفع لهم مليارات الدولارات، وقد خفضنا التمويل لأن الكثير من الأمور السيئة تحدث في جنوب أفريقيا"، قبل أن يُسمي دولًا أخرى.
وفي بيان لها، أدانت الرئاسة في جنوب أفريقيا خ خخ الجديدة ووصفتها بأنها "عقابية"، قائلة إنها قد "تشكل حاجزا أمام التجارة والازدهار المشترك".