آخر الأخبار

هل نحن أمام تحول هيكلي في اتجاه الدولار؟

شارك

تسارعت موجة المراهنة على هبوط طويل الأمد للدولار بعد إشارات اعتُبرت متساهلة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه ضعف العملة، ما فتح الباب أمام تحركات حادة في أسواق الصرف والذهب و السندات، وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ.

ولم تُقرأ تصريحات ترمب بوصفها تعليقا عابرا، بل كإشارة سياسية مباشرة إلى تقبل تراجع العملة، وهو ما غير سلوك المتعاملين سريعا ودفعهم إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالأصول المقومة بالدولار، في وقت يتزايد فيه الحديث عن تحول هيكلي في اتجاه العملة الأميركية لا يقتصر على تقلبات قصيرة الأجل.

وتراجع مؤشر الدولار 0.3% -وقت كتابة هذا التقرير- أمام سلة من 6 عملات أساسية في العالم إلى 95.97 نقطة، وسط موجة بيع الأصول الأمريكية.

وأمس الأربعاء بدأت الجلسة الآسيوية بعمليات بيع سريعة للدولار بعدما قال ترمب إنه "غير قلق" بشأن تراجع العملة، مضيفًا أنها "تؤدي بشكل رائع". لكن، كما تنقل بلومبيرغ، سرعان ما تحولت هذه التصريحات إلى وقود لتكهنات أوسع بأن العملة الأميركية قد تكون "عند بداية تراجع أطول أجلاً".

مصدر الصورة توقعات الهبوط الطويل للدولار محرك رئيسي لتحركات رؤوس الأموال (غيتي)

وسجل مقياس بلومبيرغ للدولار -أمس الأربعاء- هبوطا بلغ ذروته 1.2%، في أكبر انخفاض يومي منذ موجة الرسوم السابقة، بعدما قلصت التصريحات جاذبية العملة والسندات الأميركية معا، وعززت ما يعرف في السوق بـ"رهان إضعاف العملة".

وكتب ستيفن جين، مؤسس شركة "يوريزون إس إل جي كابيتال" قبل تصريحات ترمب: "قد تكون هذه بالفعل بداية المرحلة التالية من الهبوط في الدولار، وكثيرون قد لا يكونون مستعدين لذلك".

وأضاف أن جيلا كاملا من محللي العملات اعتادوا "دولارا قويا واقتصادا أميركيا قويا"، وقد يجدون صعوبة في استيعاب سيناريو "دولار ضعيف واقتصاد أميركي قوي".

إعلان

ذهب عند قمم قياسية

وفي أسواق السلع، قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد مقتربا من حاجز 5600 دولار للأوقية، مواصلا موجة صعود حادة غذاها ضعف الدولار وتزايد الإقبال على الأصول البديلة.

ويعكس هذا الاندفاع اتساع القناعة بأن العملة الأميركية قد تفقد جزءًا من مكانتها كملاذ مهيمن، وفق بلومبيرغ.

جاء ذلك عقب تثبيت بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي الفائدة عند نطاق 3.5% و3.75% في اجتماع -هو الأول هذا العام- للجنة السوق المفتوحة المسؤولة عن السياسة النقدية في البنك المركزي الأمريكي.

وقال رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول في مؤتمر لاحق على إعلان القرار-أمس الأربعاء- إن عجز الميزانية الاتحادية الأمريكية "على مسار غير مستدام"، داعيا إلى "معالجة هذا الأمر سريعا".

مصدر الصورة أوراق نقدية للين الياباني والدولار الأميركي أمام رسم بياني لتحركات سعر الصرف بين العملتين (رويترز)

وسجلت العملات الآسيوية -أمس الأربعاء- مكاسب أمام الدولار، من بينها الوون الكوري الجنوبي واستمرت هذه المكاسب -اليوم الخميس- ، في إشارة إلى أن الضغط على العملة الأميركية يتجاوز نطاق التداولات الغربية.

وترى بلومبيرغ أن هذه التحركات تعكس إعادة تسعير أوسع للمخاطر المرتبطة بالعملة الأميركية.

وتعتبر أن مجمل هذه التحركات يتقاطع مع تنامي ما يُعرف بصفقة "إضعاف الدولار"، حيث يتزايد التشكيك في استدامة قوة العملة الأميركية في ظل سياسات مالية ونقدية وضغوط جيوسياسية متشابكة.

ولم يعد تراجع الدولار مجرد حركة قصيرة الأجل، بل يُنظر إليه كتحول محتمل في الاتجاه العام للأسواق، وسط ترقب لخطوات البنوك المركزية والتطورات السياسية المقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار