آخر الأخبار

لماذا يتحطم هاتف من سقوط متر واحد بينما ينجو آخر من ارتفاع أكبر؟

شارك
صورة تعبيرية مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي

قد يبدو سقوط الهاتف من ارتفاع بسيط أمرًا عاديًا، خصوصًا إذا كان مزودًا بغطاء حماية. لكن الهاتف قد يتعرض لأضرار خطيرة حتى عند سقوطه من ارتفاع لا يتجاوز مترًا، بينما قد ينجو هاتف آخر من سقوط أعلى بكثير دون أضرار كبيرة.

ولا يتعلق الأمر بالارتفاع وحده. فسطح السقوط، وزاوية اصطدام الهاتف به، والجزء الذي يصطدم بالأرض أولًا، وتصميم الهاتف وغطاؤه، كلها عوامل يمكن أن تحدد ما إذا كان الهاتف سينجو من السقوط أو سيتحطم.

لا يوجد ارتفاع واحد يدمر كل الهواتف

لا يمكن تحديد ارتفاع معين والقول إنه النقطة التي يتحطم عندها أي هاتف، لأن الهواتف تختلف في تصميمها ومواد تصنيعها وطبقة الحماية المستخدمة في شاشاتها، بحسب تقارير ومصادر اطلعت عليها "العربية Business".

وتوضح شركة "كورنينغ" (Corning)، المطورة لزجاج "Gorilla Glass" المستخدم في العديد من الهواتف الذكية، أن اختبارات مختبرية على Gorilla Glass 6 أظهرت قدرته على تحمل سقوط من ارتفاع يصل إلى 1.6 متر على أسطح صلبة وخشنة.

لكن هذه النتيجة تخص نوعًا محددًا من زجاج الحماية، ولا تعني أن أي هاتف مزود به سيظل سليمًا بالضرورة بعد السقوط من الارتفاع نفسه.

والأهم أن اختبارات "كورنينغ" لا تركز على ارتفاع السقوط فقط، إذ تختبر الشركة الزجاج في ظروف تحاكي مواقف الحياة اليومية، مثل السقوط على الأسطح الخشنة.

لماذا قد يتحطم هاتف من ارتفاع منخفض وينجو آخر من ارتفاع أعلى؟

تلعب زاوية السقوط دورًا مهمًا للغاية. فإذا اصطدم الهاتف بالأرض على أحد أركانه أو حوافه، يمكن أن تتركز قوة الاصطدام في منطقة صغيرة، ما يزيد الضغط على الهيكل والشاشة.

وتوصلت دراسة بحثية نُشرت عبر منصة "ScienceDirect" -وهي إحدى أبرز المنصات العالمية للوصول إلى الأبحاث العلمية- إلى أن زاوية الاصطدام وهندسة الجهاز والمواد المستخدمة في تصنيعه تؤثر بشكل كبير في الأضرار الناتجة عن السقوط.

كما وجدت الدراسة أن تصميم غطاء الحماية نفسه يمكن أن يساعد في تخفيف الحمل عن الجهاز أثناء الاصطدام.

وهذا يعني أن هاتفًا يسقط من ارتفاع متر واحد بزاوية سيئة على أحد أركانه قد يتعرض لضرر أكبر من هاتف يسقط من ارتفاع أعلى ولكنه يلامس الأرض بطريقة توزع قوة الاصطدام بصورة أفضل.

السطح الذي يسقط عليه الهاتف أهم مما تتوقع

ليست الأرضيات متساوية عندما يتعلق الأمر بسقوط الهاتف. فالسقوط على سطح خشبي أو أكثر ليونة نسبيًا قد يكون أقل ضررًا من السقوط على الخرسانة، لأن السطح الصلب لا يمتص قدرًا كبيرًا من طاقة الاصطدام.

وهذا ظهر بوضوح في اختبارات أجراها موقع "Tom's Guide" على مجموعة من الهواتف الذكية. فقد أسقط الموقع الهواتف من ارتفاعي 4 و6 أقدام، أي نحو 1.2 و1.8 متر، على الخشب والخرسانة، مع اختبار السقوط على الوجه والحافة.

وفي إحدى النتائج، نجح هاتف آيفون إكس في تحمل السقوط على وجهه من ارتفاعي 4 و6 أقدام على الخشب دون أضرار، لكنه تعرض لتشقق الشاشة عند سقوطه على وجهه من ارتفاع 4 أقدام، أي نحو 1.2 متر، على الخرسانة.

كما أظهرت الاختبارات اختلافًا كبيرًا بين الأجهزة؛ فبعض الهواتف تحملت سقوطًا من 6 أقدام على الخشب، بينما تعرضت شاشات هواتف أخرى لأضرار واضحة عند سقوطها على الخرسانة من 4 أقدام فقط.

