في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تعيش كوبا أزمة كهرباء خانقة دفعت البلاد إلى انقطاعات متكررة وطويلة في التيار، رغم امتلاكها قدرات إنتاجية تفوق احتياجاتها الفعلية، في ظل تداخل عوامل تقنية واقتصادية وسياسية.
تعكس معاناة السكان اليومية حجم الأزمة، إذ يجد كثيرون أنفسهم لساعات طويلة في ظلام دامس، مع تداعيات صحية ومعيشية متزايدة، في ظل صعوبة تشغيل الأجهزة الأساسية، بما في ذلك المراوح اللازمة لمواجهة انتشار الحشرات والأمراض المرتبطة بها.
وحسب بيانات متخصصة، تبلغ القدرة النظرية لإنتاج الكهرباء في كوبا نحو 7700 ميغاواط، في حين لا يتجاوز الاستهلاك في أوقات الذروة 3000 ميغاواط، إلا أن الإنتاج الفعلي يظل بعيدا عن هذه الأرقام، ولا يتجاوز في المتوسط 2122 ميغاواط، وقد ينخفض إلى نحو 1224 ميغاواط في بعض الفترات، ما يخلق عجزا كبيرا في الشبكة.
يعود جزء كبير من الأزمة إلى طبيعة البنية التحتية لقطاع الكهرباء، التي تعتمد على محطات كهروحرارية قديمة تعمل بالنفط، أنشئت في ظل دعم سوفيتي سابق، قبل أن تتعرض لتدهور تدريجي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي.
مع فقدان إمدادات النفط الرخيصة، لجأت كوبا إلى استخدام نفطها المحلي الثقيل، الذي تسبب في أضرار فنية جسيمة للمحطات، نتيجة احتوائه على نسب عالية من الكبريت والشوائب، ما أدى إلى تآكل مكوناتها وزيادة الحاجة إلى صيانة مكلفة لم تتمكن البلاد من توفيرها.
وتعرضت شبكة الكهرباء لانهيارات متكررة، أبرزها في عام 2004، ما دفع الحكومة إلى اعتماد حلول مؤقتة، من بينها نشر آلاف المولدات الصغيرة لتخفيف الضغط على المحطات الرئيسية، إلى جانب الاعتماد على إمدادات نفطية من فنزويلا لفترة من الزمن، غير أن هذه الحلول لم تصمد طويلا، إذ تراجعت الإمدادات النفطية لاحقا، في وقت تواجه فيه كوبا قيودا متزايدة على استيراد الوقود، وسط تشديد العقوبات الأمريكية، التي تحد من قدرة البلاد على تحديث بنيتها التحتية أو الحصول على تمويل خارجي.
أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تفاقم الأزمة، حيث تعطلت قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة، فيما تأثرت الخدمات الأساسية، بما في ذلك المستشفيات وشبكات المياه، مع تسجيل خسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 629 مليون دولار شهريا.
وفي ظل استمرار الأزمة، تصاعدت حالة الاستياء الشعبي، مع خروج احتجاجات متفرقة في بعض المناطق، في مؤشر على عمق التحديات التي تواجهها البلاد في تأمين احتياجاتها الأساسية من الطاقة.
المصدر:
الجزيرة