سلّمت مؤسسة "سميثسونيان" (Smithsonian Institution) يوم الثلاثاء الماضي وثائق جديدة إلى البيت الأبيض، تلبيةً لطلب رسمي بتقديم تفاصيل دقيقة حول ما تعتزم متاحفها وبرامجها الأخرى عرضه بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا.
ومارس الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً على مؤسسة "سميثسونيان" لأشهر، مطالباً إياها بالتراجع عن "السرديات الانقسامية" وتقديم رواية "متفائلة" لتاريخ البلاد وثقافتها، وهو ما اقترن بتهديده بحجب التمويل الفيدرالي إذا لم تمتثل لمطالبه، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس الأميركية.
وتُعد هذه المؤسسة ركيزة أساسية في الثقافة الأميركية، إذ تدير 21 متحفا وحديقة حيوان، تُصنف ضمن الوجهات السياحية الأكثر شعبية في واشنطن.
وكان من المقرر أن تقدم "سميثسونيان" بحلول يوم الثلاثاء قوائم مفصلة بكافة العروض والقطع ونصوص الجدران وغيرها من المواد المخصصة لفعاليات هذا العام وأغراض أخرى. وفي رسالة إلكترونية حصلت عليها صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، أبلغ سكرتير المؤسسة لوني بونش، الموظفين بقوله "لقد أرسلنا المزيد من المعلومات استجابةً لهذا الطلب".
وأشار بونش إلى أن المزيد قادم، مؤكداً أن المؤسسة ستواصل تقديم "المواد ذات الصلة والمناسبة".
من جهته، لم يصدر عن البيت الأبيض أي رد على طلب التعليق، مما أبقى الأمر غير واضح بشأن مدى رضاه عن المواد التي تلقاها.
وتتمثل نية إدارة ترامب في ضمان تقديم عرض إيجابي لتاريخ البلاد للأميركيين يتجنب التعقيدات أو ما يصنف على أنه من "الفصول المخزية" من الماضي. وقد صيغ هذا الإنذار النهائي في رسالة وجهها مدير ميزانية البيت الأبيض راسل فوغت ومدير السياسة المحلية ينس هالي إلى بونش بتاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
ورغم أن "سميثسونيان" ليست مؤسسة فيدرالية بالكامل، إلا أنها تتلقى الجزء الأكبر من تمويلها من الكونغرس. وكان البيت الأبيض قد طلب في البداية كافة المواد ذات الصلة في سبتمبر/أيلول، إلا أنه اعتبر أن الوثائق التي سلمتها المؤسسة حينذاك كانت أقل بكثير مما هو مطلوب.
وفي أمره التنفيذي الصادر في مارس/آذار، زعم ترامب وجود جهود "منسقة وواسعة النطاق" على مدى العقد الماضي لإعادة كتابة التاريخ الأميركي من خلال استبدال "الحقائق الموضوعية" بـ "رواية مشوهة تقودها الأيديولوجيا بدلاً من الحقيقة". وكجزء من ذلك، كلف ترامب نائب الرئيس، جي دي فانس، بالإشراف على مساعي "إزالة الأيديولوجيا غير اللائقة" من كافة قطاعات المؤسسة.
وفي حديثه لوكالة أسوشيتد برس، أفاد ماثيو ديلمونت، أستاذ التاريخ في كلية دارتموث، بأن احتمال "تلميع" السجل التاريخي لإرضاء الرئيس يثير قلق العديد من دارسي الماضي، مضيفاً أن "التاريخ يتمحور حول الأدلة، وحول الترحيب بالتعقيد والفوارق الدقيقة، وليس حول صياغة رواية واحدة تهدف إلى إسعاد الجميع".
من جهته، صرح جيم مكسويني، وهو متقاعد من الأرشيف الوطني، بقوله "هذا هو تاريخنا، وهذه هي تجربتنا المشتركة. يجب أن نتعلم منها، وألا نعود أبداً لمحاولة تبييضها أو تغيير أي شيء استناداً إلى الميول السياسية".
وفي أغسطس/آب الماضي، أمر ترامب بإجراء مراجعة رسمية لجميع معروضات "سميثسونيان". كما أقال كبير موظفي الأرشيف الوطني وصرح بأنه بصدد إقالة مديرة معرض الصور الوطني كيم ساجيت التي حظيت بدعم مجلس إدارة سميثسونيان، لكنها استقالت في نهاية المطاف.
وبالفعل، أُزيلت الإشارات إلى محاكمتي عزل ترامب من عرض صورته الشخصية في معرض الصور الوطني ضمن معرض "الرؤساء الأميركيين"، على الرغم من أن النص ظل متاحاً على الإنترنت.
وقد صور مسؤولو الإدارة هذه المحاسبة على أنها إجراء ضروري قبل احتفال الأمة بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال، والمقرر في 4 يوليو/تموز القادم، وهي الذكرى التي وصفتها الرسالة بأنها "فرصة فريدة لتبرير الثقة في أداء المؤسسات الثقافية الرائدة في أميركا".
وتُعد مراجعة "سميثسونيان" جزءاً واحداً من حملة ترامب الواسعة ضد ثقافة يعتبرها ليبرالية للغاية. فقد أقال مجلس إدارة "مركز كينيدي"، واختار مجلساً جديداً صوت لصالح إضافة اسمه على واجهة المبنى العريق. وفي الأشهر اللاحقة، انسحب عدد من الفنانين من العروض في المركز، مستشهدين بتغيير الاسم وتدخل ترامب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة