في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أحيا الإعلان عن إنتاج حقيبة من جلد الديناصور، جدلا علميا عمره 9 سنوات، حول إمكانية استعادة بروتينات من حفريات لهذا الكائن المنقرض.
وكان علماء ومصممون قد أعلنوا عن إنتاج حقيبة يد مصنوعة من "كولاجين" مستخرج من حفريات ديناصورات، وقالوا، بحسب رويترز، إن هذه الحقيبة المعروضة الآن داخل قفص خاص أسفل مجسم ضخم للديناصور، في متحف "آرت زو" بمدينة أمستردام، حتى 11 مايو/أيار المقبل، سيتم طرحها لاحقا في مزاد علني بسعر يبدأ من نصف مليون دولار.
ولم يمر وقت طويل على إعلان هذا الخبر، حتى تفجر نفس الجدل الذي أثير عام 2017، عندما أعلن باحثون من الجامعة الوطنية المركزية بتايوان العثور على أدلة تشير إلى بقاء بروتينات داخل أحفورة ديناصور بري يعود عمرها إلى نحو 195 مليون سنة، وأعلنوا عن هذا الإنجاز في دورية "نيتشر كومينيكيشنز" (Nature Communications).
وركزت تلك الدراسة على عظمة ضلع لديناصور من مجموعة "الصوروبودومورف"، حيث قال العلماء إنهم تمكنوا من رصد بقايا عضوية محفوظة داخل القنوات الوعائية، وهي المسارات الدقيقة التي كانت تمر عبرها الأوعية الدموية والأعصاب في الكائن الحي.
وباستخدام تقنيات تحليل متقدمة تعتمد على الأشعة السنكروترونية وتحليل الأشعة تحت الحمراء، أوضحوا أن نتائجهم كشفت عن بصمات كيميائية مميزة لبروتين الكولاجين، أحد المكونات الأساسية للأنسجة الحيوية.
وقالوا إن هذه البصمات ظهرت في صورة نطاقات امتصاص معروفة علميا باسم "أميد إيه" و"بي" و1 و2 و3، وهي مؤشرات قوية على وجود تركيب بروتيني محفوظ.
و"الأميد"، نوع من الروابط الكيميائية التي تربط الأحماض الأمينية داخل البروتينات، أما الحروف والأرقام فهي تسميات علمية لأنواع مختلفة من الإشارات الطيفية التي تظهر عند تحليل هذه الروابط، وتساعد العلماء على التعرف على وجود البروتينات وتركيبها.
وشككت هذه الدراسة التي أعدها باحثون من جامعة مانشستر البريطانية، في دقة ما أعلنه علماء تايوان، حيث افترضوا احتمالية أن تكون التسلسلات البروتينية المعلن اكتشافها بحفرية الديناصور ناتجة عن تلوث حديث.
واختبر باحثو جامعة مانشستر هذه الفرضية عبر استخلاص الكولاجين من عظام طائر حديث هو (النعامة)، وباستخدام تقنية دقيقة لتحليل البروتينات تُعرف باسم "مطيافية الكتلة المزدوجة" (Tandem mass spectrometry)، قارنوا التسلسلات البروتينية في عينات النعامة الحديثة بتلك التي نسبت سابقا إلى الديناصورات، وجاءت النتيجة مفاجئة، وهي أن هناك تطابقا يشير إلى أن التمييز بين البروتينات القديمة والحديثة ليس بالأمر السهل، خاصة في ظل احتمال حدوث تلوث متبادل أثناء التحليل.
وبأسلوب أبسط كثيرا مما ذهبت إليه هذه الدراسات، أثير الجدل من جديد بعد الإعلان عن الحقيبة التي تحمل لونا أخضر مائلا إلى الزرقة، استلهم من ديناصور "تيرانوصور ريكس"، حيث أكد القائمون على المشروع أن المادة المستخدمة في تصنيعها تم تطويرها عبر استخلاص جزيئات بروتينية من بقايا الديناصورات، ثم دمجها داخل خلايا حيوانية لإنتاج الكولاجين، الذي جرى تحويله لاحقا إلى جلد بطرق حيوية متقدمة.
وشكك خبراء في هذا المنتج مؤكدين أن الكولاجين لا يمكن أن يبقى في حفريات الديناصورات إلا بكميات ضئيلة وغير كافية لإعادة إنتاج جلد حقيقي، مؤكدين أن أي مادة مستخلصة تفتقر إلى البنية الكاملة التي تميز الجلد الطبيعي.
واعتبر أصحاب هذا المشروع تلك الانتقادات أمرا طبيعيا، مؤكدين أن كل ابتكار جديد يواجه بالشكوك في بداياته، وقالوا إن ما توصلوا إليه يمثل أقرب محاولة لإحياء مادة يمكن نسبها إلى هذا الكائن المنقرض.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة