آخر الأخبار

كيف تصبح محلل بيانات محترف بدون شهادة؟

شارك

مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، تتسابق الشركات لتوظيف محللي البيانات الذين يحولون الكميات الكبيرة من البيانات إلى معلومات قيمة، وفي ظل النمو الكبير للبيانات عبر الصناعات، أصبح تحليل البيانات جزءا أساسيا من عملية اتخاذ القرار في جميع الصناعات.

ووصل تقييم حجم السوق العالمية لتحليل البيانات إلى نحو 39 مليار دولار عام 2023، مع توقع توسع السوق بمعدل سنوي قدره 30% من عام 2020 إلى عام 2032، ليصل إلى أكثر من 393 مليار دولار.

وترافق هذا النمو العالمي في زيادة الطلب بشكل كبير على محللي البيانات القادرين على فهم البيانات الكبيرة والمعقدة، وفي حين توفر الشهادات الجامعية أساسا تقليديا لدخول هذا المجال، لكنها لم تعد عائقا، وخاصة في ظل القدرة على التعلم الذاتي والدافع إلى اكتساب المهارات العملية.

كيف يصنع محلل البيانات الفارق؟

يعرف محلل البيانات بأنه الشخص الذي يجمع البيانات من مصادر متنوعة، مثل الاستطلاعات وأدوات التحليل أو وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ثم ينظفها ويحللها لاستخراج أنماط واتجاهات مفيدة.

ويتجاوز دوره مجرد جمع الأرقام، إذ يتعاون مع فرق أخرى، مثل علماء البيانات، لتحسين العمليات التجارية وتحقيق أهداف الشركة.

وعلى سبيل المثال، في قطاع الرعاية الصحية، قد يحلل البيانات لتحديد أسباب تفشي الأمراض، بينما في المجال المالي، يساعد في الكشف عن الاحتيال أو تحسين الاستثمارات.

مصدر الصورة إتقان لغات البرمجة والأدوات يمثل حجر الزاوية في بناء المسار المهني بعيدا عن القاعات الجامعية (أنسبلاش)

وتوصف عملية تحليل البيانات بأنها دراسة البيانات وتنظيفها وتحويلها ونمذجتها بهدف اكتشاف المعلومات المفيدة، وذلك بالاعتماد على النماذج والخوارزميات الرياضية المعقدة.

ويشمل ذلك مهام مختلفة، مثل استخراج البيانات وإيجاد الأنماط والاتجاهات واستنتاج النتائج أو التنبؤات من خلال تقنيات رئيسية، تشمل الإحصاءات والتحليلات الوصفية والتنبؤية والتشخيصية.

إعلان

وتتطلب هذه الوظيفة المتعددة الجوانب مزيجا من المهارات، مما يجعلها متاحة للعديد من الخلفيات المتنوعة، حيث يعمل محلل البيانات في قطاعات متنوعة مثل التقنية والتمويل والرعاية الصحية والحكومة، مع إمكانية العمل عن بعد أو كمستقلين.

المهارات التقنية والشخصية

من أجل النجاح كمحلل بيانات، يجب التركيز على مجموعة من المهارات التقنية والشخصية القابلة للاكتساب من خلال التعلم الذاتي أو الدورات المكثفة.

وتشمل المهارات التقنية أساسيات تحليل البيانات ولغات البرمجة وأدوات تحليل البيانات، إلى جانب المعرفة بالإحصاءات والرياضيات، مثل الجبر الخطي والاحتمالات.

ويحتاج محلل البيانات إلى إتقان تقنيات تنظيف البيانات وتخزينها في مستودعات البيانات، ويعتمد على لغة البرمجة "بايثون" (Python) لمعالجة البيانات وإنشاء النماذج الإحصائية، في حين يستخدم لغة الاستعلام الهيكلية "إس كيو إل" (SQL) لاستعلام قواعد البيانات.

مصدر الصورة التعلم الذاتي والمعسكرات التدريبية تمنح المبدعين فرصة المنافسة في سوق العمل العالمي (بكسيلز)

ويفيد برنامج "إكسل" (Excel) في التحليل الأولي وإنشاء الرسوم البيانية، بينما يساعد منصة التحليلات المرئية "تابلوه" (Tableau) في العمل مع البيانات باستخدام لوحات المعلومات والخرائط التفاعلية، وتتيح أداة "برنامج التحليلات الإحصائية" (SAS) أتمتة وظائف "إس كيو إل" لحل الاستعلامات بشكل أسرع.

وتساعد أداة "باور بي آي" (Power BI) في تصور البيانات وإنشاء المخططات والرسوم البيانية وبناء نماذج البيانات وإنشاء لوحة معلومات وتخصيصها ومشاركة التقارير المرئية عبر المنصات، أما أداة التعلم الآلي "أباتشي سبارك" (Apache Spark)، فإنها تستخدم لمعالجة البيانات.

أما المهارات الشخصية، فتشمل القدرة على التفكير النقدي والتواصل والاهتمام بالتفاصيل والإبداع في ابتكار حلول جديدة للمشكلات والتعاون مع الفرق والقدرة على العمل بشكل مستقل.

خريطة الطريق

يركز محلل البيانات على تحويل البيانات إلى تقارير قابلة للفهم، وتبسيط البيانات الفوضوية، وتنظيم المعلومات بطرق تبرز الأنماط ذات المغزى، ودراسة الأرقام والرسوم البيانية لتحديد الاتجاهات والانحرافات، ودعم الاستنتاجات بأدلة قاطعة مستمدة من التحليل الإحصائي.

وتوفر الدورات عبر الإنترنت والمعسكرات التدريبية والشهادات المهنية والمشاريع الشخصية ودراسات الحالة والتدريب والتطوع بدائل فعالة واقتصادية للشهادات الجامعية، وهذه الخبرة العملية قادرة على تعويض عدم وجود شهادة جامعية.

مصدر الصورة توثيق المشاريع العملية هو الجسر الحقيقي لعبور فجوة الشهادة الأكاديمية وإثبات الكفاءة للموظفين (بكسيلز)

وتغطي الدورات المجانية أو المدفوعة أساسيات الإحصاءات وتحليل البيانات، بينما توفر المعسكرات التدريبية تدريبا مكثفا في أسابيع قليلة، مع دعم مهني ومشاريع عملية.

وتقدم العديد من الشركات، مثل " مايكروسوفت" (Microsoft) و"آي بي إم" (IBM) و"أمازون ويب سيرفيسز" (Amazon Web Services) شهادات مهنية تركز على المهارات العملية وتثبت الكفاءة وتعزز فرص التوظيف.

ويفضل بعد ذلك استهلال المسار المهني بالعمل على البيانات المتاحة عبر "غيت هاب" (GitHub)، مع التركيز على قطاعات حيوية كالرعاية الصحية والتجارة.

إعلان

وتشمل الخطوات الأساسية معالجة البيانات وتحليلها واستخلاص النتائج، مع ضرورة توثيق ونشر التعليمات البرمجية والمخرجات عبر المنصة.

كما ينبغي البحث عن تدريبات أو فرص تطوع في المنظمات غير الربحية لتطبيق المهارات عمليا، الأمر الذي يساعد في بناء شبكة المعارف وفهم التحديات الحقيقية.

ومن خلال إتقان المهارات الأساسية والحصول على المؤهلات، تستطيع التغلب على فجوة الشهادة الجامعية وزيادة فرصك في الحصول على وظيفة في مجال تحليل البيانات.

كيف أعاد الذكاء التوليدي صياغة تحليل البيانات؟

لا شك في أن ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي أحدث ثورة جذرية في طبيعة المهام اليومية لمحلل البيانات، الذي لم يعد يعمل وحيدا.

وباتت هذه التقنيات مساعدا تقنيا قادرا على صياغة استعلامات "إس كيو إل" المعقدة في ثوان، واقتراح خوارزميات لتنظيف البيانات الضخمة التي كانت تستغرق أياما من العمل اليدوي.

وأعاد هذا التحول التقني صياغة دور محلل البيانات، وبدلا من استهلاك الجهد في المهام الإجرائية والبحث عن أخطاء التعليمات البرمجية، بات التركيز ينصب على الذكاء التحليلي، أي طرح الأسئلة الصحيحة وتفسير المخرجات بذكاء وربط النتائج بأهداف الأعمال الاستراتيجية.

ولا يستبدل الذكاء الاصطناعي اليوم محلل البيانات، بل يحرره من الأعباء التقنية الروتينية ليرتقي بدوره إلى مستوى مستشار استراتيجي يعتمد على البيانات.

في الختام، رغم أنها ميزة إضافية، إلا أن الشهادة الأكاديمية ليست شرطا أساسيا لدخول مضمار تحليل البيانات، إذ يكفي الشغف والالتزام بالتعلم الذاتي وتطوير المهارات لتصبح محلل بيانات ناجحا بدون شهادة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار