آخر الأخبار

دراسة تحذر: إدمان الآباء للهواتف أخطر على الأطفال من إدمانهم للشاشات

شارك
صورة تعبيرية عن إدمان الهواتف الذكية

لطالما ركزت النقاشات حول استخدام الشاشات على الأطفال والمراهقين، من قبيل: كم ساعة يُسمح لهم بمشاهدة "يوتيوب"؟ ومتى يجب أن يحصل الطفل على أول هاتف ذكي؟ وهل وسائل التواصل الاجتماعي مناسبة لهم؟

لكن دراسة حديثة تشير إلى أن المشكلة قد لا تكمن في الأطفال وحدهم، بل في الآباء الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام هواتفهم، وهو ما قد يؤثر سلباً في علاقتهم بأبنائهم ويترك آثاراً نفسية تمتد لسنوات.

الأطفال يشعرون بالتجاهل

وبحسب دراسة نُشرت الشهر الماضي في مجلة "Frontiers in Psychology" العلمية، وشملت 600 مراهق أميركي تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، فإن عدداً كبيراً من المشاركين أكدوا أنهم يشعرون بالتجاهل أو الإهمال عندما ينشغل آباؤهم بهواتفهم أثناء التفاعل معهم.

وتوضح الدراسة أن المشكلة ليست في وجود الهاتف بحد ذاته، بل في شعور الطفل بأن والديه حاضران جسدياً لكنهما غائبان عاطفياً.

آثار قد تستمر مدى الحياة

ووجد الباحثون أن الاستخدام المفرط للهواتف من قبل الوالدين قد يؤدي إلى ما يُعرف ب"التعلق غير الآمن"، وهو نمط نفسي قد يجعل الأطفال أكثر عرضة للقلق، وأقل ثقة بالآخرين، وأكثر ميلاً لتجنب العلاقات الاجتماعية مع تقدمهم في العمر.

وقال دون غرانت، عالم النفس المتخصص في الإعلام والإدمان وعضو الجمعية الأميركية لعلم النفس، إن هذه الآثار قد تستمر حتى مرحلة البلوغ إذا لم يتم التعامل معها مبكراً.

وأضاف أن التأثير لا يتعلق بعدد الساعات التي يقضيها الوالدان أمام الهاتف، بل بمدى انتباههما لأطفالهما أثناء وجودهما معهم.

حاضرون.. لكن بأعين على الشاشة

وتضمنت الدراسة مثالاً لآباء كانوا يحرصون على حضور حفلات المدرسة أو المباريات الرياضية لأبنائهم، لكن الأطفال لم يتذكروا وجودهم بقدر ما تذكروا أنهم كانوا ينظرون إلى هواتفهم طوال الوقت بدلاً من متابعة الحدث أو التفاعل معهم.

ويشير الباحثون إلى أن مثل هذه المواقف تترك انطباعاً عاطفياً عميقاً لدى الأطفال، حتى وإن ظن الآباء أنهم يؤدون واجبهم بمجرد الحضور.

مفهوم التداخل التكنولوجي

وتستند الدراسة إلى مفهوم يُعرف باسم "التداخل التكنولوجي" (Technoference)، ويشير إلى تأثير الأجهزة الرقمية في إضعاف التفاعل المباشر بين الأشخاص.

وركزت أبحاث سابقة على تأثير هذه الظاهرة في العلاقات الزوجية، لكن الدراسة الجديدة توسع نطاقها لتشمل العلاقة بين الآباء والأبناء، مؤكدة أن الأجهزة الذكية قد تعيق بناء روابط عاطفية قوية داخل الأسرة.

كما تتوافق النتائج مع بيانات أخرى أشار إليها تقرير لوكالة "بلومبرغ"، إذ أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث عام 2024 أن نحو نصف المراهقين الأميركيين قالوا إن آباءهم ينشغلون بهواتفهم أثناء الحديث معهم، في حين اعتقد عدد أقل بكثير من الآباء أن هذا يحدث بالفعل.

الرسالة الأهم

وتخلص الدراسة إلى أن الاهتمام المفرط بمدة استخدام الأطفال للشاشات قد يكون أغفل جانباً أكثر أهمية، وهو السلوك الذي يراه الأطفال في والديهم.

الأطفال لا يتذكرون عادة عدد الساعات التي قضوها أمام الأجهزة، بقدر ما يتذكرون اللحظات التي حاولوا فيها التواصل مع والديهم، لكنهم وجدوا أعينهم معلقة بشاشات الهواتف بدلاً من النظر إليهم.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار