بالنسبة للمخرجة الإيرانية بيجه أهنجراني، كان إخراج فيلمها الوثائقي "بروفة للقيام بثورة"، أشبه بجلسة علاجية منه بصناعة السينما التقليدية، حيث يمزج بين تاريخها الشخصي وتاريخ وطنها منذ ثورة 1979.
تقول لرويترز في مهرجان كان السينمائي، حيث يُعرض الفيلم خارج المسابقة الرسمية، "أردت أن أقول كل ما يدور في ذهني، سواء كان ذلك من حياتي الشخصية أو من تاريخ إيران، ولم أفكر في العواقب".
وأضافت "ربما لو فكرت مسبقا، لأصبح الأمر مرعبا بعض الشيء".
تستخدم أهنجراني قصصها الشخصية وقصص عائلتها لتسليط الضوء على نقاط محورية في تاريخ إيران الحديث في خمس حلقات، مستعينة بالرسوم المتحركة، ولقطات إخبارية قديمة، ومحفوظات عائلية، وتسجيلات صوتية.
يبدأ الفيلم بوالدها، الذي قاتل في الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، وصديقه الذي أُعدم كسجين سياسي بعد الثورة، ويُختتم بسنواتها الأخيرة في المنفى والقمع الدموي للمتظاهرين في يناير كانون الثاني.
تأخذ أهنجراني المشاهدين بالكاميرا التي تخفيها، لتتجول بهم في شوارع إيران بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009، وتعرض عليهم أيضا تسجيلات صوتية سجلها عمها رشيد قبل انتحاره إثر مداهمة الجامعة في يوليو 1999.
وصفت أهنجراني صناعة الأفلام بأنها الوسيلة الوحيدة التي تستطيع من خلالها لفت الانتباه إلى ما يحدث في إيران، لا سيما مع انقطاع الإنترنت على نطاق واسع منذ مطلع عام 2026، مما أدى إلى انقطاع التواصل مع الكثير من المواطنين.
قالت "الشيء الوحيد الذي أستطيع أن أفعله، وإن كان بسيطا، هو أن أعكس صورة لما يحدث هناك وألا أسكت عنه"، مضيفة أنها تهدف إلى ضمان استمرار وعي الجمهور في العالم بالوضع في إيران.
وأوضحت أن والديها كانا خارج إيران قبل اندلاع الحرب، لكن تواصلها مع كثير من أصدقائها، وخاصة من مجتمع صناعة السينما، انقطع بشكل تام تقريبا.
ومضت قائلة "ربما لا يعلم الكثير منهم حتى أنني أشارك في مهرجان الآن وأن فيلمي معروض هنا".
واتجهت أهنجراني إلى صناعة الأفلام الوثائقية في السنوات الأخيرة بعد مسيرة مهنية في التمثيل امتدت لعقود.
تصنع أهنجراني موازنة بين الأفكار القاتمة في الفيلم ولحظات الإشراق.
تقول "إذا استمر عرض الظلام تلو الظلام، يصبح الظلام مملا ويفقد تأثيره".
وتضيف أن روح المرح تعكس مرونة أكبر يتمتع بها الإيرانيون.
وتقول "حتى في أحلك اللحظات، عندما لا يكون هناك بصيص أمل في حياتهم، يبقى فيهم شيء ما (ذو قيمة)".
المصدر:
العربيّة