طرح أساتذة جامعة تومسك الحكومية فرضية مفادها أن هناك تلا للدفن يعود إلى القرنين السادس والتاسع الميلاديين قد يكون موجودا في البستان التاريخي داخل المجمع الطلابي الجامعي.
وإذا تأكدت هذه الفرضية، فإن الاكتشاف سيوسع المعرفة حول مدافن المحاربين في العصور الوسطى المبكرة في غرب سيبيريا، ويسهم في استكمال البحث الأثري في المنطقة، ويسلط الضوء على الاتصالات الثقافية وممارسات الدفاع في ذلك الوقت. وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة "نشرة جامعة تومسك الحكومية".
كان أحد الحجج المؤيدة لوجود تل الدفن اكتشاف ثلاثة رؤوس رماح قديمة في أراضي الجامعة خلال القرن العشرين، وهي محفوظة منذ عشرينيات القرن الماضي في متحف "فلورينسكي" لتاريخ وآثار وإثنوغرافيا سيبيريا. ولا يُعرف الموقع الدقيق للاكتشاف، لكن علماء الآثار يقولون إن مثل هذه القطع عادةً ما تُعثر عليها في مدافن المحاربين، وقد تشير إلى وجود قطع أثرية أخرى قريبة مثل الأسلحة أو الحلي أو الأدوات الطقسية.
وقال يفغيني بارسوكوف، الباحث في مختبر BioGeoClim بجامعة تومسك الحكومية: "لا يمكن تفسير اكتشاف ثلاثة رؤوس رماح في مكان واحد بوجود مستوطنة عادية، بينما يدل هذا الأمر بشكل مقنع على وجود تل دفن، وله علاقة على الأرجح بمحاربي العصور الوسطى".
وأُحييت فكرة وجود تل الدفن عند دراسة مذكرات فاسيلي فلورينسكي، مؤسس الجامعة. ففي بداية وجوده في تومسك، فحص قطعة الأرض التي شُيّد عليها المجمع الجامعي لاحقا، ولاحظ وجود تل ترابي مرتفع على الحافة الجنوبية الغربية للبستان. وكانت قمته تطل على سهول نهر توم، وكانت هناك بحيرة ومنطقة مستنقعات قريبة، ما يشكل دليلا جغرافيا هاما لتحديد إطار تل الدفن المحتمل والقطع الأثرية المرتبطة به.
ولم يُذكر هذا الموقع في الأدبيات العلمية الحديثة، ولا توجد خرائط أثرية للمنطقة، مما يجعل الاكتشاف المحتمل أكثر تشويقا.
وتوصل الباحثون من خلال مقارنة مذكرات فلورينسكي بالخرائط التي سبقت بدء البناء وبالتخطيط الحديث للمجمع الجامعي إلى استنتاج مفاده أنهم تمكنوا من تحديد الموقع المحتمل لتل الدفن، الذي يقع على الأرجح خلف المبنى التعليمي الثاني.
وأوضح إيليا كوروبيشنيكوف، مدير متحف فلورينسكي: "باستخدام البيانات التاريخية والخرائطية، قمنا بإعادة بناء المشهد الطبيعي الأصلي وقارناه بالمجمع الجامعي الحديث. وهناك احتمال كبير أن تل الدفن قد بقي على حاله، على الرغم من التحولات التي طرأت على المنطقة".
ويشتهر بستان المجمع الجامعي بكونه موقعا ذا أهمية أثرية. وتعود الاكتشافات الأولى في أراضي جامعة تومسك الحكومية إلى عام 1885، عندما عُثر على مكشطة حجرية من العصر الحجري الحديث يبلغ طولها 16 سم أثناء بناء الحدائق النباتية. وفي وقت لاحق، عُثر هنا على مدافن داخل توابيت خشبية. ويُقدّر علماء الآثار أن الحفريات الجديدة قد تكشف عن مواد تسلط الضوء على الحياة اليومية والثقافة العسكرية لسكان المنطقة، بما في ذلك مكونات الأزياء والحلي أو الأدوات.
وأشار كوروبيشنيكوف قائلا: "كانت أراضي الجامعة غنية بالقطع الأثرية من عصور مختلفة، بدءا من العصر الحجري الحديث ووصولا إلى أواخر العصور الوسطى".
ويدرس المختصون حاليا إمكانية إجراء أبحاث ميدانية وحفريات في الموقع المفترض لتل الدفن. وإن تأكد وجوده، سيوفر معلومات فريدة عن العصور الوسطى المبكرة في غرب سيبيريا. وبالإضافة إلى القيمة العلمية، سيعزز الاكتشاف مكانة جامعة تومسك الحكومية كمركز للتعليم والبحث في التاريخ المحلي، ويجذب الانتباه إلى الحفاظ على التراث الثقافي للجامعة.
المصدر: Naukatv.ru
المصدر:
روسيا اليوم