عادة ما يتحدث إيلون ماسك عن السيارات الكهربائية والصواريخ والذكاء الاصطناعي، لكن منشورا له على منصة "إكس" نقل النقاش هذه المرة إلى غرفة النوم، بعدما اقترح على أحد المستخدمين طريقة غير مألوفة للتعامل مع مشكلة صحية شائعة.

ففي 28 سبتمبر/أيلول، رد ماسك على منشور يتحدث عن تجربة ما يسمى "السرير المائل"، قائلا إنه يضع كومة من الكتب تحت الجزء العلوي من هيكل السرير عند جهة الرأس.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 سيناتورة أمريكية رفضت طلب حارسها.. فنفذ تهديده
* list 2 of 2 تلقت حقنتين قاتلتين وبقيت حية.. ماذا حدث في غرفة إعدام كريستا بايك؟ end of list

وأوضح أنه "يجب أن يكون السرير كله مائلا قليلا نحو قدميك. هذا يساعد على الهضم ويقلل رجوع حمض المعدة". وأثارت النصيحة تفاعلا بين متابعيه، خصوصا أن الطريقة تبدو بسيطة وغير مألوفة في الوقت نفسه.

"كومة كتب" تثير السخرية

ركز عدد من مستخدمي "إكس" على الجزء الأكثر غرابة من نصيحة ماسك، وهو استخدام الكتب لرفع السرير، ونشر أحدهم ردا مصورا بدا فيه وكأنه يطبق الفكرة بطريقة مبالغ فيها.

ومن التعليقات الساخرة التي لفتت الانتباه قول أحد المستخدمين إن ماسك "اكتشف استخدام الكتب في 2026″، وتساءل آخر: "أتساءل أي كتب يستخدمها إيلون تحت سريره؟".

وهكذا تحولت النصيحة الصحية القصيرة إلى مادة للتعليق والسخرية، لكن هل لهذه الحيلة أساس طبي فعلا؟

ما فكرة السرير المائل؟

المقصود ليس وضع الكتب تحت الوسادة أو رفع الرأس فقط، وإنما رفع طرف السرير من جهة الرأس بحيث يميل السرير كله تدريجيا.

وهذه الفكرة ليست جديدة، إذ يُستخدم رفع رأس السرير ضمن التدابير التي قد تساعد على تخفيف أعراض الارتجاع المعدي المريئي، خاصة أثناء الليل.

ويذكر المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى أن رفع الرأس والجزء العلوي من الظهر بنحو 15 إلى 20 سنتيمترا يمكن أن يساعد في تخفيف أعراض الارتجاع أثناء النوم.

كما تذكر المكتبة الوطنية الأمريكية للطب إمكانية وضع كتب أو طوب أو كتل تحت أرجل الجزء العلوي من السرير لتحقيق هذا الارتفاع. لكن هل يعني ذلك أن كومة الكتب التي اقترحها ماسك يمكن أن تساعد فعلا؟

ماذا تقول الدراسات؟

راجعت دراسة منهجية منشورة عام 2021 خمس تجارب شملت 228 بالغا يعانون أعراض الارتجاع المعدي المريئي، فوجدت أن الدراسات الأربع التي قيّمت الأعراض سجلت تحسنا لدى المشاركين الذين ناموا على أسرّة مرفوعة الرؤوس.

إعلان

وفي إحدى التجارب العشوائية، أفاد 69% من المشاركين الذين استخدموا رفع رأس السرير بتحسن سريري في الأعراض بعد 6 أسابيع، مقابل 33% في المجموعة الضابطة. كما أظهرت بعض التجارب انخفاضا في تعرض المريء للحمض.

لكن الباحثين أشاروا إلى أن الأدلة المتاحة محدودة، فالتجارب كانت صغيرة نسبيا، وفترات المتابعة قصيرة، وجميع الدراسات الخمس تضمنت جوانب من خطر الانحياز. لذلك خلصت المراجعة إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة، لكنها لا تسمح بتوصية حاسمة.

الكتب ليست هي العامل المهم

بذلك، لا تكمن الفكرة في الكتب نفسها، وإنما في رفع طرف السرير بطريقة ثابتة وآمنة.

واستخدمت الدراسات وسائل مختلفة لتحقيق ذلك، بينها وضع كتل أسفل أرجل السرير عند جهة الرأس أو استخدام وسائد إسفينية مائلة، وذكرت مصادر طبية الكتب والكتل أيضا على أنها وسائل ممكنة لرفع السرير.

أما تكديس الوسائد تحت الرأس فلا يحقق بالضرورة النتيجة نفسها، لأنه قد يؤدي إلى ثني الرقبة أو الجزء العلوي من الجسم بدلا من إمالة الجسم تدريجيا.

هل للطريقة آثار جانبية؟

في إحدى التجارب التي شملتها المراجعة، أبلغ 39 من أصل 63 مشاركا (62%) عن آثار جانبية أثناء استخدام رفع رأس السرير، وكانت غالبيتها بسيطة، وشملت انزلاق السرير أو عدم ثباته، وآلاما عضلية هيكلية، وآلاما مرتبطة بالدوالي، إضافة إلى تأثير في النشاط الجنسي.

ولا تعني هذه النتائج أن رفع السرير غير آمن عموما، لكنها تشير إلى أهمية طريقة التنفيذ واستقرار السرير.

وماذا عن "تحسين الهضم"؟

هنا يختلف ما قاله ماسك عن نطاق ما قاسه الباحثون.

قال ماسك إن إمالة السرير "تساعد على الهضم" وتقلل رجوع حمض المعدة، لكن الدراسات التي تناولت رفع رأس السرير ركزت أساسا على أعراض الارتجاع المعدي المريئي والتعرض لحمض المعدة داخل المريء، وليس على تحسين عملية الهضم بصورة عامة.

وبذلك، فإن الفكرة التي تحدث عنها ماسك تتقاطع مع إجراء دُرس طبيا لتخفيف أعراض الارتجاع الليلي، لكن تجربته الشخصية لا تثبت أن الطريقة ستنجح مع الجميع، كما أن الأدلة المتاحة لا تجعل "كومة الكتب" علاجا بحد ذاتها.