دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في مشهد خاطف للأنفاس، تبدو هذه الصور لصواعق البرق التي ضربت المحافظة العُمانية مُسندم في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وكأنها تشق الغيوم إلى أجزاء متعددة.
قال المصور العُماني علي الحربي في مقابلة مع مع موقع CNN بالعربية إن الهدف من توثيق ظاهرة "البرق الهارب" في سماء مُسندم يتمثل في فهم ديناميكية العواصف الرعدية.
وأضاف: "يختلف هذا النوع من البرق عن البرق التقليدي، ويساعد رصده في تفسير آليات التفريغ الكهربائي داخل السحب العميقة والخلايا الرعدية القوية".
رأى الحربي أن هذا الرصد من مُسندم يُعد إضافة مهمة لأرشيف صور البرق العلوي، وهي ظاهرة جوية نادرة تحدث فوق العواصف الرعدية على ارتفاعات عالية جداً في الغلاف الجوي، نظرا لأن اجتماع الجبال الشاهقة مع البحر المفتوح في شرق مُسندم يصنع بيئة فريدة لنشوء تيارات هوائية قوية قد تسهم في تكوّن هذه الظاهرة.
وأشار المصور العًماني إلى أن هذه السلسلة من الصور تجسّد في الوقت ذاته دمجًا مميزًا بين القيمة العلمية والجمال البصري الاستثنائي الذي تتسم به مُسندم .
وقد تمكن الحربي من رصد وتوثيق هذه الظاهرة بدقة عالية من خلال الاعتماد على كاميرا احترافية مزودة بعدسة ذات فتحة واسعة، ما أتاح استقبال أكبر قدر ممكن من الضوء في ظروف الإضاءة المنخفضة المصاحبة للعواصف الرعدية، بالإضافة إلى ضبط إعدادات التصوير على التعريض الطويل ، الأمر الذي ساعد على تسجيل مسار البرق وتفاصيله بدقة ووضوح.
بعد ذلك، تمت معالجة الصور باستخدام تطبيقات المعالجة الاحترافية مثل تحسين التباين وإبراز التفاصيل الدقيقة مع الحفاظ على الطابع الطبيعي للمشهد، ما أسهم في إخراج صور توثيقية عالية الجودة تجمع بين الدقة العلمية والقيمة البصرية .
وصف المصور العُماني مشهد تشكّل البرق الهارب في سماء مُسندم بأنه "لحظة نادرة تمزج بين رهبة الطبيعة وجمالها الخفي؛ إذ يرتفع البرق من قلب السحب الرعدية نحو السماء العليا في خطوط ضوئية حادة، فيما تقف الجبال الشاهقة في الخلفية ككتل صامتة تضيف إلى المشهد عمقًا وهيبة استثنائية".
وأشار الحربي إلى أن "هذا التباين يصنع إحساسًا بصريًا مهيبًا بين حركة الضوء العنيفة في السماء وسكون الجبال، وكأن المكان يشهد حوارًا صامتًا بين الأرض والسماء، ما يجعل من مُسندم مسرحًا طبيعيًا فريدًا لظاهرة جوية نادرة".
ولفت المُصور العُماني إلى أنه قام برصد هذه الظاهرة في شرق محافظة مُسندم وتحديدًا فوق بحر عُمان، حيث كانت الخلايا الرعدية تتشكل وتمتد إلى ارتفاعات عالية تسهّل توثيق ظواهر مثل البرق الهارب.
وقد قام باختيار هذا الموقع لعدة أسباب، من أبرزها أن جبال شرق مُسندم تغطي المشهد كاملًا من الأسفل، وتشكّل خلفية طبيعية قوية تعزز الإحساس بالعمق والهيبة، بالإضافة إلى أن المنطقة تتميز بقلة التلوث الضوئي، ما ساعد على توثيق الظاهرة بوضوح.
وقد نالت هذه السلسلة من الصور التي شاركها المُصور العُماني إعجاب المتابعين، حيث عبّر العديد منهم عن مدى دهشتهم من ندرة المشهد وقوة اللقطة.
واعتبر عدد كبير أن الصور تُظهر جانبًا غير مألوف من أجواء مُسندم لم يسبق لهم رؤيته سابقًا.
المصدر:
سي ان ان