أكد لاعب شباب الأهلي السابق، فؤاد خليل، أن علاقة عائلة «خليل» بنادي شباب الأهلي لم تكن مجرد ارتباط رياضي عابر، بل هوية كروية متجذرة امتدت عبر سنوات طويلة من العطاء داخل النادي وخارجه.
ويُعد فؤاد خليل الشقيق الأكبر للثنائي فيصل خليل وأحمد خليل، وسبق له الدفاع عن ألوان شباب الأهلي خلال الفترة من 1990 حتى عام 2003.
وقال فؤاد خليل، في مقابلة مع «الإمارات اليوم»، إن ارتباط شباب الأهلي و«عيال خليل» أصبح «ماركة واحدة» تعكس واقعاً عاشته العائلة فعلياً، نظراً لارتباط اسمها بمسيرة طويلة من الالتزام والولاء والتضحيات، وليس فقط بالإنجازات داخل الملعب، وهو ما صنع علاقة ثقة متبادلة بين اللاعبين والجمهور.
وأضاف أن عائلة خليل تعاملت مع كرة القدم كمسؤولية كاملة تجاه شباب الأهلي، مشيراً إلى أن مسيرته مع شقيقيه فيصل وأحمد كانت مملوءة بالمحطات التي تطلبت صبراً وجهداً وتضحيات شخصية ومهنية من أجل تمثيل النادي بأفضل صورة ممكنة.
وأوضح أن هذه التضحيات لم تكن رياضية فقط، بل شملت جوانب حياتية أيضاً، إذ إن التركيز الكامل على كرة القدم تطلّب تنازلات على حساب الدراسة والحياة الاجتماعية، مؤكداً أن النجاح الذي تحقق جاء نتيجة التزام يومي وضغط مستمر على مدى سنوات طويلة.
جدل «الأسطورة»
شدّد فؤاد خليل على أنه لا يؤمن باستخدام وصف «الأسطورة» في كرة القدم الإماراتية، معتبراً أن المصطلح يُستخدم بشكل واسع إعلامياً وجماهيرياً دون أن يستند دائماً إلى معايير دقيقة أو عالمية.
وأوضح أن كرة القدم في الإمارات أنجبت العديد من اللاعبين المميزين والنجوم عبر أجيال مختلفة، لكن تصنيف أي لاعب كأسطورة يحتاج إلى إنجازات استثنائية على أعلى المستويات الدولية، وليس فقط النجاح المحلي أو الإقليمي، مثل ما حققه بيليه ومارادونا.
وقال: «من وجهة نظري لا توجد أسطورة في كرة الإمارات، لكل جيل ظروفه وإمكاناته ومعاييره الخاصة، والمقارنة بين اللاعبين عبر الأزمنة المختلفة غير منصفة ولا تعكس حقيقة تطور اللعبة».
وأضاف أن إطلاق هذا الوصف بشكل عاطفي على بعض اللاعبين قد يظلم آخرين قدموا مستويات كبيرة في فترات مختلفة، مؤكداً أن الأفضل هو وصفهم بـ«النجوم» أو «اللاعبين المميزين» بدلاً من الدخول في تصنيفات مطلقة.
المقارنة بين الأشقاء
وتحدث فؤاد خليل عن المقارنات بينه وبين شقيقيه فيصل وأحمد، مؤكداً أن هذه المقارنات لا تعكس الواقع الكامل لمسيرة كل لاعب.
وقال إن السؤال المتكرر حول «من الأفضل: فؤاد أم فيصل أم أحمد؟» لا تمكن الإجابة عنه بشكل قاطع، لأن كل لاعب عاش مرحلة مختلفة وظروفاً مختلفة وأدواراً تكتيكية مختلفة داخل الملعب.
وأوضح أن فيصل خليل تميز بأسلوب هجومي وقدرات تهديفية في مرحلة معينة من الكرة الإماراتية، بينما برز أحمد خليل لاحقاً كإحدى أبرز المواهب التي حصدت ألقاباً فردية وجماعية لافتة، في حين كان له دور مختلف داخل الفريق لا يُقاس فقط بالأهداف أو الشهرة.
وأضاف أن تقييم الأفضل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة المراكز والفترات الزمنية وظروف الأندية والمنتخبات، وليس الأرقام أو الشعبية الجماهيرية فقط.
وأشار إلى أن العائلة لا تنظر لهذه المقارنات كصراع أو منافسة داخلية، بل كامتداد لمسيرة واحدة، لأن نجاح أي فرد منهم يُحسب للعائلة كلها ولتاريخها مع كرة القدم الإماراتية.
الفرصة الضائعة
وكشف فؤاد خليل عن واقعة وصفها بـ«الفرصة الضائعة» لشقيقه أحمد خليل، بعدما تلقى عرضاً من نادي تشلسي الإنجليزي لخوض تجربة احترافية خارجية خلال فترة تألقه المبكرة.
وأوضح أن العرض جاء حين كان أحمد خليل ضمن أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الإماراتية، وبعد اختياره كأفضل لاعب شاب في آسيا، إلا أن الصفقة لم تكتمل بسبب عدم السماح له بمغادرة ناديه في ذلك الوقت، ما أدى إلى إيقاف الفكرة رغم جاهزية اللاعب ورغبته في خوض التجربة.
تخبط إداري وفني
وتحدث فؤاد خليل عن أسباب عدم تأهل المنتخب الوطني إلى كأس العالم 2026، معتبراً أن المشكلة لا تتعلق بالجانب الفني فقط، بل بمنظومة كاملة افتقدت الاستقرار خلال السنوات الماضية.
وقال إن أبرز الأسباب، من وجهة نظره، يتمثل في «التخبط الإداري والفني»، وكثرة التغييرات في الأجهزة الفنية واللاعبين، ما أثر بشكل مباشر في انسجام المنتخب وقدرته على بناء مشروع طويل الأمد.
وأضاف أن اختلاف القوائم من فترة إلى أخرى جعل المنتخب يعيش حالة من عدم الثبات، موضحاً أن كل مرحلة في التصفيات خاضها بمدرب وقائمة جديدة، وهو ما لا يصنع منتخباً مستقراً.
وأشار إلى أن المنتخب لم يتمكن من بناء هوية ثابتة داخل الملعب، سواء من حيث الأسلوب أو التشكيلة أو الانسجام بين اللاعبين، ما أدى إلى إهدار فرصة التأهل للمونديال رغم سهولتها، على حد تعبيره.
المنافسة السهلة
وانتقد فؤاد خليل واقع المنافسة في دوري المحترفين الحالي، معتبراً أن ملامح البطل باتت واضحة منذ الجولات الأولى، وهو ما يقلل من عنصر الإثارة والتنافس.
وقال إن المشهد الحالي يختلف عن سنوات سابقة، حين كانت المنافسة على اللقب تمتد حتى الجولات الأخيرة، وكانت فرق عدة تدخل في سباق مباشر حتى الرمق الأخير من الموسم.
وأضاف أن المشجع اليوم يمكنه توقع البطل منذ الجولة الأولى، بسبب الفجوة الفنية والإمكانات بين بعض الأندية وبقية الفرق.
وأوضح أن هذه الفجوة أثرت في قوة الدوري بشكل عام، بعدما كانت البطولات تُحسم سابقاً بعد صراع طويل ومفتوح، بينما أصبح الحسم المبكر أقرب للواقع في السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن تغير شكل المنافسة مرتبط بعوامل عدة، من بينها تطور إمكانات بعض الأندية وارتفاع مستوى الإنفاق والتعاقدات، ما أوجد عدم توازن في المستوى العام.
وتوج فريق العين بالمركز الأول، فيما حل فريق شباب الأهلي بالمركز الثاني.
الارتباط بالوالدة
واستعاد فؤاد خليل جانباً إنسانياً، متحدثاً عن دور والدته في حياة الأشقاء الثلاثة وزملائهم، وكيف تحولت إلى نقطة تجمع يومية للاعبين داخل المنزل.
وقال إن منزل العائلة كان مفتوحاً دائماً للاعبين في مختلف الفئات، سواء من النادي أو المنتخب، وكان عدد من النجوم مثل إسماعيل مطر وعادل مطر وحمدان الكمالي وفواز عوانة يتناولون الطعام الذي تعده والدته.
وأضاف أن كثيراً منهم كانوا يفضلون الأكل في بيت العائلة بدلاً من وجبات الفنادق أو المعسكرات الرسمية، بسبب الأجواء العائلية والطعام المنزلي.
وأشار إلى أن هذه الأجواء أسهمت في تعزيز الروابط بين اللاعبين داخل الأندية والمنتخبات، حيث كانت الجلسات المنزلية تجمعهم على الطعام والحديث عن كرة القدم والحياة بشكل عام.
فؤاد خليل:
. المقارنات بين أبناء العائلة غير منصفة، وكل لاعب له ظروفه.
. هناك العديد من اللاعبين المميزين، لكن تصنيف أي لاعب كأسطورة يحتاج إلى إنجازات استثنائية.
. طعام الوالدة حوّل منزلنا إلى بيئة كروية، وملتقى دائم للاعبين من مختلف الأجيال.
. دوري المحترفين يفقد عنصر الإثارة، والحسم المبكر يعكس الفجوة بين الأندية.
. ملامح بطل الدوري باتت واضحة منذ الجولات الأولى، وهو ما قلل من عنصر الإثارة والتنافس.
المصدر:
الإمارات اليوم