لم تبدأ الحكاية بخطة لصناعة محتوى، بل بلقاء عابر بين شاب إسباني وعامل نظافة مصري في أحد شوارع القاهرة.
سلسلة من اللقاءات اليومية صنعت صداقة غير متوقعة، قبل أن تتحول رسالة وداع من ميغيل إلى لحظة مؤثرة لمتابعيه بعد رحيل صديقه وحيد.
كان وحيد يعمل في أحد شوارع القاهرة عندما التقى بصانع المحتوى الإسباني ميغيل، الذي اعتاد توثيق تفاصيل الحياة اليومية في مصر بطريقته الساخرة.
في أحد المقاطع ظهر ميغيل وهو يخاطبه قائلا: "يا وحيد أنت مش وحيد النهاردة"، ليرد الرجل ضاحكا: "ليه مش وحيد النهاردة؟"، فيجيبه: "عشان أنا معاك".
لم تبقَ الجملة مجرد مزحة أمام الكاميرا، إذ تحولت اللقاءات التالية إلى علاقة صداقة شارك ميغيل بعض تفاصيلها مع متابعيه.
في مقاطع عدة، ظهر الثنائي وهما يتبادلان المزاح حول العمل والطعام وجولات الصباح، في لحظات عفوية جعلت المتابعين يتعرفون إلى شخصية وحيد المرحة.
ومن بين المشاهد التي بقيت في ذاكرة المتابعين، احتفال ميغيل بعيد ميلاد صديقه وسط أجواء بسيطة في الشارع، حين ارتفع صوت الحاضرين: "سنة حلوة يا جميل.. سنة حلوة يا وحيد"، قبل أن يقدم له ميغيل هداياه قائلا: "دي هدية مني.. ودي كمان.. حبيبي".
بعد رحيل صديقه، عاد ميغيل إلى المكان الذي جمعهما، ونشر مقطعا يستعيد فيه ذكرياتهما معا. وقال وهو يشير إلى الشارع: "فاكرين صاحبي وحيد؟ هو كان دايما هنا"، قبل أن يضيف: "وحيد مات من أسبوع".
وتحدث عن صديقه قائلا إنه كان شخصا محبا للحياة، وأضاف: "علّمني.. مش مهم أنت بتيجي منين". وفي نهاية المقطع، قال بالعربية: "الله يرحمه وحيد.. أنا آسف".
ولا تكمن قصة ميغيل ووحيد فقط في اختلاف البلدين واللغة، بل في الطريقة التي يمكن بها للقاء عابر أن يتحول إلى علاقة حقيقية.
فالرجل الذي كان يعمل في أحد شوارع القاهرة أصبح جزءا من حكاية تابعها كثيرون عبر شاشة الهاتف، بعد أن قدّمه ميغيل لمتابعيه بوصفه إنسانا له حضور وروح مرحة، لا مجرد شخصية عابرة في خلفية المدينة.
وأظهرت قصتهما كيف يمكن لتفاصيل يومية بسيطة أن تصنع علاقة إنسانية تتجاوز اختلاف اللغة والثقافة.
المصدر:
الجزيرة