تواجه شركة أوبن إيه آي 30 دعوى قضائية جديدة رفعها ناجون من حادث إطلاق نار مروع في مدرسة بمدينة تامبلر ريدج في مقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية، ويتهمون الشركة بتقديم "مساعدة وتشجيع جوهريين" لمنفذة الهجوم، فضلًا عن إخفاقها في إبلاغ الشرطة بشأن تفاعلاتها المقلقة مع روبوت الدردشة " شات جي بي تي" خلال الفترة التي سبقت تنفيذ المجزرة.
ويتزايد الخطر القانوني الذي تواجهه شركة الذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت الآن في مواجهة أكثر من 50 دعوى قضائية تزعم أن الاستخدام المكثف لـ"شات جي بي تي"، الذي طورته، تسبب في أضرار نفسية أو إصابات جسدية أو حتى وفاة مستخدمين أو أشخاص من حولهم، بحسب تقرير لموقع "فيوتشريزم" المتخصص في أخبار التكنولوجيا والعلوم، اطلعت عليه "العربية Business".
رفع المعلمون والطلاب الذين نجوا من مجزرة تامبلر ريدج الدعاوى الجديدة ضد "أوبن إيه آي"، في أعقاب الهجوم الذي وقع في فبراير الماضي، وأسفر عن مقتل 8 بالغين وأطفال وإصابة 27 آخرين في بلدة تعدين ريفية كندية.
وكانت منفذة الهجوم، جيسي فان روتسيلار، البالغة من العمر 18 عامًا، قد أطلقت النار على والدتها وشقيقها غير الشقيق الأصغر سنًا وأردتهما قتيلين في منزلهما، قبل أن تهاجم المدرسة باستخدام بندقية معدلة وسلاح طويل، حيث قتلت خمسة طلاب، تتراوح أعمارهم جميعًا بين 12 و13 عامًا، إلى جانب معلم.
وبعد الهجوم بفترة قصيرة، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن "أوبن إيه آي" كانت قد بحثت، قبل وقوع الهجوم بعدة أشهر، إمكانية تحذير سلطات إنفاذ القانون المحلية بشأن المحادثات المقلقة التي أجرتها فان روتسيلار مع "شات جي بي تي"، والتي تضمنت أوصافًا صريحة لأعمال عنف جماعي.
وبعد نقاش داخلي، قرر مسؤولو "أوبن إيه آي" عدم إبلاغ السلطات المحلية. وبدلًا من ذلك، عطلت الشركة حساب فان روتسيلار، إلا أن منفذة الهجوم تمكنت ببساطة من إنشاء حساب جديد.
وتنضم عشرات الدعاوى الجديدة إلى سبع شكاوى أولية رُفعت ضد "أوبن إيه آي" في أبريل من جانب عائلات الأشخاص الذين قُتلوا في الهجوم، إلى جانب عائلة مايا جبالا، البالغة من العمر 12 عامًا، والتي أُصيبت برصاصة في الرأس والرقبة لكنها نجت.
ووفقًا لـ"وول ستريت جورنال"، تشمل قائمة المدعين الجدد موظفين وطلابًا في المدرسة يعانون من آثار الصدمة؛ إذ تظاهر أحد المراهقين بأنه ميت، بينما اضطر آخر إلى دهس جثث زملائه أثناء محاولته الهروب من وابل الرصاص، إلى جانب أشخاص آخرين تعرضوا لإطلاق النار لكنهم نجوا.
وقالت المدعية ديدري راشلو، وهي معلمة للصف السابع احتمت مع الطلاب أسفل مكتبها، في بيان نقلته الصحيفة: "أنا وزملائي لا تزال تطاردنا ذكرى احتمائنا بالأطفال بأجسادنا، بينما كانت آذاننا ترن من أصوات إطلاق النار المتواصل والصراخ الحاد".
تتهم الدعاوى القضائية شركة أوبن إيه آي بالإهمال و"المساعدة والتحريض على إطلاق نار جماعي"، وتزعم أن "شات جي بي تي" غذى التخيلات العنيفة لدى فان روتسيلار. ولم تُنشر سجلات محادثات منفذة الهجوم حتى الآن.
وفي بيان نشره على منصة "إكس"، قال جيسون كوون، كبير مسؤولي السلامة في "أوبن إيه آي": "لا يمر يوم لا أفكر فيه فيما حدث في تامبلر ريدج، أو في ضحايا هذه المأساة المروعة وعائلاتهم".
وأضاف كوون أن فرق السلامة في الشركة "تستخدم أنظمة آلية تترك أصعب القرارات للحكم البشري، لكنها تعمل وفق معايير تهدف إلى تقليل مساحة التقدير الشخصي واتخاذ قرارات قائمة على مبادئ تسعى إلى تحقيق التوازن بين الأمن والخصوصية للأشخاص الذين يستخدمون خدمتنا وللجمهور".
وأوضح أن هذا التقدير البشري "ليس معصومًا من الخطأ، لكنه يستند دائمًا إلى الحرص على تحقيق هذا التوازن من أجل الناس"، مضيفًا أن فرق السلامة تتعاون أيضًا مع خبراء في الصحة النفسية والسلوك وإنفاذ القانون للمساعدة في تطوير معايير تحديد الحالات التي تتجاوز فيها المحادثات حدود الخطر الوشيك والموثوق، وتقييم الحالات الصعبة.
وقال كوون أيضًا إن الدعوى القضائية تضمنت "ادعاءات كاذبة" بشأن فرق السلامة في "أوبن إيه آي".
تواجه "أوبن إيه آي" كذلك دعوى قضائية رفعتها عائلات ضحايا حادث إطلاق النار الذي وقع في جامعة ولاية فلوريدا عام 2025، وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة عدة آخرين.
وأظهرت سجلات محادثات حصلت عليها صحيفة "فلوريدا فينيكس" للمرة الأولى، أن منفذ الهجوم البالغ من العمر 20 عامًا ناقش في الفترة التي سبقت عمليات القتل إعجابه بالنازيين، ومشاعر الوحدة والإحباط الجنسي، والأسلحة، وعمليات إطلاق النار الجماعي، وكيف ستتفاعل الولايات المتحدة مع "إطلاق نار في جامعة ولاية فلوريدا".
كما تواجه "أوبن إيه آي" دعوى قضائية أخرى تتعلق بجريمة قتل وانتحار مأساوية وقعت في غرينتش بولاية كونيتيكت، إلى جانب شكوى من ضحية مطاردة تزعم أن "شات جي بي تي" غذى أوهام شريكها السابق المسيئة.
وتواصل الشركة أيضًا مواجهة سلسلة من الدعاوى التي رفعها مدعون يقولون إنهم أو أفرادًا من عائلاتهم تعرضوا للأذى نتيجة الاستخدام المكثف لنموذج GPT-4o، وهو إصدار من "شات جي بي تي" اشتهر بميله إلى مجاراة المستخدمين، ويقول هؤلاء المدعون إنه دفعهم إلى دوامات من الأوهام والأفكار الانتحارية أدت إلى أضرار نفسية وخسائر مالية وأضرار بالسمعة، بل وحتى الوفاة.
وعلى الصعيد نفسه، رفع أشخاص دعاوى قضائية ضد شركة غوغل وشركة روبوتات الدردشة الناشئة Character.AI، التي تلقت دعمًا ماليًا كبيرًا من عملاق التكنولوجيا، زاعمين أن الاستخدام المكثف لروبوتات الدردشة التابعة لهما تسبب في أضرار نفسية وحالات انتحار، من بينها وفاة قاصرين.
المصدر:
العربيّة