هذا المقال بقلم سامية عايش، صحفية مستقلة تكتب عن السينما العربية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتبة ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
لم أكن يومًا من جمهور مايكل جاكسون . في طفولتي، غالبية من حولي كانوا يستمعون إلى هذا النجم، يتابعون أغنياته الجديدة، ويتحرّقون شوقًا للاستماع إلى ألبوماته. لم تربطني هذه العلاقة الوثيقة بما كان يقدمه، ولكني كنت أعلم في أعماقي أن مايكل جاكسون هو واحد من العمالقة في زمننا.
لأجل هذا، ولأجل ولعي بأفلام السير الذاتية، حجزت مقعدي بين أوائل من شاهدوا الفيلم عند بداية عرضه هذا الأسبوع. لم أقرأ شيئاً، ولم أطلع على أي مراجعات أو آراء، لأنني كنت راغبة بأن يكون لي رأيي الشخصي المستقل بعيداً عن موجة متوقعة من الإعجاب بهذا الفيلم.
لكن، يبدو أنني كنت عكس التيار، وخرجت من الفيلم بخيبة أمل كبيرة.
لفهم السياق، يحكي فيلم "مايكل" قصة سطوع نجم مايكل جاكسون منذ كان عمره ثمانية أعوام وحتى بلوغه سن الشباب، ووصوله إلى قمة موسيقى البوب في الولايات المتحدة الأمريكية. يأخذنا الفيلم خلال ساعتين في رحلة نتعرف من خلالها إلى علاقة مايكل بوالده، الذي عُرف بالتسلط والسيطرة واستغلال أبنائه الـ5 في سبيل تحقيق أهدافه الخاصة في الشهرة والأرباح، وهو جانب ركز عليه الفيلم كثيرًا.
أنا واثقة أن لمايكل جاكسون مكانة خاصة في قلوب معجبيه، ولكن لا يجب أن يتحول هذا العشق إلى أداة للتأليه والمثالية التي قدم بها الفيلم شخصية مايكل، بحيث أنتج شخصية مسطحة أبعادها بالكاد تظهر، وتبقى على نمط لا يتغير طوال فترة الفيلم، برغم تفاعلها مع الشخصيات المحيطة بها.
بالنسبة لي، الفيلم لم يخرج خارج إطار مساحة الأمان، وفضل منتجوه عدم الخوض في مساحات جدلية كثيرة في حياة مايكل جاكسون.
فلا يجب أن ننسى أن مايكل جاكسون هو فنان من ذوي البشرة السمراء، وعاش في مجتمع لا زال حتى اليوم يعاني من بعض التمييز والعنصرية ضدهم، فلم نلمح صعوبات أو تحديات يمكن أن يكون قد واجهها مايكل برغم نجاحه الكبير، إلا من خلال مشهد وحيد حاول فيه مايكل الضغط على المنتج الموسيقي لبث موسيقاه على قناة MTV، التي كانت ترفض بث أغنيات مصورة لفنانين من أصحاب البشرة السمراء.
كان يمكن لهذا الفيلم أن يكون صوتاً في وجه الظلم والعنصرية التي لا زال ذوي البشرة السمراء يتعرضون لها في بعض المناطق في الولايات المتحدة الأمريكية.
كنا بانتظار استكشاف الجدل الذي خلّفه أيضًا إصابة مايكل جاكسون بالبهاق، وخضوعه لبعض عمليات التجميل، التي قدمها الإعلام آنذاك على أنها "محاولة من منه للتحول إلى رجل أبيض" بهدف الخلاص من أشكال العنصرية ضده. هذه جوانب وقصص بحاجة إلى بحث وتعمق لاستكشاف أسبابها وتطورها، وشخصيًا، لم أجد في الفيلم ما يثبت أن القائمين عليه قاموا بجهد حثيث في البحث بشكل أعمق في حياة جاكسون وتاريخه.
كثرت في الفيلم مقاطع من حفلاته وأغانيه المصورة، وهو بالتأكيد ما أعجب الكثير من عشاقه، ولكنه برأيي لم يساهم إلا في تقديم نجم الفيلم، الممثل جعفر جاكسون كفنان موهوب واعد، وهو الذي أتقن حركات ورقصات عمه، وجعلنا نعتقد أن من يقف أمامنا هو مايكل جاكسون نفسه.
أخشى أن جعفر جاكسون سيبقى حبيس هذا الدور لفترة طويلة، فلا يقدم أدوارًا أخرى بمساحات جديدة قد تكشف مواهب خبيئة لديه.
بالنسبة لي، شخصية الأب، جوزيف جاكسون، كانت الأفضل في الفيلم. شخصية محورية نرى التغيرات التي تطرأ عليها بوضوح ما بين فترة "جاكسون 5" الذهبية، و الفترة التي تخلي فيها مايكل عن إخوته، وانطلاقه في رحلة منفردة لتحقيق الشهرة، وفي الختام، وبعد عودته لجولة جماعية مع إخوته، وخيبة الأمل التي أصيب بها الأب عقب ما فعله ابنه.
ليس الهدف من فيلم السير الذاتية زيادة لمعان بطله، فألف فيلم لن يكون قادرًا على الوصول إلى نجومية مايكل جاكسون، ولكنها على الأقل ستروي لنا ما لا نعرف، وستقرّب هذه الشخصية من جمهوره فتجعلها أكثر إنسانية وأكثر واقعية، بدلاً من أن يتم حبسها في قمقم القداسة.
المصدر:
سي ان ان