في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أطلقت وكالات فضاء صورا جديدة مذهلة لكوكب زحل، بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي في الأشعة تحت الحمراء، وتلسكوب هابل الفضائي في الضوء المرئي، قدمت الرؤية الأكثر شمولية للكوكب حتى اليوم.
وقد كشفت الصور التي نُشرت في 25 مارس/آذار عن العواصف والأمواج الجوية والهياكل المضيئة لحلقاته بتفاصيل لم تُرَ من قبل. ويظهر في هذه المشاهد المدهشة زحل كأنه مختبر طبيعي لدراسة ديناميكيات الغلاف الجوي في ظل ظروف قصوى، ما يمنح العلماء فرصة فريدة لفهم الكوكب كمنظومة مترابطة ثلاثية الأبعاد.
من جهته، عرض تلسكوب هابل الفضائي التباينات الدقيقة في ألوان السحب والنطاقات السحابية على زحل، مبينا التغيرات الطفيفة في ألوان الغيوم وحركتها البطيئة على الكوكب.
أما تلسكوب جيمس ويب فقد استخدم الأشعة تحت الحمراء لاكتشاف الغيوم على أعماق متعددة، بدءا من الغيوم العميقة وصولا إلى الغلاف العلوي الرقيق، ما أظهر العواصف، والأمواج الجوية، وبقايا العواصف السابقة بتفاصيل دقيقة للغاية.
ومع هذه البيانات، أصبح بإمكان العلماء "تقطيع" الغلاف الجوي عند مستويات متعددة، كما لو كانوا يُقشّرون طبقات البصل لفهم نظام زحل الجوي المعقد.
وأظهرت ملاحظات ويب أن أقطاب زحل تبدو باللون الرمادي-الأخضر، ما قد يشير إلى وجود طبقة من الهباء الجوي العلوي أو نشاط الشفق القطبي الناتج عن تفاعل الجزيئات المشحونة مع المجال المغناطيسي للكوكب.
أما الحلقات، فقد بدت مضيئة بشكل استثنائي في الأشعة تحت الحمراء بسبب انعكاس جليد الماء للضوء، مع تفاصيل دقيقة تظهر الظلال والبنى الداخلية للحلقات، مثل حلقة "إف" (F) الخارجية و"بي" (B) الداخلية. وتكشف هذه التباينات بين الصور المرئية والأشعة تحت الحمراء عن بنية معقدة لم يسبق رؤيتها من قبل.
وتستعرض الصور أيضا النمط السداسي الشمالي الشهير عند القطب الشمالي لزحل، الذي اكتشفته مركبة فوياجر عام 1981، مع الإشارة إلى استقراره على مدار عقود. ويظهر في الصور كذلك الشريط الموجي الطويل في خطوط العرض الشمالية وبقايا العاصفة الكبرى الربيعية التي اندلعت بين 2011 و2012، إضافة إلى عدة عواصف في نصف الكرة الجنوبي.
هذه المشاهد تمنح العلماء فرصة لدراسة تفاعلات الرياح والأمواج تحت سطح الغيوم المرئية، ما يجعل زحل مختبرا طبيعيا لدراسة ديناميكيات السوائل في ظروف غير عادية.
يذكر أنه تم التقاط صورة هابل المعروضة هنا كجزء من برنامج مراقبة استمر لأكثر من عقد من الزمان يدعى "أوبال" (OPAL) لمراقبة الغلاف الجوي للكواكب الخارجية، في أغسطس/آب 2024، بينما تم التقاط صورة ويب بعد بضعة أشهر.
وعدد الصور التي تلتقطها التلسكوبات يكون كبيرا جدا ولا يتم تحليلها في الوقت ذاته التي يتم التقاطها فيه، كما أن النتائج العلمية لتحليل الصور لا تظهر بسرعة وتستغرق وقتا طويلا، ولهذا جاء نشر هذه الصور متأخرا عن وقت التقاطها.
وقد أتاحت هذه المتابعة للعلماء بناء سجل تطوري للعواصف والنطاقات السحابية والتغيرات الموسمية، إذ أضاف تلسكوب ويب قدرة فريدة بالأشعة تحت الحمراء، موسعا نطاق المراقبة ليشمل البنية الداخلية للغلاف الجوي والعمليات الديناميكية للكوكب.
وجاءت هذه المهمة نتيجة تعاون دولي بين وكالات الفضاء الأمريكية "ناسا" (NASA)، والأوروبية "إيسا" (ESA)، والكندية "سي إس آيه" (CSA)، حيث ساهمت وكالة الفضاء الأوروبية في إطلاق تلسكوب جيمس ويب عبر صاروخ "أريان-5" وتطوير أدواته العلمية، بينما استمر هابل في تقديم اكتشافات ثورية بعد أكثر من 30 عاما من الخدمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة