أكدت أُسر إماراتية أنها أجرت استعدادات خاصة لمتابعة مباريات كأس العالم 2026، مشيرة إلى أن النسخة الجديدة تحمل خصوصية استثنائية، مقارنة بجميع النسخ السابقة، كونها تقام للمرة الأولى في ثلاث دول، هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إضافة إلى مشاركة 48 منتخباً، موضحة أن هذه المعطيات منحت البطولة طابعاً مختلفاً، سواء من ناحية عدد المباريات أو تنوع المنتخبات المشاركة، الأمر الذي جعل حالة الترقب والحماسة تتصاعد مبكراً داخل المنازل الإماراتية وبين أفراد العائلات ومحبي كرة القدم.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن عدد المباريات الكبير والأيام المخصصة للبطولة، عكسا أجواء استثنائية من الحماسة والإثارة، خصوصاً مع مشاركة ثمانية منتخبات عربية، وهو ما يرفع حجم الاهتمام الجماهيري العربي بالبطولة. وأكدوا أنهم كانوا يتمنون رؤية منتخب الإمارات بين المنتخبات المتأهلة إلى النهائيات، معتبرين أن وجود «الأبيض» كان سيمنح البطولة نكهة خاصة بالنسبة للجمهور الإماراتي.
وكشفوا، في الوقت نفسه، عن وجود تحديات عديدة داخل الأسر الإماراتية تتعلق بتوقع هوية المنتخب الفائز باللقب، في ظل وجود عدد كبير من المنتخبات المرشحة مثل الأرجنتين وفرنسا والبرازيل وإسبانيا وإنجلترا وألمانيا، إلى جانب المنتخبات العربية التي تحظى بدعم ومساندة واسعة من الجماهير الإماراتية.
من جهته، أكد أحمد عبدالله الشامسي أن كأس العالم 2026 تمثل حدثاً استثنائياً ينتظره عشاق كرة القدم في مختلف أنحاء العالم، مبيناً أن إقامة البطولة مرة واحدة كل أربع سنوات يمنحها قيمة خاصة، ويجعل الجماهير تترقبها بشغف كبير. وقال إن «الاهتمام بالبطولة لا يقتصر على متابعة المباريات فقط، بل يمتد إلى النقاشات اليومية والتوقعات والتحليلات التي تبدأ قبل أشهر طويلة من ضربة البداية».
وأوضح الشامسي أن «الاستعدادات داخل أسرته انطلقت مبكراً، إذ إن التنافس بين أفراد العائلة يبدأ عادة قبل انطلاق البطولة بفترة طويلة، ويمتلك كل فرد منتخباً مفضلاً يدافع عنه ويتوقع تتويجه باللقب»، وأضاف: «ابني سعيد يعد من أكبر المشجعين للمنتخب الأرجنتيني داخل الأسرة، ويتمنى أن يتمكن بطل العالم من الحفاظ على لقبه، بينما يشجع شقيقه سالم المنتخب الفرنسي ويأمل أن ينجح (الديوك) في تعويض خسارة نهائي كأس العالم 2022 أمام الأرجنتين».
وأشار إلى أن هذه الاختلافات في الميول الكروية تخلق أجواء ممتعة داخل المنزل، خصوصاً عندما تلتقي المنتخبات الكبرى في المباريات الحاسمة، مؤكداً أن المناقشات بين أفراد الأسرة تبقى في إطار التنافس الرياضي الجميل.
وأردف: «هناك منتخبات أخرى تحظى بشعبية داخل العائلة مثل ألمانيا والبرازيل، ما يجعل متابعة البطولة مناسبة اجتماعية تجمع الجميع حول شغف واحد، رغم اختلاف الانتماءات الكروية».
وأكد الشامسي أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة في البطولة ستمنح الفرصة لظهور منتخبات جديدة، وقد تتسبب في مفاجآت غير متوقعة، قائلاً: «كرة القدم الحديثة أثبتت خلال السنوات الأخيرة أن الفوارق بين المنتخبات بدأت تتقلص تدريجياً، الأمر الذي يزيد صعوبة توقع هوية البطل، حيث إن قوة المنافسة وتعدد المرشحين يجعلان النسخة واحدة من أكثر النسخ إثارة في تاريخ كأس العالم».
مناسبة عائلية
من جانبه، قال حسن الحامد إن كأس العالم لطالما كانت مناسبة عائلية بامتياز بالنسبة له ولأفراد أسرته، مؤكداً أن منزله يشهد تجمعات متواصلة للأهل والأصدقاء خلال فترة البطولة.
وأوضح أن «أغلب أفراد الأسرة يتمنون فوز المنتخب الأرجنتيني باللقب للمرة الثانية على التوالي، في ظل الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها المنتخب بين أفراد العائلة».
وتابع: «هناك منافسة خاصة بين أبنائي خلال البطولة، إذ إن ابني هاشم حسن يعد من أبرز مشجعي المنتخب البرتغالي، ويرى أن البرتغال قادرة على المنافسة بقوة على اللقب، ويفضل هاشم المنتخب البرتغالي بسبب إعجابه الكبير بكريستيانو رونالدو، ويعتبره اللاعب الأفضل بالنسبة له».
وأضاف: «هذا الأمر يدفع هاشم إلى الدخول في نقاشات متواصلة مع شقيقه حامد الذي يشجع المنتخب الأرجنتيني، ويتمنى استمرار تفوقه العالمي، ما يجعل أي مواجهة محتملة بين المنتخبين خلال البطولة حدثاً استثنائياً داخل المنزل، بينما تضفي هذه المناوشات الرياضية الودية مزيداً من المتعة على متابعة المباريات وتزيد ارتباط أفراد الأسرة بالبطولة».
وتطرق الحامد إلى مشاركة ثمانية منتخبات عربية، معرباً عن تفاؤله بقدرة المنتخبات العربية على تحقيق نتائج إيجابية. وقال: «الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في كأس العالم 2022 عندما بلغ الدور نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، أثبت أن المنتخبات العربية قادرة على مقارعة كبار العالم والوصول إلى مراحل متقدمة».
وواصل قائلاً: «أتوقع ظهوراً قوياً للمنتخب المصري في البطولة الحالية، خصوصاً مع امتلاكه مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة والجودة العالية، وفي مقدمتهم محمد صلاح وعمر مرموش، كما أن المنتخب المصري يمتلك المقومات التي تؤهله لتقديم مستويات مميزة إذا نجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل المطلوب».
وأكد الحامد أن الجماهير الإماراتية تقف حالياً خلف جميع المنتخبات العربية خلال البطولة، معتبراً أن النجاحات العربية في المحافل العالمية أصبحت مصدر فخر لجميع أبناء المنطقة، وأن أي إنجاز عربي جديد سيحظى بدعم واسع من مختلف الجماهير الخليجية والعربية.
نشاط اجتماعي
بدوره، قال المشجع الإماراتي، سلطان حمد، إن متابعة البطولة تحولت إلى نشاط اجتماعي متكامل يجمع أفراد العائلة والأصدقاء.
وأضاف: «الرجال يتجمعون أحياناً في المقاهي لمشاهدة المباريات المهمة، بينما يفضلون في أوقات أخرى التجمع داخل المنازل للاستمتاع بالأجواء الجماعية، ومناقشة أحداث المباريات أولاً بأول».
وزاد: «منتخب البرازيل يحظى بالنصيب الأكبر من التشجيع داخل الأسرة، نظراً إلى تاريخه الكبير وإنجازاته المتعددة، إذ إن أغلب أفراد العائلة تميل إلى دعم (السيليساو) في كل نسخة من كأس العالم».
وأشار إلى أن ابنه سعيد يتابع كرة القدم بطريقة مختلفة، إذ يميل أكثر إلى متابعة مسابقات الأندية الأوروبية الكبرى، ويرى أن بطولات الأندية باتت تحظى بجاذبية كبيرة لدى الأجيال الجديدة، مقارنة ببطولات المنتخبات.
وقال سلطان حمد إنه تابع العديد من نسخ كأس العالم على مدار سنوات طويلة، موضحاً أن التركيز في النسخة الحالية أكبر على المباريات الكبرى والأدوار الإقصائية، خصوصاً في ظل الزيادة الكبيرة في عدد المنتخبات والمباريات».
ولفت إلى أن «وجود 48 منتخباً أدى بطبيعة الحال إلى إقامة عدد كبير من اللقاءات، بعضها قد لا يحظى بالاهتمام الجماهيري نفسه الذي تحظى به مواجهات المنتخبات الكبرى، لذلك فإن التركيز سيكون على المباريات القوية بداية من دور الـ32 ثم دور الـ16 وصولاً إلى النهائي».
وشدد على أن البرازيل هو المنتخب الأقرب إلى قلبه بسبب تاريخه العريق وتأثيره الكبير في كرة القدم العالمية، قائلاً: «المنتخب البرازيلي يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة في الإمارات والمنطقة العربية، حيث إن (السامبا) نجح عبر عقود طويلة في صناعة إرث كروي استثنائي جعله واحداً من أكثر المنتخبات شعبية حول العالم».
وأشار إلى أن العنصر النسائي داخل الأسرة يشارك أيضاً في أجواء كأس العالم، موضحاً أن «السيدات يحرصن على متابعة النتائج والدخول في تحديات التوقعات مع بقية أفراد العائلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمباريات التي يكون المنتخب البرازيلي طرفاً فيها، حيث إن هذه التحديات الودية تسهم في زيادة التفاعل مع البطولة وتجعل الجميع جزءاً من الأجواء المصاحبة للحدث العالمي».
فرصة حقيقية للعرب
وأكد سلطان حمد أن انطلاقة المنتخبات العربية وضعتها أمام فرصة حقيقية لتقديم مستويات مميزة خلال البطولة، مبدياً ثقته بشكل خاص بقدرة المنتخب المغربي على مواصلة حضوره القوي في الساحة العالمية، بعد تعادله مع البرازيل في ملحمة كروية، واستناداً إلى ما قدمه خلال النسخة الماضية، كما أعرب عن أمنيته أن يتمكن المنتخب الإماراتي من بلوغ النهائيات في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن الجماهير الإماراتية كانت تتطلع لرؤية «الأبيض» بين كبار العالم في نسخة 2026.
وختم حديثه بتأكيد أن كأس العالم ستظل الحدث الرياضي الأبرز بالنسبة لعشاق كرة القدم، وقال: «مهما تغيرت البطولات والمسابقات الأخرى يعد المونديال البطولة الأهم».
المصدر:
الإمارات اليوم