آخر الأخبار

إسرائيل والمناطق العازلة.. الأمن أولا أم توسع مقنّع؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مخاوف من تحريض اليمين الإسرائيلي على خوض حرب مع مصر

في ظل التوترات المتصاعدة على جبهتي غزة والحدود الشمالية، تعيد إسرائيل مفهوم المناطق العازلة كإجراء أمني مزعوم لحماية مستوطناتها ومنع التهديدات عبر حدودها.

وبينما تبرر تل أبيب هذه السياسات باعتبارات دفاعية، يرى محللون أن وراءها أجندة جيوسياسية أوسع تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض. فهل تسعى إسرائيل بالفعل إلى حماية نفسها، أم أن هذه الخطوات جزء من استراتيجية طويلة الأمد لتوسيع نفوذها الإقليمي؟

غزة ومحور فيلادلفيا.. ذريعة أمنية أم إعادة ترسيم للحدود؟

يرى عماد جاد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، خلال حديثه لغرفة الأخبار على "سكاي نيوز عربية" أن الإدعاءات الإسرائيلية بضرورة إنشاء منطقة عازلة في غزة بحجة منع تهريب الأسلحة عبر محور فيلادلفيا لا تستند إلى حقائق موضوعية، خاصة وأن مصر قامت منذ 2014 بإجراءات صارمة للقضاء على الأنفاق في هذه المنطقة.

ويضيف جاد أن إسرائيل تستغل هذه الذريعة لفرض واقع جديد داخل قطاع غزة، من خلال قضم أجزاء من حدوده الشرقية والشمالية، في خطوة قد تعيد ترسيم خريطته الجغرافية والسياسية.

ويؤكد أن مثل هذا الإجراء لا يهدد فقط السيادة الفلسطينية، بل قد يشكل نقطة توتر دبلوماسي بين القاهرة وتل أبيب، في ظل التزام مصر باتفاقية كامب ديفيد التي تفرض ترتيبات أمنية محددة على الجانبين.

الضفة الغربية.. تكتيك التوسع المقنّع

في الضفة الغربية، تتبع إسرائيل نهجًا مشابهًا، حيث تعمل على إقامة مناطق عازلة حول المستوطنات، وهو ما يصفه الباحث السياسي ألحنان ميلر بأنه "جزء من استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد لمنع أي سيناريو مستقبلي قد يؤدي إلى إخلاء المستوطنات، كما حدث في غزة عام 2005".

ويؤكد ميلر أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة "فرض الحقائق على الأرض"، حيث يتم توسيع المستوطنات بشكل تدريجي، ثم فرض مناطق أمنية عازلة حولها، مما يؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة لأي دولة فلسطينية مستقبلية.

البعد الجيوسياسي.. الحدود الشمالية: احتواء النفوذ الإيراني أم فرض أمر واقع؟

في سوريا ولبنان، تعكس التحركات الإسرائيلية رغبة في إعادة تطبيق سيناريو "الشريط الأمني" الذي اعتمدته في جنوب لبنان قبل انسحابها عام 2000، وفقًا للكاتب والمحلل السياسي محمد قواص.

ويشير قواص إلى أن إسرائيل، عبر غاراتها الجوية وتنسيقها مع قوى دولية، تسعى إلى فرض منطقة عازلة غير معلنة داخل الجنوب السوري، لمنع تمركز الميليشيات الإيرانية وحزب الله قرب الجولان المحتل.

كما يرى أن الدعم الإسرائيلي لبعض الفصائل المحلية في سوريا يعكس رغبة تل أبيب في إيجاد بدائل على الأرض، دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر، وهو ما يشابه اعتمادها سابقًا على "جيش لبنان الجنوبي" خلال احتلالها للجنوب اللبناني.

ما وراء الأمن.. الأهداف الحقيقية لإسرائيل

تشير التحليلات إلى أن إسرائيل لا ترى المناطق العازلة كإجراء دفاعي مؤقت، بل كأداة استراتيجية لتحقيق أهداف بعيدة المدى، تشمل:

أولا: إعادة رسم خرائط السيطرة الأمنية عبر فرض مناطق خالية من أي وجود فلسطيني أو معادٍ، مما يعزز نفوذها على المدى الطويل.

ثانيا: تحصين المستوطنات ومنع أي انسحابات مستقبلية، خصوصًا في الضفة الغربية، عبر تحويلها إلى "جيوب محصنة" لا يمكن التراجع عنها في أي مفاوضات مستقبلية.

ثالثا: استخدام المناطق العازلة كأوراق مساومة في أي تسوية سياسية مستقبلية، حيث تصبح هذه المناطق جزءًا من المفاوضات بدلًا من الالتزام بالحدود المعترف بها دوليًا.

رابعا: كسب التأييد السياسي الداخلي، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى استرضاء التيارات اليمينية المتشددة عبر تبني سياسات توسعية تحت غطاء "الأمن القومي".

إلى أين تتجه الأمور؟

مع استمرار إسرائيل في فرض مناطق عازلة جديدة، تتزايد التساؤلات بشأن النوايا الحقيقية وراء هذه السياسة. وبينما تسوّقها الحكومة الإسرائيلية على أنها إجراء أمني لحماية المدنيين، تشير الوقائع إلى أنها جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي، مستغلة التغيرات السياسية والأمنية في المنطقة.

وفي ظل غياب موقف دولي حاسم، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتحول هذه المناطق العازلة إلى حدود دائمة غير رسمية لإسرائيل، أم أن الواقع الجيوسياسي قد يفرض معادلات جديدة؟

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا