ودّع نادي بودو غليمت النرويجي منافسات دوري أبطال أوروبا من دور الـ16، بعد خسارة مدوية وتاريخية أمام مضيفه سبورتينغ لشبونة بنتيجة 0-5، في المباراة التي احتضنها ملعب "خوسيه ألفالادي".
ورغم فوز الفريق النرويجي ذهابا بثلاثية نظيفة، إلا أن "إعصار لشبونة" حطم آمال الفريق النرويجي ونجح في تحقيق عودة ملحمية أعادت للأذهان انتصارات النادي البرتغالي التاريخية في عشرينيات القرن الماضي.
دخل بودو غليمت المباراة وهو يمتلك أفضلية مريحة ذهابا، لكنه اصطدم برغبة برتغالية جامحة وضغط جماهيري صاخب.
الانهيار بدأ مبكرا حين فشل الدفاع النرويجي في التعامل مع سرعات لاعبي سبورتينغ الذين نجحوا في تسجيل هدف في الشوط الأول عبر غونسالو إيناسيو في الدقيقة 34، ثم أضافوا هدفين في الشوط الثاني أحرزهما بيدرو غونسالفيس ولويس خافيير سواريز من ركلة جزاء في الدقيقتين 61 و78.
وبعد التمديد للوقت الإضافي، سجل ماكسيميليانو أراوخو الهدف الرابع لأصحاب الأرض بعد مرور دقيقتين من الشوط الإضافي الأول، بينما اختتم رافاييل نيل الخماسية بهدف في الدقيقة 122.
تلقي شباك بودو غليمت خمسة أهداف كاملة، هو رقم لم يعتده الفريق الذي بنى سمعته كـ "جدار دفاعي" صلب أمام عمالقة القارة هذا الموسم.
ويعود هذا السقوط الحر إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
1- الفخ التكتيكي: استدراج سبورتينغ للفريق النرويجي للمناطق الهجومية، مما ترك ثغرات خلفية استغلها الفريق البرتغالي بشكل جيد عبر الهجمات السريعة والخاطفة.
2- الانهيار البدني والذهني: رغم استقبال الفريق ثلاثة أهداف في الوقت الأصلي، إلا أن القشة التي قصمت ظهر الفريق النرويجي كانت فقدان التركيز التام مع بداية الشوط الإضافي الأول.
لقد استقبل الفريق هدفا رابعا صاعقا في الدقيقة 92 عن طريق ماكسيميليانو أراوخو، مما أجهز على ما تبقى من معنويات بودو غليمت، الذي لم يستطع مجاراة النسق البدني العالي لسبورتينغ الذي استمر 120 دقيقة، ليتوج ذلك بهدف خامس قاتل في الدقيقة 122 من رافاييل نيل.
3- الفلسفة الهجومية المفرطة:
بدلا من اللجوء لأسلوب دفاعي بحت للحفاظ على أفضليته الكبيرة (3-0 ذهابا)، أصر المدرب كيتيل نوتسن على تطبيق أسلوبه المعتاد في البناء من الخلف والضغط العالي، ومواصلة اللعب المفتوح رغم تقدم الخصم 3-0.
هذا النهج الهجومي إلى جانب التمركز الدفاعي الخاطئ منح سبورتينغ لشبونة المساحات الشاسعة خلف أظهرة بودو غليمت، ووجد لاعبو الفريق البرتغالي أنفسهم في مواقف "واحد ضد واحد" متكررة بسبب اندفاع النرويجيين غير المبرر للأمام، وانعكس ذلك في أهداف غونسالو إيناسيو وبيدرو غونسالفيس.
قبل هذه الليلة الحزينة، قدم بودو غليمت ملحمة كروية جعلت منه الحصان الأسود للبطولة، حيث جاءت نتائجه في دوري أبطال أوروبا لعام 2025-2026 كالتالي:
مرحلة المجموعات:
دور الملحق (المؤهل لثمن النهائي):
حقق بودو غليمت المفاجأة أمام إنتر ميلان بالفوز ذهابا في النرويج 3-1، ثم كرر فوزه في "سان سيرو" بنتيجة 2-1، ليقصي وصيف النسخ السابقة.
رغم النهاية القاسية في لشبونة، تنتهي المغامرة النرويجية الأكثر إثارة في العقد الأخير، ليغادر البطولة مرفوع الرأس كأول فريق نرويجي يحقق هذه السلسلة من الانتصارات ضد صفوة أندية القارة، تاركا خلفه درسا في الشجاعة الكروية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة