( CNN )-- كشفت 3 مصادر مطلعة، لشبكة CNN ، أن البيت الأبيض أقال عددا من مسؤولي الإدارة الأمريكية، من بينهم 3 على الأقل من موظفي مجلس الأمن القومي .
وجاءت عمليات الإقالة بعد أن حثت لورا لومر، الناشطة اليمينية المتشددة التي زعمت سابقاً أن هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 كانت "عملا داخليا"، الرئيس دونالد ترامب خلال اجتماع عُقد الأربعاء بالتوقيت المحلي، على التخلص من عدد من موظفي مجلس الأمن القومي، بمن فيهم نائب مستشار الأمن القومي الرئيسي، بزعم "عدم ولائهم ".
وأفاد أحد المصادر أن لومر أعدت قائمة تضم حوالي 12 اسما، وأن عمليات الإقالة اللاحقة كانت نتيجة مباشرة لاجتماعها مع لومر، التي كانت صوتا مؤثرا حول ترامب خلال حملته الانتخابية في 2024 .
ولم يكن نائب مستشار الأمن القومي الرئيسي، أليكس وونغ، من بين المفصولين مع ذلك، تكهن مسؤول في البيت الأبيض لـ CNN بأن وونغ قد يُطرد لاحقا، على الرغم من أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد .
كان وونغ أحد المستشارين الذين استهدفهم لومر تحديدًا، حيث شككت علنا في ولائه لترامب وانتقدته سرًا ووصفته بأنه "غير مؤيد لترامب ".
وتكهن أحد المصادر بأن مستشار الأمن القومي مايكل والتز ربما تردد في إقالة وونغ نظرًا لتورطه في الجدل الدائر حول تسريب رسائل سيغنال المثيرة للجدل المتعلقة بالضربات العسكرية على الحوثيين في اليمن، والتي تعرّض والتز وفريقه لانتقادات شديدة بسبب تسريبها .
ومن بين المسؤولين الـ3 الذين أُقيلوا: برايان والش، مدير الاستخبارات وعضو سابق رفيع المستوى في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ لدى وزير الخارجية الحالي ماركو روبيو؛ وتوماس بودري، المدير الأول للشؤون التشريعية، والذي شغل سابقًا منصب مدير الشؤون التشريعية لدى والتز في الكونغرس؛ وديفيد فيث، المدير الأول الذي يُشرف على شؤؤون التكنولوجيا والأمن القومي، والذي خدم في وزارة الخارجية خلال إدارة ترامب الأولى .
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، برايان هيوز، في بيان لـ CNN: " لا يُعلّق مجلس الأمن القومي على شؤون الموظفين ".
وخضع جميع المسؤولين المُقالين لنفس عملية التدقيق خلال الأشهر القليلة الماضية والتي شملت أسئلة حول ولائهم لأجندة ترامب التي أدارها سيرجيو غور، المدير الحالي لمكتب شؤون الموظفين الرئاسي .
لم تُقدّم لومر تفاصيل عن الاجتماع، لكنها قالت إنها "ستواصل التأكيد على أهمية التدقيق الصارم ".
وقالت لومر، لـ CNN : " احترامًا للرئيس ترامب وخصوصية المكتب البيضاوي، سأمتنع عن الإفصاح عن أي تفاصيل حول اجتماعي في المكتب البيضاوي مع الرئيس ترامب ".
وأضافت: "كان شرفًا لي أن ألتقي بالرئيس ترامب وأن أعرض عليه ما توصلتُ إليه من نتائج، وسأواصل العمل الجاد لدعم أجندته، وسأواصل التأكيد على أهمية التدقيق الصارم، من أجل حماية الرئيس وأمننا القومي ".
ولاحقا، دافع ترامب عن قرار إقالة عدد من مسؤولي إدارته، وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة: "دائمًا، سنقيل أشخاص لا نحبهم، أو لا نعتقد أنهم قادرون على أداء عملهم، أوقد يكونون موالين لشخص آخر ".
ونفى ترامب ضلوع لومر في إقالة الموظفين، واصفا الناشطة المثيرة للجدل بأنها "وطنية للغاية " .
وقال ترامب على متن طائرة الرئاسة: "إنها شخصية قوية جدًا، وقد رأيتها أمس لفترة قصيرة... وهي تُقدم توصيات بشأن أشياء وأشخاص وأحيانًا أستمع إلى تلك التوصيات، كما أفعل مع الجميع، أستمع إلى الجميع، ثم أتخذ قرارًا ."
وأكد أنه لا يزال يثق بفريقه للأمن القومي، الذي قال إنه "حقق نجاحًا كبيرًا مع الحوثيين"، في إشارة إلى تكثيف العمليات العسكرية التي اتخذتها إدارته منذ الشهر الماضي .
وتُمثل هذه الحادثة المرة الثانية التي يُربط فيها ناشط يميني متشدد من وسائل الإعلام الجديدة المحافظة بفصل مسؤولين في الأمن القومي، مما يُؤكد نفوذ هذه الأصوات في إدارة ترامب الثانية .
وكان كريستوفر روفو، الناشط المعروف بتضخيمه مزاعم كاذبة حول أكل المهاجرين الهايتيين لحيوانات منزلية لسكان في أوهايو خلال الحملة الانتخابية، نشر سجلات داخلية تُظهر تبادل الموظفين رسائل صريحة في غرف دردشة وكالة الأمن القومي؛ وأعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد بعد أيام أنها فصلت أشخاصًا بسبب هذه التسريبات .
وعُقد اجتماع المكتب البيضاوي مع لومر، الذي أوردته صحيفة نيويورك تايمز لأول مرة، في الوقت الذي كان فيه ترامب وفريقه الاقتصادي يُعِدّون إعلان الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض، وكان والتز موجودًا في المكتب البيضاوي لحضور اجتماعات أخرى عندما وصل لومر للقاء ترامب، وبقي هناك أثناء اجتماع الرئيس الأمريكي مع لومر .
وجاء ذلك في الوقت الذي واجه فيه والتز انتقادات متزايدة من مسؤولي إدارة ترامب والمقربين من الرئيس لإنشاء مجموعة للمحادثة بـ"سيغنال" حيث تم تبادل معلومات حساسة تتعلق بهجوم أمريكي وشيك على الحوثيين .
وفي حين أعلن ترامب علنًا أنه يدعم والتز، ويصر كبار مسؤولي البيت الأبيض على أنه لا يخطط لإقالته، أفادت مصادر متعددة مطلعة على المحادثات خلف الكواليس لـ CNN أن ترامب ينتظر ليرى كيف ستسير الأمور .
وكانت سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض التي كانت من بين المستشارين الذين عملوا على التحكم في وصول لومر إلى ترامب خلال الحملة، حاضرة في اجتماع الأربعاء، وفقًا لمصادر مطلعة على الاجتماع .
وكان وزير التجارة هوارد لوتنيك استقبل لومر عند وصولها إلى البيت الأبيض يوم الأربعاء ورافقها إلى الجناح الغربي وحضر نائب الرئيس جيه دي فانس، ومدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ .
يذكر أن لومر، التي ترشحت للكونغرس مرتين دون جدوى في فلوريدا، صنعت مسيرتها المهنية من إثارة الجدل .
وصفت نفسها ذات مرة بأنها "مُعادية للإسلام بفخر"، وغرّدت عام ٢٠١٨ قائلةً: "يجب على أحدهم إنشاء خدمة أوبر أو ليفت غير إسلامية، لأنني لا أريد أبدًا دعم أي سائق مهاجر مسلم آخر ".
وحُظرت من فيسبوك وإنستغرام وتويتر، المعروف الآن باسم "إكس" ولكنها ذكرت لشبكة CNN خريف العام الماضي بأنها ليست "معادية للمسلمين ".
وخلال الحملة الانتخابية لترامب، غالبًا ما كانت لومر تظهر في الفعاليات التي كان ترامب يتحدث فيها، وكانت منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي تُلمح أحيانًا إلى ما سيفعله ترامب، ويعتقد البعض أنه ليس من قبيل الصدفة أن يتحدث ترامب خلال مناظرته مع نائب الرئيس آنذاك كامالا هاريس عن "أكل المهاجرين لحيوانات" سكان أوهايو الأليفة، في إشارة إلى الشائعة التي انتشرت على الإنترنت، بما في ذلك من قِبل لومر، التي شوهدت تنزل من طائرة ترامب الخاصة قبل المناظرة، كما قالت لومر خلال الحملة الانتخابية إنه في حال فوز هاريس "فسيُصبح البيت الأبيض مليئًا بالكراهية ".