قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، في تقرير صدر يوم الخميس، إن حوالي 20 مليون طفل من مستخدمي الإنترنت في 21 دولة تعرضوا للاستغلال أو الإساءة جنسيًا على المنصات الرقمية خلال عام واحد، ووقعت معظم الحالات على منصات التواصل الاجتماعي.
وأضافت اليونيسف، في التقرير الذي حمل عنوان "من منظور الأطفال: كيف تتيح التقنيات الرقمية الاعتداء الجنسي على الأطفال"، أن هؤلاء الأطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، أي ما يعادل طفلًا واحدًا من بين كل 5 أطفال.
ووفقًا لنتائج التقرير، وقعت ما يقرب من 60% من الحالات على منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك فيسبوك وإنستغرام وسناب شات وتيك توك وواتساب، بينما حدثت 14% من الحالات في الألعاب عبر الإنترنت، حيث استُخدمت ميزات المنصات ووظائفها وتصاميمها لاستغلال الثقة، بحسب التقرير الذي اطلعت عليه "العربية Business".
وأضافت أنه غالبًا ما تمحورت التجارب التي وصفها الأطفال خلال المقابلات البحثية التي تضمنها التقرير حول مشاعر الخوف والخجل والارتباك والعزلة، حيث واجه الكثير منهم صعوبة في فهم ما حدث أو معرفة الجهة التي يمكنهم طلب المساعدة منها.
وأظهر التقرير أن الأطفال الذين تعرضوا للاستغلال عبر التكنولوجيا كانوا أكثر عرضة بأربع مرات للإبلاغ عن أفكار أو سلوكيات انتحارية وإيذاء النفس، كما أبلغوا عن مستويات أعلى بكثير من القلق.
وأوضح أنه لم يتم الإفصاح لأي شخص عن أكثر من 40% من حالات الإساءة التي تمت بمساعدة التكنولوجيا، في حين تم إبلاغ السلطات عن أقل من 1% منها.
وقالت اليونيسف إن الاستغلال والإساءة الجنسية التي تتم بمساعدة التكنولوجيا يمكن أن يكون لها تأثير عميق على السلامة العاطفية للأطفال، وشعورهم بالأمان، وثقتهم بالآخرين.
واستندت الدراسة، التي وصفتها اليونيسف بأنها واحدة من أكبر الدراسات من نوعها، إلى استطلاعات رأي وطنية جُمعت في الفترة من 2020 إلى 2025 وشملت حوالي 21 ألف طفل من مستخدمي الإنترنت في 21 دولة، من بينها كينيا وباكستان والبرازيل وصربيا.
وحثت اليونيسف الحكومات وشركات التكنولوجيا على تعزيز تدابير السلامة على المنصات الرقمية، وتحديث القوانين لمعالجة الأشكال المتغيرة للإساءة، بما في ذلك المحتوى المنشأ بالذكاء الاصطناعي، وتحسين أنظمة حماية الأطفال والإبلاغ عن حالات الإساءة.
قال متحدث باسم شركة ميتا، مالكة منصات فيسبوك وواتساب وإنستغرام، في رد أوردته وكالة رويترز يوم الخميس، إن الاستطلاعات تعود إلى عام 2020 أي قبل أن تطبق الشركة إجراءات الحماية التي توصي بها اليونيسف مثل جعل حسابات القاصرين خاصة عبر إعدادات تتم تلقائيا ومنع البالغين من مراسلة القصر الذين لا تربطهم بهم صلة.
وأضاف المتحدث أن الشركة تُعرف واتساب على أنه تطبيق تراسل خاص وليس منصة تواصل اجتماعي.
وقال المتحدث باسم ميتا: "على الرغم من أن التقرير لا يقدم دليلا محددا على وقوع انتهاكات، فإننا سنواصل مكافحة استغلال الأطفال بقوة عبر تطبيقاتنا وسندعم أجهزة إنفاذ القانون في مقاضاة المجرمين المسؤولين عن هذه الجرائم".
وأحالت شركة سناب شات رويترز إلى منشور على مدونة كتبته جاكلين بوشير المديرة العالمية لأمن المنصة، التي قالت إن الشركة تكافح بنشاط الابتزاز الجنسي عبر الإنترنت من خلال الرصد الاستباقي وحذف الحسابات وأدوات الإبلاغ عن المستخدمين وميزات الأمان المصممة لحماية المستخدمين المعرضين للخطر.
وقالت منصة تيك توك إنها وضعت مجموعة من الإجراءات الوقائية لحماية القاصرين، بما في ذلك تقييد بعض الميزات للمستخدمين صغار السن وجعل حسابات من هم دون سن 18 عامًا خاصة بشكل تلقائي واستخدام التكنولوجيا لرصد السلوكيات التي قد تنطوي على استغلال.
المصدر:
العربيّة