حتى الحبيبات الصغيرة على الأرض قد تغير النتيجة

قد يبدو السطح الصلب النظيف أخطر ما يمكن أن يسقط عليه الهاتف، لكن إحدى الدراسات أظهرت أن وجود حبيبات صغيرة على السطح يمكن أن يزيد احتمالات كسر زجاج الشاشة.

ففي دراسة أجرتها جامعة تامبيري حول تأثير الصدمات في زجاج شاشات الهواتف، لم تتضرر شاشة الهاتف عند سقوطه على لوح زجاجي نظيف حتى عند أعلى ارتفاع اختبره الباحثون، وهو 1.5 متر. لكن عندما أضيفت حبيبات صغيرة من الجرانيت أو الرمال إلى السطح، أصبحت الشاشة أكثر عرضة للكسر.

ووجد الباحثون أن حبيبات يتراوح حجمها بين 63 و125 ميكرومترًا يمكن أن تتسبب في كسر الزجاج، مع زيادة احتمالية الفشل كلما زاد حجم الحبيبات.

وهذا يفسر لماذا يمكن أن يكون سقوط الهاتف على أرضية تبدو عادية أكثر خطورة مما نتوقع؛ فقد تكون هناك حصاة صغيرة أو حبيبة رمل في النقطة التي ستصطدم بها الشاشة.

هل يزداد خطر تحطم الهاتف كلما زاد ارتفاع السقوط؟

كلما زاد ارتفاع سقوط الهاتف، زادت طاقة الاصطدام المحتملة، لكن هذا لا يعني وجود ارتفاع محدد يتحطم عنده كل هاتف.

وتشير نتائج الاختبارات إلى أن الهواتف قد تتحمل بعض السقطات من ارتفاعات منخفضة نسبيًا، بينما قد تتعرض لأضرار كبيرة عند ارتفاعات أكبر، بحسب ظروف السقوط.

ففي دراسة هندسية تناولت حماية الأجهزة المحمولة من السقوط، اختبر الباحثون جهازًا من ارتفاع 1.8 متر على سطح خرساني، ووجدوا أن زاوية الاصطدام وتصميم الجهاز وغطاء الحماية تؤثر في حجم الضرر الناتج عن السقوط. لذلك لا يمكن اعتبار ارتفاع 1.8 متر "حدًا قاتلًا" للهاتف، لكنه قد يزيد من أهمية طريقة السقوط والسطح الذي يصطدم به الجهاز.

وتظهر اختبارات واقعية أن الهواتف قد تتعرض لأضرار بالغة عند السقوط من ارتفاعات أكبر بكثير. ففي أحد اختبارات موقع "Tom's Guide"، سقط هاتف آيفون 8 من ارتفاع 32 قدمًا، أي نحو 9.8 متر، داخل درج إسمنتي، ما أدى إلى تحطم الجزءين الأمامي والخلفي، وانفصال عدسة الكاميرا، وتوقف الهاتف عن العمل.

لكن هذه النتائج لا تعني أن هناك ارتفاعًا معينًا يمكن عنده توقع مصير أي هاتف، لأن الضرر يعتمد أيضًا على السطح وزاوية الاصطدام وتصميم الجهاز.

ما أخطر شيء في سقوط الهاتف؟

المفاجأة أن الارتفاع ليس العامل الوحيد، وربما لا يكون العامل الأهم في كل حالة.

فالخطر يزداد عندما يجتمع ارتفاع كبير مع سطح صلب، وزاوية اصطدام سيئة، ووجود نقطة حادة أو حبيبات على السطح، إلى جانب تصميم هاتف أو شاشة أكثر عرضة للكسر.

وتوضح الاختبارات والدراسات أن الهاتف قد ينجو من سقوط مرتفع نسبيًا على سطح أقل قسوة، ثم يتعرض للكسر عند سقوط أقصر على الخرسانة أو على حبيبة صلبة صغيرة.

لذلك، إذا أردنا الإجابة عن سؤال "ما الارتفاع الذي قد يدمر هاتفك؟"، فلا يوجد رقم محدد واحد. لكن السقوط من ارتفاع متر أو مترين قد يكون كافيًا لإحداث أضرار بالغة لبعض الهواتف، خصوصًا عند الاصطدام بسطح صلب أو بزاوية تزيد من تركّز قوة الاصطدام.

كما أن الهاتف الذي تعرض لسقطات سابقة قد يكون أكثر عرضة للتلف لاحقًا بسبب الشقوق أو الخدوش الدقيقة التي لم تكن ظاهرة في البداية.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار