بعد موجة الاستقلال التي شهدتها دول أميركا اللاتينية عن إسبانيا والبرتغال، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عام 1823، على لسان رئيسها جيمس مونرو، مبدأ مونرو. بموجب هذا المبدأ، منعت الولايات المتحدة عودة القوى الأوروبية إلى القارة الأميركية، واصفة احتلال الأوروبيين لدول المنطقة بتهديد مباشر لها.
في المقابل، أكدت واشنطن على حيادها وعدم تدخلها في الشؤون الأوروبية. لاحقًا، دعم مبدأ مونرو في مطلع القرن العشرين سياسة "العصا الغليظة" التي اتبعها الرئيس ثيودور روزفلت.
في خضم أزمة الكساد الكبير، فضلت الولايات المتحدة التخلي عن هذه السياسات السابقة، واعتمدت بدلاً منها سياسة "حسن الجوار".
منذ مطلع القرن العشرين، تدخلت الولايات المتحدة عسكريًا وبشكل مباشر في العديد من دول أميركا اللاتينية.
عقب الحرب الأميركية الإسبانية، أبقت الولايات المتحدة على وجودها العسكري في كوبا لسنوات، وأصدرت عام 1901 تعديل بلات، الذي سمح لها بالتدخل في أي وقت في كوبا والحفاظ على قاعدة عسكرية في غوانتانامو، بالتزامن مع هيمنتها على السياسة الخارجية لكوبا.
بالإضافة إلى ذلك، دعمت الولايات المتحدة تمردًا في نيكاراغوا قبل أن تتدخل عسكريًا فيها عام 1912. بقيت القوات الأميركية في نيكاراغوا لسنوات عديدة قبل مغادرتها عام 1933.
وفي عام 1915، تدخلت واشنطن في هايتي عقب اغتيال رئيسها، وأبقت على وجودها فيها لسنوات، وهيمنت على الشؤون الخارجية والمالية للمنطقة.
منذ مطلع القرن العشرين، هيمنت الولايات المتحدة على السياسة المالية في جمهورية الدومينيكان، قبل أن تتدخل فيها مباشرة لضمان سداد ديونها وتجنب وقوعها في قبضة الأوروبيين.
زادت هذه الأحداث من حدة العداء تجاه الولايات المتحدة، حيث سجلت العديد من دول أميركا اللاتينية شعورًا معادياً لواشنطن وسياساتها.
مع فوز فرانكلين روزفلت بالرئاسة ودخوله البيت الأبيض عام 1933، شهدت السياسة الخارجية الأميركية تجاه دول أميركا اللاتينية تغييرًا جذريًا. فمنذ البداية، فضل روزفلت القطيعة مع مبدأ مونرو وسياسة "العصا الغليظة".
عقب أزمة 1929، اختار روزفلت الابتعاد عن السياسة العسكرية المكلفة، مفضلاً اعتماد الدبلوماسية، واحترام سيادة دول أميركا اللاتينية، وتشجيع التبادل الثقافي والتعاون الاقتصادي ضمن سياسة جديدة عُرفت بسياسة "حسن الجوار".
بموجب ذلك، وقّع فرانكلين روزفلت في ديسمبر (كانون الأول) 1933 على "اتفاقية مونتفيديو" في الأوروغواي، التي تعهد من خلالها بعدم التدخل في شؤون دول أميركا اللاتينية واحترام سيادتها. وبعد نحو عام، دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ وسُجلت في سجل الاتفاقيات بمنظمة عصبة الأمم.
في أواخر مايو (أيار) 1934، أبرم روزفلت اتفاقية أخرى مع كوبا ألغت ما جاء في "تعديل بلات" القائم منذ عام 1901، والذي سمح للأميركيين بإرسال قوات إلى كوبا. وفي العام نفسه، غادرت القوات الأميركية هايتي، وبحث الأميركيون في فكرة استقلال الفلبين.
بحلول عام 1936، ألغى روزفلت حق التدخل الأميركي في بنما، منهيًا بذلك الوصاية الأميركية على هذه الدولة. كما لم يتدخل بعد عامين، في عام 1938، بقرار رئيس المكسيك لازارو كارديناس دي ريو بتأميم نفط بلاده.
مع وفاة فرانكلين روزفلت ونهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة، ضعفت سياسة حسن الجوار وتلاشت تدريجيًا، حيث فضلت الولايات المتحدة سياسة التدخل في دول أميركا اللاتينية لضمان مصالحها بها وإبقائها بعيدة عن النفوذ السوفيتي.
المصدر:
العربيّة