يرتبط مصير الحياة على كوكب الأرض بتطور الشمس، إذ ستزداد حرارتها تدريجيا مع مرور الوقت، ما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في درجات حرارة الأرض.
لكن، ووفقا للتوقعات العلمية، فإن الغلاف الحيوي للأرض لن يختفي بسبب الحرارة وحدها، بل نتيجة اضطراب الدورة العالمية لثاني أكسيد الكربون، المعروفة باسم "دورة الكربون".
وكشفت دراسة جديدة أجراها باحثون أمريكيون، استنادا إلى نماذج حاسوبية تحاكي مستقبل الأرض، أن الغلاف الحيوي للكوكب لن يختفي خلال مليار عام كما كان يُعتقد سابقا.
وتعمل دورة الكربون بصورة مبسطة على النحو الآتي: فعند ثوران البراكين، يُطلق ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، حيث يتفاعل مع الماء مكوّنا حمض الكربونيك، الذي يترسب على الصخور ويدخل في تفاعلات كيميائية تؤدي إلى تكوين الكربونات، ليعود الكربون تدريجيا إلى باطن الأرض. ومع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، تزداد رطوبة الغلاف الجوي، ما يعزز إنتاج حمض الكربونيك ويؤدي إلى تسارع تآكل القشرة الأرضية.
ورغم استمرار النشاط البركاني، فإن البراكين لن تتمكن مستقبلا من تعويض النقص في ثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي، إذ سيتسرب معظمه إلى باطن الأرض، ما سيحرم النباتات من مصدرها الأساسي للغذاء. ونتيجة لذلك، ستفقد الحيوانات العاشبة مصادر تغذيتها، قبل أن ينهار النظام الحيوي بأكمله في نهاية المطاف.
وكان الاعتقاد السائد حتى وقت قريب أن هذا السيناريو قد يحدث خلال نحو مليار عام، أو ربما قبل ذلك.
غير أن الدراسة الجديدة أوضحت أن تلك التقديرات استندت إلى نماذج غير مكتملة للغلاف الجوي للأرض. لذلك، طوّر الباحثون نموذجا ثلاثي الأبعاد يأخذ في الحسبان دوران المحيطات، وأنماط هطول الأمطار، والفروق المرتبطة بخطي العرض والطول، إلى جانب عوامل أخرى مؤثرة.
وأظهرت النتائج أنه حتى في حال امتصاص القشرة الأرضية لثاني أكسيد الكربون بأقصى معدل ممكن، فإن الظروف ستصبح غير ملائمة للحياة النباتية بعد نحو 1.35 مليار عام. ومع ذلك، تشير الدراسات إلى أن بعض أنواع الطحالب قادرة على استخدام البيكربونات الذائبة، التي يُتوقع أن تتوافر بكثرة في المحيطات آنذاك، ما قد يسمح لها بالبقاء حتى نحو 1.86 مليار عام.
ومن اللافت أن الفترة نفسها، الممتدة بين 1.5 و2 مليار عام، قد تشهد تبخر المحيطات نتيجة الاحتباس الحراري الناجم عن ازدياد الطاقة الشمسية، ما يعني أن النباتات ستواصل البقاء حتى اللحظات الأخيرة قبل اختفاء المياه بالكامل من الكوكب.
المصدر: hi-tech.mail.ru
المصدر:
روسيا اليوم