آخر الأخبار

حصة الطنيجي: التقنية فرصة لاكتشاف قدرات الطلبة

شارك

صنعت أمينة صندوق جمعية المعلمين الإماراتية وعضو مجلس إدارتها، التربوية الدكتورة حصة عبيد الطنيجي، مسيرة حافلة بالريادة والابتكار في التعليم والبيت معاً، فهي أول تربوية إماراتية تُوظّف الروبوت في التعليم، وخلال 22 عاماً جمعت بين التدريس والابتكار والتحول الرقمي والعمل المجتمعي، بالتوازي مع تربية ستة أبناء وتعليمهم في تخصصات متنوعة، وصولاً إلى نيل الدكتوراه في الجودة والابتكار والحياة الرقمية، فقد بدأت الطنيجي رحلتها في التعليم عام 2004، مدفوعة بقناعة مبكرة بأن التقنية ستصبح ركناً أساسياً في المدرسة، وأن دور المعلم يتجاوز نقل المعرفة إلى بناء المهارات وإطلاق قدرات الطلبة.

وبدأت توظيف الروبوت تعليمياً، في وقت لم يكن استخدامه في المدارس على نطاق واسع، وكان التحدي بالنسبة إليها إثبات أن الروبوت ليس وسيلة للترفيه، وإنما أداة تعليمية تربط العلوم والرياضيات والبرمجة بالواقع.

وأكدت أن الهدف لم يكن تقديم تقنية جديدة للطلبة، بل نقلهم من موقع المتلقي إلى المصمم والمبرمج وحل المشكلات، لافتة إلى أن «الروبوت غيّر طبيعة العلاقة بين الطالب والمعرفة، فالطالب لا يكتفي بتلقي المعلومة، وإنما يحوّلها إلى نموذج ويختبرها ويعيد تصميمها، ما يجعل الخطأ نفسه أداة للتعلم والتطوير»، وقالت لـ«الإمارات اليوم» إن تجربتها داخل الصف كشفت لها مبكراً أن الاختبارات التقليدية لا تكشف جميع قدرات الطلبة، وأن التصميم والتجريب والعمل الجماعي، تتيح مساحات أوسع لاكتشاف المواهب وتنمية التفكير، لذلك أرادت أن تتحول حصة الحاسوب من تدريب تقني جامد إلى بيئة لاكتشاف القدرات وصناعة الأفكار.

وتدرجت الطنيجي مهنياً من تدريس تقنية المعلومات إلى اختصاصية روبوت عام 2015، بعد سنوات من الممارسة والتجربة، لتنتقل في الفترة بين 2021 و2023 إلى إدارة الموارد التعليمية والرقمية في مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، بالتزامن مع توليها مهام مدير الإدارة بالإنابة، قبل أن تتولى خلال 2023-2024 مهام رئيس إدارة الموارد التعليمية والرقمية بالإنابة.

وفي 2025-2026 تولت رئاسة قسم علاقات أولياء الأمور والأنشطة، لتنتقل تجربتها من توظيف التقنية في الصف إلى العمل على ملفات أوسع ترتبط بالابتكار والموارد الرقمية والشراكة مع الأسرة.

وامتد حضورها في مجال الروبوت إلى الساحات المحلية والدولية، إذ شاركت حكماً في الأولمبياد العالمي للروبوتات في المجر عام 2019، ومسابقة VEX في الأردن، وFIRST Global في دبي، وشاركت في فعاليات بالولايات المتحدة وكوستاريكا والهند، كما تولت تحكيم بطولة الخليج للروبوتات عام 2024.

وحصلت على المركز الأول عن ورقة بحثية في المؤتمر العربي الخامس للروبوتات، كما شاركت في مؤتمرات عمالية عربية ودولية في القاهرة وجنيف، ومثّلت العمال في اجتماعات إقليمية، من بينها الاجتماع الإقليمي الـ17 لدول آسيا والمحيط الهادئ الأعضاء في منظمة العمل الدولية عام 2022.

ومنذ عام 2018 تشغل الطنيجي عضوية مجلس إدارة جمعية المعلمين، وتتولى أمانة الصندوق، وأسهمت في ملفات الخطة الاستراتيجية والخدمات الرقمية وجائزة الابتكار، إلى جانب عضويات في جهات ومؤسسات مهنية ومجتمعية، بينها مجلس الرفاه الرقمي، والجمعية العربية للروبوتات، وجمعية الإمارات للملكية الفكرية، كما شاركت مدربة في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي وسفيرة للمعرفة.

وأكدت أن تطوير التعليم يبدأ من تمكين المعلم، والاستماع إلى صوته، وإشراكه في صناعة التطوير، معتبرة أن الجمعيات المهنية تُمثّل مساحة مهمة لطرح التجارب وتبادل الخبرات وتحويل الممارسة الميدانية إلى مقترحات تسهم في تطوير المنظومة التعليمية.

وبالتوازي مع مسيرتها المهنية والأكاديمية، ربّت الطنيجي ستة أبناء في تخصصات واهتمامات مختلفة، مؤكدة أن الأمومة كانت مسؤوليتها الأصعب والأغنى، وأنها قامت على تنظيم الوقت وتعاون الأسرة ودعم ميول الأبناء، من دون فرض مسار أكاديمي أو مهني واحد عليهم.

وقالت إن البيت كان دائماً أول بيئة تعليمية، وإن قراءة القرآن الكريم منذ سن الثالثة كانت ممارسة يومية، أسهمت في ترسيخ القِيَم والانضباط، إلى جانب دعم النمو الأكاديمي لكل ابن وفق قدراته واهتماماته.

وفي 2024، حصدت المركز الأول في برنامج الشيخة فاطمة بنت مبارك للتميّز والذكاء المجتمعي، ضمن فئة «الأم المثالية»، وكرّمها صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

واعتبرت الطنيجي أن استقرار الأسرة وتعليم الأبناء جزء من الإنجاز الوطني، وأن الأم الإماراتية شريك أساسي في بناء الإنسان والمستقبل، مؤكدة أن تجربة الأمومة لم تكن مساراً منفصلاً عن عملها التربوي، بل كانت امتداداً له، وقالت إن عودتها إلى الدراسة لم تكن بحثاً عن ألقاب أكاديمية، وإنما محاولة لفهم التحولات التي يشهدها الميدان، وترجمتها إلى ممارسات عملية، مؤكدة أن الخبرة المهنية تحتاج إلى بحث وتعلم مستمرين، خصوصاً في مجالات تتغيّر بوتيرة متسارعة، مثل التقنية والتعليم الرقمي.

وترى أن جودة الحياة الرقمية جزء من مفهوم الابتكار نفسه، لأن التقنية التي تزيد التعقيد أو الضغط أو استنزاف الوقت لا تحقق ابتكاراً ناجحاً، بينما يقوم الاستخدام الرقمي المتوازن على الوعي والقدرة على التحكم في التقنية.

وحددت مسار توظيف التقنية في التعليم عبر خمس مراحل: الاستبدال، والتبني، والتعديل، والغرس، والتحول، مؤكدة أن التحول الحقيقي لا يقاس بوجود الأدوات، وإنما بأثرها في فهم الطالب وتقدمه، ومراعاة الفروق الفردية، وتحسين المخرجات التعليمية.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحليل أداء الطلبة، وبناء مسارات تعلم أكثر ملاءمة، وتقديم تغذية راجعة سريعة، ورصد صعوبات التعلم مبكراً، ودعم المعلم في الإثراء والمعالجة، لكنها تشدد على أن التقنية يجب أن تدعم عقل الطالب لا أن تفكر نيابة عنه، وأن تخفف الأعمال المتكررة على المعلم لا أن تلغي دوره.

وحذّرت من أن الاعتماد على الإجابات الجاهزة، من دون قراءة أو تحليل أو تحقق، قد يختصر عملية التعلم نفسها، داعية إلى وضع ضوابط عمرية وأخلاقية، وتدريب المعلمين، ورفع وعي الأسر، وإفصاح الطلبة عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحقق من مخرجاتها، واحترام الملكية الفكرية، وعدم إدخال البيانات الشخصية في التطبيقات غير الآمنة.

وترى الطنيجي أن الشراكة بين المدرسة والأسرة أصبحت أكثر أهمية مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، مؤكدة أن ولي الأمر يجب أن يكون شريكاً في رحلة التعلم، وليس طرفاً تستدعيه المدرسة عند ظهور المشكلة فقط.

«الأم المثالية»

أكدت حصة الطنيجي أن الجوائز تُمثّل مسؤولية إضافية وليست نهاية الطريق، وأن القيمة الحقيقية للعمل تظهر في طالب يتحول إلى مبتكر، أو معلم يستفيد من تجربة، أو أسرة تغيّر طريقة تعاملها مع تعلم أبنائها.

ويذكر أنها حصلت خلال مسيرتها على «جائزة الإمارات» لفئة «الفني المتميّز» عام 2013، وجائزة «تستاهل» عام 2014، إضافة إلى تكريمها «الأم المثالية» عام 2024.

3 دبلومات

حصلت حصة الطنيجي على بكالوريوس علوم الحاسوب من جامعة الإمارات عام 2003، ودبلوم الابتكار الحكومي من جامعة حمدان بن محمد الذكية عام 2017، وماجستير في الجودة والتحول الرقمي وإدارة التغيير عام 2019، ودكتوراه في الجودة والابتكار والحياة الرقمية عام 2023، إلى جانب ثلاثة دبلومات في المهارات الرقمية والمستقبلية الإبداعية، والتحول الرقمي وسيناريوهات الثورة الصناعية الرابعة، والرشاقة التنظيمية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا