يعتقد الكثيرون أن المنطق هو الفيصل في كل حوار، لكن في الحياة اليومية، نادراً ما تسير الأمور على هذا النحو سواء في المنزل أو العمل أو بين الأصدقاء، حيث تؤثر العواطف عادةً على ردود أفعال الأشخاص وقراراتهم وتذكرهم للتجارب.
على الرغم من أن هذه المقولة تعود إلى عام 1936، أي أنها كُتبت منذ 90 عام، إلا أنها لا تزال وثيقة الصلة بالعصر الحالي سريع التغير، حيث تكثر الخلافات عبر الإنترنت وفي أماكن العمل وحتى داخل الأسر.
لم يكن كارنيجي يُشير إلى أن المنطق لا قيمة له، بل كان يعتقد أن التواصل الفعال يبدأ بفهم الجانب العاطفي من الطبيعة البشرية. فعندما يشعر الأشخاص بالاحترام والإنصات، يكونون أكثر استعداداً للاستماع. أما عندما يشعرون بالهجوم أو الإحراج، فربما تفشل حتى أقوى الحجج. يُشجع الاقتباس على استبدال النقد بالتعاطف، والحكم بالتفهم.
تولي أماكن العمل والمدارس والأسر الحديثة أهمية متزايدة للذكاء العاطفي. بالطبع، إن المعرفة والخبرة التقنية مهمة، إلا أن القدرة على فهم المشاعر غالباً ما تحدد مدى نجاح العلاقات. يبني المديرون، الذين يستمعون قبل أن يتكلموا، عادةً فرق عمل أقوى. كما أن الآباء الذين يفهمون مشاعر أبنائهم يتواصلون بشكل أفضل. أما الأصدقاء الذين يُظهرون التعاطف بدلاً من تقديم النصائح فوراً، فيبنون ثقة أعمق.
وُلد ديل كارنيجي، واسمه الكامل ديل بريكنريدج كارنيجي، في 24 نوفمبر 1888 في ولاية ميسوري الأمبركية. نشأ في مزرعة متواضعة حيث كان العمل الشاق جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية. في صغره، كان يساعد في حلب الأبقار قبل شروق الشمس، ويعمل جنباً إلى جنب مع والديه بينما يواصل تعليمه.
على الرغم من نشأته في ظروف مالية صعبة، نما لدى كارنيجي شغف كبير بالخطابة خلال سنوات دراسته. ومنحه نجاحه في المناظرات ثقة بالنفس، ورسّخ لديه فكرة أن التواصل قادر على تغيير حياة الناس.
بعد تخرجه من كلية وارنسبيرغ الحكومية للمعلمين، عمل كارنيجي بائعاً قبل انتقاله إلى نيويورك.
وفي عام 1912، بدأ بتدريس دروس الخطابة، والتي أصبحت بداية لخطوة تالية أكبر بكثير. تطورت هذه الدروس إلى دورة ديل كارنيجي، التي توسعت لاحقاً لتصبح منظمة تدريب مهني عالمية.
اليوم، تُقدم برامج ديل كارنيجي التدريبية في أكثر من 80 دولة وبـ35 لغة، لمساعدة المحترفين على تطوير مهارات القيادة والتواصل ومهارات العمل.
المصدر:
العربيّة