آخر الأخبار

بعد غياب 54 عاما.. البشر يسافرون إلى القمر مرة أخرى

شارك

بينما يترقب العالم منصة الإطلاق الفضائي في فلوريدا، حيث ينتصب صاروخ "إس إل إس" (SLS) العملاق كأضخم بناء تكنولوجي عرفه البشر، يطرح الملايين سؤالا واحدا: هل سننطلق حقا هذه المرة إلى القمر؟

الإجابة الرسمية من إدارة "جاريد إيزاكمان" الجديدة في ناسا هي "نعم"؛ فنافذة الإطلاق المستهدفة يوم الأربعاء الأول من أبريل/نيسان 2026 ليست مجرد موعد فني، بل إعلان عن انتهاء عصر الركود الفضائي وبداية "العصر الذهبي" الذي سيشهد تحليق أربعة رواد فضاء حول القمر لأول مرة منذ عام 1972.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 3 أشياء من تاريخ الفضاء ستحملها "أرتميس-2" إلى القمر.. تعرف عليها
* list 2 of 2 نيزك يخترق سقف منزل في تكساس end of list

الحقيقة التاريخية.. هل زرنا القمر أصلا؟

قبل الخوض في تفاصيل "أرتميس"، لا بد من حسم الجدل التاريخي: نعم، لقد وضع البشر أقدامهم على القمر 6 مرات بين عامي 1969 و1972. ورغم نظريات المؤامرة التي شككت في ذلك، إلا أن الأدلة العلمية، من الصخور القمرية التي جُلبت (382 كجم) إلى مرايا الليزر التي وضعها رواد "أبولو" على السطح ولا تزال تُستخدم لقياس المسافة بين الأرض والقمر بدقة ملليمترية، تثبت أن الإنجاز كان حقيقيا.

مصدر الصورة مواقع هبوط مركبات أبوللو الست على سطح القمر وآثار حركة الرواد والعربات كما صورتها مركبة الاستطلاع القمرية (ناسا -الجزيرة)

واليوم، تأتي "أرتميس" لتعزز هذه الحقيقة بصور عالية الدقة لمواقع هبوط أبولو القديمة، ملتقطة بواسطة أقمار صناعية حديثة. فـ"أرتميس" ليست مجرد مهمة جديدة، بل هي عملية "تدقيق وتوثيق"؛ فبينما يستعد الرواد للعودة في 2026، تقوم الأقمار الصناعية التي تمهد لهم الطريق بتصوير تلك المواقع التاريخية بجودة عالية، مما ينهي أي جدل حول حقيقة الهبوط السابق ويثبت أن "أرتميس" هي استكمال لمسيرة بدأت بالفعل ولم تكن مجرد خدعة سينمائية.

لماذا العودة بعد نصف قرن؟

يتساءل الكثيرون: لماذا توقف برنامج أبولو بعد 6 رحلات فقط؟ الحقيقة لم تكن تقنية بل اقتصادية وسياسية؛ فبرنامج أبولو كان يستنزف نحو 4% من الميزانية الفيدرالية الأمريكية في الستينيات (ما يعادل 150 مليار دولار بمعايير اليوم). وبمجرد فوز أمريكا بالسباق ضد الاتحاد السوفيتي، فتر الحماس السياسي وتغيرت الأولويات نحو حرب فيتنام والمشاكل الداخلية.

مصدر الصورة تربة القمر تحتوي على مركبات نشطة يمكنها تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أكسجين (ناسا)

أما لماذا نعود الآن بعد 50 سنة؟ فالسبب ليس مجرد "الحنين"، بل هو اكتشاف "الذهب الفضائي، إنه "الجليد المائي" في القطب الجنوبي للقمر. وهذا الجليد يعني وقودا للصواريخ (أكسجين وهيدروجين) وأكسجين للتنفس، مما يجعل القمر "محطة وقود" في الطريق إلى المريخ.

إعلان

كما أن التطور الهائل في الذكاء الاصطناعي والروبوتات جعل بناء قواعد دائمة أمرا ممكنا تقنيا وذا جدوى اقتصادية لشركات مثل سبيس إكس وبلو أوريجن.

التكنولوجيا.. هل كان "القديم" أفضل؟

ثمة وهم بأن تكنولوجيا السبعينيات كانت "أدق" لأنها نجحت في 6 رحلات؛ لكن الحقيقة هي العكس تماما، فتكنولوجيا "أبولو" كانت تعتمد على حواسيب بقوة "آلة حاسبة بسيطة"، وفقا لناسا.

واليوم، تمتلك مركبة أوريون حماية إشعاعية تفوق أبولو بـ10 أضعاف، وأنظمة هبوط آلية بدقة السنتيمتر، وحواسيب يمكنها معالجة بيانات في ثانية واحدة تعادل ما عالجته حواسيب أبولو في 10 سنوات.

مصدر الصورة رسم توضيحي تخيلي لمركبة "ستارشيب" على سطح القمر خلال مهمة "أرتيميس-3" المأهولة بعد نحو عامين (ناسا)

فالتعقيد الحالي نابع من معايير "الأمان" الصارمة؛ ففي الستينيات كان احتمال موت الرواد مقبولا سياسيا، أما اليوم فنسبة الأمان المطلوبة هي 99.9%.

كيف ينظر "المنافسون" لتقدم أمريكا؟

لا تنظر الصين وروسيا إلى "أرتميس-2" كرحلة علمية فحسب، بل كاستعراض للقوة السيادية. فالصين، التي حققت نجاحات مبهرة ببرنامج "تشانغ آه"، تعمل بصمت على وضع روادها على القمر بحلول 2030، وهي تنظر لتقدم أمريكا بـ"قلق استراتيجي" دفعها لمحاولة تسريع برامجها.

مصدر الصورة رسم تخيلي يظهر رواد فضاء صينيين يزرعون علم بلادهم على سطح القمر خلال مهمة مأهولة متوقعة في 2030 (غيتي)

أما روسيا، فرغم تراجع إمكاناتها الاقتصادية، إلا أنها تحاول التحالف مع الصين لإنشاء "محطة قمرية دولية" منافسة. وتقدُّم أمريكا في "أرتميس-2" يثبت أن واشنطن لا تزال تمتلك "أثقل صاروخ" وأكثر تكنولوجيا مأهولة نضجا، مما يضع ضغطا هائلا على بكين للحاق بالركب.

ماذا بعد "أرتميس 2″؟

بإرسال "أرتميس-2″، سيثبت الأمريكيون أنهم استعادوا "عضلة الفضاء العميق" التي ضمرت لنصف قرن. وهذه الرحلة هي الاختبار النهائي قبل "أرتميس-3″، المخطط لها في 2027-2028، والتي ستشهد هبوط أول امرأة على سطح القمر.

مصدر الصورة رسم تخيلي لمركبة أوريون التابعة لمهمة أرتيميس تحلق في مدار القمر مع رواد فضاء بالقرب من سطحه (ناسا)

ولكن، مع رؤية المدير الجديد لناسا، فإن الطموح يتجاوز الهبوط؛ فالهدف هو مفاعل نووي قمري بحلول 2030، ومركبة "فريدم" (Freedom) النووية التي ستنطلق في 2028 لتجعل المريخ هو "الوجهة التالية" وليس مجرد حلم.

وبهذا الشأن تقول ناسا "نحن لا نعود إلى القمر لنكرر ما فعله نيل أرمسترونغ، بل نعود لنبقى، ولنجعل من القمر الميناء الأرضي الأول نحو النجوم".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار