آخر الأخبار

لماذا يبدو الآيس كريم ألذ في الصيف؟.. السر أبعد من المذاق

شارك

قد يكون الآيس كريم واحدا من الأطعمة القليلة التي تستطيع اختصار الصيف كله في قضمة واحدة. فمع أول موجة حر، تمتد الأيدي إليه تلقائيا، وكأن بينه وبين هذا الفصل علاقة لا تنفصم. لكن هل السبب أنه يصبح ألذ فعلا أم أن أجسامنا وأدمغتنا هي التي تتعامل معه بطريقة مختلفة عندما ترتفع درجات الحرارة؟

ومع الاحتفاء باليوم العالمي للآيس كريم، يتجدد السؤال الذي يرافق كل صيف: لماذا يبدو الآيس كريم ألذ في الأيام الحارة؟

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 شهيتك تقل مع اشتداد الحر؟.. 5 نصائح غذائية لصيف أكثر صحة
* list 2 of 3 لمحبي الجيلاتو الإيطالي.. 6 علامات تحذيرية على أنه غير أصلي
* list 3 of 3 10 أسباب لتناول "الآيس كريم" في رمضان end of list

الإجابة -كما تشير أبحاث في علوم التغذية والإدراك الحسي- ليست في وصفة الآيس كريم نفسها، بل في الطريقة التي يستقبل بها الجسم والدماغ هذا النوع من المثلجات عندما يكون الجو حارا.

لماذا نشتهي الآيس كريم أكثر في الحر؟

عندما ترتفع درجات الحرارة، يعمل الجسم باستمرار للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية عبر التعرق وتوسيع الأوعية الدموية وفقدان الحرارة.

وفي هذه الظروف يميل كثير من الناس تلقائيا إلى شرب مزيد من السوائل واختيار الأطعمة الخفيفة والإقبال على المشروبات والمثلجات الباردة.

وتشير مراجعات علمية حول علاقة الفصول ب تفضيلات الطعام إلى أن المثلجات تصبح أكثر جاذبية في الصيف، ليس لأنها تتغير، بل لأن الجسم يبحث عن الإحساس الفوري بالانتعاش.

مصدر الصورة في الحر يميل كثيرون تلقائيا إلى شرب مزيد من السوائل والإقبال على المشروبات والمثلجات الباردة (غيتي)

ماذا يحدث في الدماغ مع أول قضمة؟

حين يلامس الآيس كريم الفم، لا يتعامل الدماغ مع الطعم وحده. فمستقبلات البرودة ترسل إشارات سريعة تؤكد أن الجسم حصل على شيء بارد في لحظة يحتاج فيها إلى الإحساس بالانتعاش.

وفي الوقت نفسه، تستجيب مستقبلات الطعم للسكر والدهون والنكهات، فينشط نظام المكافأة في الدماغ، وهو النظام المرتبط بالشعور بالمتعة.

لهذا لا نتذوق نكهة الآيس كريم وحدها، بل نتلقى تجربة كاملة تجمع بين الطعم والبرودة والإحساس الفوري بالانتعاش.

وهذا ما يجعل التجربة في الصيف مختلفة عنها في الشتاء.

مصدر الصورة عندما نأكل الآيس كريم نحن نتذوق 3 أشياء معا، الطعم والبرودة والإحساس الفوري بالراحة (شترستوك)

هل يتغير طعم الآيس كريم فعلا؟

الإجابة المختصرة "لا"، فالوصفة نفسها لا تختلف بين يوليو/تموز ويناير/كانون الثاني، لكن الذي يتغير هو طريقة استقبال الحواس لها.

إعلان

تشير دراسات تناولت العلاقة بين درجة الحرارة وإدراك النكهة إلى أن البيئة المحيطة تؤثر في تقييمنا للطعام، ففي الأجواء الحارة تبدو الأطعمة الباردة أكثر إرضاء لأنها تجمع بين النكهة والإحساس المريح بالبرودة، بينما يقل هذا التأثير في الشتاء.

بمعنى آخر، الآيس كريم لا يصبح ألذ من الناحية الكيميائية، لكن الدماغ يقيم التجربة بطريقة مختلفة.

مصدر الصورة حين يلامس الآيس كريم الفم، لا يتعامل الدماغ مع الطعم وحده (غيتي)

هل الآيس كريم يبرّد الجسم حقا؟

الإجابة ليست ببساطة "نعم" أو "لا"، فالإحساس بالبرودة الذي يمنحه الآيس كريم حقيقي، لكنه يحدث أساسا داخل الفم والحلق ويمنح شعورا سريعا بالانتعاش.

أما درجة حرارة الجسم الأساسية فلا تنخفض بصورة ملحوظة بسبب تناول المثلجات وحدها، لأن الجسم يواصل إنتاج الحرارة ويعيد التوازن الحراري سريعا.

وتوضح " كليفلاند كلينك" أن تنظيم حرارة الجسم يعتمد أساسا على التعرق وتبخر العرق، وهي الآلية الرئيسية التي يستخدمها الجسم للتخلص من الحرارة، وليس على تناول أطعمة أو مشروبات باردة.

لذلك يمنح الآيس كريم شعورا فوريا بالانتعاش، لكنه ليس وسيلة فعلية لخفض حرارة الجسم كما قد يعتقد البعض.

مصدر الصورة يمنح الآيس كريم شعورا فوريا بالانتعاش، لكنه ليس وسيلة فعلية لخفض حرارة الجسم (غيتي)

لماذا يرتبط الصيف في ذاكرتنا بالآيس كريم؟

السبب لا يعود إلى الجسم وحده، بل إلى الذاكرة أيضا. ففي علم النفس، ترتبط بعض الأطعمة بذكريات ومشاعر محددة، إذ يخزن الدماغ الطعم مع المكان والزمان والأشخاص والمزاج.

ولهذا قد تعيد قطعة آيس كريم واحدة إلى الذهن: إجازة الصيف أو البحر أو طفولة بعيدة أو نزهة عائلية أو شارعا اعتدت شراء المثلجات منه.

إنها ليست مجرد نكهة، بل حزمة كاملة من الذكريات.

مصدر الصورة صار ظهور الآيس كريم في الأيام الحارة جزءا من الصورة الذهنية لفصل الصيف (غيتي)

كيف أصبح الآيس كريم أحد أشهر رموز الصيف؟

لم يأت هذا الارتباط من العلم وحده، فالسينما والإعلانات وشركات الأغذية ومنصات التواصل كرست صورة الآيس كريم بوصفه " طعام الصيف"، من الشواطئ إلى الرحلات والإجازات.

ومع مرور الوقت، أصبح ظهوره في الأيام الحارة جزءا من الصورة الذهنية لهذا الفصل، حتى بدا وكأنه لا يكتمل من دونه.

بين العلم والذاكرة.. لماذا يبدو ألذ؟

ربما لا تختلف وصفة الآيس كريم بين الصيف والشتاء، لكن الذي يتغير هو نحن. فالجسم يبحث عن البرودة، والدماغ يكافئ الإحساس بالانتعاش، والذاكرة تضيف إلى كل قضمة صيفا كاملا من الشواطئ والإجازات والطفولة.

ولهذا يبدو الآيس كريم بالنسبة لكثيرين ألذ في الصيف، ليس لأن الثلاجة غيرت وصفته، بل لأن الجسم والدماغ والذكريات اجتمعوا معا ليمنحوا تلك القضمة مذاقا مختلفا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار